الخميس، 5 مايو، 2011

الشيوعية والدين في العالم العربي

 العلاقة ملتبسة بين الشيوعية والدين بالاخص في العالم العربي . لماذا  ؟
الشيوعية بما هي مبدأ اقتصادي لا تستدعي موقفاً محدداً من الدين ولكن الشيوعية هي اكثر من مجرد مبدأ اقتصادي ذلك ان الشيوعية تكونت من ثلاثة مراجع : الاقتصاد السياسي الانكليزي و الاشتراكية الفرنسية والفلسفة الكلاسيكية الالمانية . فاذن الشيوعية في بعدها الفلسفي المتجذر في الفلسفة الكلاسيكية الالمانية مع فويرباخ مثلاً تستدعي موقفاً  جذرياً من الدين و بما انها مادية فهي ملحدة ضرورة
في العالم العربي ونظراً لتجذر البعد الديني في عقول الجماهير حاول الشيوعيون العرب اخفاء موقفهم الحقيقي من الدين فكان جزء كبير منهم مؤمناً وملتزماً دينياً حتى وحاولوا ايجاد نقاط الالتقاء بين الاشتراكية والتراث الاسلامي (محاولات حسين مروة بشكل رئيسي وحسن حنفي و مجاهدي خلق في ايران مثلاً ) . اما الملحدون فيتسترون ويضمرون رايهم نظراً للخوف الشديد من القوى الدينية ومن نظرة المجتمع ومن خسارة قسم كبير من الرأي العام


الملاحظ ان الملحدين لديهم خوف من الاعلان عن آرائهم خاصة في بعض الاطر المتدينة . ولكن مهادنة الدين ودوره الرجعي البالغ الوضوح في عالمنا العربي تخسرنا يوماً بعد يوم . وما نراه اليوم في خضم الثورات العربية من صعود للقوى السلفية على حساب القوى الشيوعية ليس سوى احدى النتائج
في تعليقه اليومي بالامس كتب خالد صاغية ينتقد ادونيس لموقفه من التظاهرات التي تخرج من الجوامع . انا اتبنى وجهة نظر ادونيس مع احترامي الشديد للرفيق خالد صاغية. تخيفني التظاهرات التي تخرج من الجوامع يغيب عنها البعد العلماني ويغيب عنها البعد الطبقي حتى ولو تواجد شيوعيين في صفوفها ولكن لا اعتقد ان تأثيرهم بالغ وابلغ من الائمة . فما العمل ؟  هل من امكانية لفضح القوى الدينية ومشاريعها الرجعية التي ستعيدنا للارتباط سياسياً باميركا والتي ستحول المجتمعات بشكل اكثر انغلاقاً تماماً كما حصل بعد الثورة الايرانية ؟ ام ان مطالب الحرية من الانظمة الديكتاتورية اهم حتى ولو كانت علمانية كما في سوريا مثلاً؟ هل نسلم مجتمعاتنا للاسلاميين والسلفيين ليجعلوها طالبانية بدل ديكتاتورية ؟ لا شك انها مرحلة انتقالية صعبة ولا شك ان هناك تغييرات كبيرة في طور الحصول ونتمنى ان تكون الى الافضل ولكن في ظل تشتت القوى اليسارية والعلمانية والتنظيم الفائق للقوى الاسلامية وقدراتها على التأثير اعتقد اننا بحاجة الى جهد كبير كي نستطيع تحقيق ما نصبو اليه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق