الأحد، 29 مايو، 2011

يموت "بانغوريوم" وتحيا فلسطين


- المشهد الاول : فلسطين كانت البداية. كانت في كل مكان. كنت اراها في الكتب المرصوفة في المكتبات،

في كوفية كمال جنبلاط، جنب صور عبد الناصر، في اغاني مارسيل خليفة واشعار محمود درويش، في صورة محمد الدرة شهيداً وفي الحلم العربي.

ولكن الصورة كانت لا تزال غائمة.

- المشهد الثاني : واتت الانتفاضة الثانية لترفع من درجة الوعي بشيء اسمه فلسطين. كنا اطفالاً نفرح ليوم تضامني او تظاهرة مع فلسطين و في زمن الانتفاضة اقيمت ندوة مع شخصية فلسطينية. عند انتهاء الندوة كان العلم الفلسطيني لا يزال معلقاً. لم يكن احد يعلم لمن العلم، فقمت باخذه. هي شبه سرقة،ولكنها سرقة حلال. لا يزال العلم الذي يبلغ طوله حوالي ثلاثة امتار موجوداً في غرفتي.

- المشهد الثالث : في زمن النعرات اللبنانية المتزايدة رآني احد مسؤولي الاحزاب الوطنية البس كوفية فلسطينية وكنت الفها حول عنقي كالعادة. سألني لماذا تلبس "كوفية" كالفلسطينيين. لربما نسي ان كمال جنبلاط وجورج حاوي وقادة الحركة الوطنية كانوا يعتمرون الكوفية بشكل مستمر. نسي لماذا قاتل ايام الحرب او تناسى. وكأن الكوفية حكراً على الفلسطينيين. كل المحتجين في العالم يلبسون الكوفية اليوم من مناهضي العولمة في البرازيل الى انارشيي اليونان.

- المشهد الرابع : لست ادري ما حدث بعد ان انتهت "همروجة" لبنان اولاً. ولكن شيء ما تغير.بدأ الوعي يكبر والالتزام يتعمق والتطرف اليساري يزداد. وبدات ابحث من اين ادخل في الوطن. وما للاجئين سوى فلسطين فلجانا اليها. عرفت حينها ان "فلسطين اولاً" على خلاف ما تصوره البروباغندا الانعزالية المتجددة. بدات ابحث عن شرائط " العاشقين" في زواريب بيروت وبدأت اقرأ روايات غسان كنفاني وبدأت اجمع كاريكاتور ناجي العلي.

- المشهد الخامس : " شو خصك انت بفلسطين". كان السؤال الذي بدا يتردد. كنت اصمت. بماذا تجيب الجهلة. هل يعرفون ما علاقة المناضل الساندينيستي باتريك ارغويلو بفلسطين ولماذا اتى من نيكاراغوا ليستشهد في عملية للجبهة الشعبية (مع المناضلة ليلى خالد) في بريطانيا؟ ما علاقة كوزو اوكاموتو بفلسطين ولماذا اتى هذا المناضل الياباني ليخطف طائرة العال مع رفاقه في الجيش الاحمر الياباني و ليتنهي به الامر تحت الحجز في قرية في البقاع؟ ما علاقة الاميركية راشيل كوري بفلسطين ولماذا اضطرت ان تستشهد تحت جرافة اسرائيلية دفاعاً عن حقوق الفلسطينيين؟ وما علاقة المناضل الايطالي فيتوريو اريغوني بفلسطين وماذا يجبره ان يبقى تحت الحصار في غزة ليستشهد على ايدي السلفيين الاغبياء؟ فهمتم الآن "شو خصني بفلسطين".

- المشهد السادس : لا بد للحقائق ان تظهر. انقب في كتاب عن مجزرة صبرا وشاتيلا. المح اسماً من عائلة في قريتنا. تنتابني الاسئلة. عود على بدء الى القرية المقسومة بين الجبهة اللبنانية والحركة الوطنية. هو احد العناصر الفاشية. كان يأتي الى ساحة القرية قبيل اندلاع الحرب الاهلية في اوائل السبعينات بمسدسه الظاهر للعلن كان الفاشيون قد بدأوا التدريب والتسلح من اسرائيل وقتها لمقاومة المقاومة. سيظهر اسمه فيما بعد من بين 5 فاشيين قاموا بقيادة المجزرة في صبرا و شاتيلا. لست اعلم اين هو اليوم ممكن ان يكون في لبنان كآلاف العملاء العلنيين والمستترين او ممكن في اسرائيل حيث يلتجا امثاله.

- المشهد السابع : في القرية ايضاً "بانغوريوم" هكذا يسمون الشيوعيين. وبانغوريوم بعد البحث والتدقيق هو " بن غوريون" الذي اعلن قيام الكيان الصهيوني.لست ادري لماذا الصق هذا الاسم بهم. البعض يقول "لانو الشيوعيي بيلفو عبعض متل اليهود" وربما تعود الجذور الى غلطة الاحزاب الشيوعية النادرة في السكوت عن قرار التقسيم عام 48 تماشياً مع الموقف الستاليني آنذاك. الاكيد ان الغلطة تم تصحيحها بدماء كثيرة قدمها الشيوعيين اللبنانيين والعرب فداء لفلسطين. والاكيد ان "بانغوريوم" هو من يتمنى ان تقصف الطائرات ابناء بلده وليس من يحتضنهم كما فعل الشيوعيين. ربما يجدر بنا ان نعيد تغيير الالقاب.

- المشهد الثامن :في القرية ايضاً كانت كلمة فلسطين مكتوبة على حائط منزل احد الاقطاعيين المهجور. الكلمة كتبها احد افراد الجيش العربي السوري. هو من البعثيين والبعثيين كانوا يشاركون (بعلم حزبهم الذي هو علم فلسطين لا غير) في ذكرى شهداء الحركة الوطنية في القرية. آخ من الذكرى. يقال ان الفلسطينيين المتحصنين في احد مواقع القرية قد اخلوا الموقع فاقتحم الفاشيون القرية. لا احد يقول من كانوا هؤلاء الفلسطينيين. هم على الارجح من "الصاعقة" والصاعقة معروفة بولائها للنظام السوري والنظام السوري تواطئ آنذاك لقمع الحركة الوطنية ومنظمة التحرير وتل الزعتر خير دليل.

- المشهد التاسع : في ذكرى النكبة وفي غمرة الانتفاضات العربية عادت فلسطين بدماء الفلسطينيين والعرب الى الصدارة. ولكن فلسطيننا هذي يخطفها السلفيون.يحولون المظاهرات والاعتصامات الى اسلامية اخوانية سلفية. " خيبر خيبر يا يهود" و"تكبير" و شعر جهادي وهتافات لعبد العزيز الرنتيسي واحمد ياسين ( مع احترامنا الكبير لشهادتهم) ولكن للقوى العلمانية ايضاُ شهداء وقادة افنوا اعمارهم في سبيل القضية كابو عمار وابو علي مصطفى و الحكيم جورج حبش وغيرهم الآلاف.لماذا حصر القضية بالمسلمين والقدس بالاقصى؟ ومن يستفيد غير صموئيل هنتغنتون و "صراع حضاراته". ثم لماذا كل هذي الهتافات ضد اليهود؟ الصراع ضد الصهيونية وليس اليهود؟ ماذا نقول لمعادي الصهيونية واسرائيل من اليهود: من نورمان فنكلستاين ونعوم تشومسكي، للكاتب المغربي ادمون عمران المالح وللمناضل المغربي ابراهيم السرفاتي وللمناضل اللبناني الكو بيضا ولمؤسسي الاحزاب الشيوعية في مصر والعراق ولبنان وفلسطين وغيرهم الكثير.

لا يا اخوان. فلسطين للعرب والعالم والمسلمين والمسيحيين فلا تأسلموها ولا تنزعوها منا.

- المشهد العاشر : في ذكرى النكبة او ما بعدها ستعود فلسطين عاجلاً او آجلاً. ستعود فلسطين وسيعود اهلها اليها. "بانغوريوم" مات ولكن فلسطين لا تزال حية.



احسان المصري




هناك تعليق واحد:

  1. والله ان فلسطين لن تموت وان الله حميها وسنجاهد من اجل الاقصي بأذن الله صبرا اهل فلسطين صبرا اانا فادمون

    ردحذف