‏إظهار الرسائل ذات التسميات سخريات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سخريات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 28 أبريل 2017

عتابا - جوقة شيوعيي المهجر


عشنا بفقر بس كنزنا لا يفنى
نمنا، وعينا، اشتغلنا، ليفنا
نبقى بس نطلع Live حضرو لايفنا
خطية منشان الصحبة يا صحاب

كان التحدي رد بعتابا عتعليق
معلق عكهربة الدولة تعليق
 موقف شغل بالقانون مع تعليق
العمل بالدستور ليوم الحساب

كنت عم اطبخ وكانت ايدي مظفرة
بس هياها يا صاحبي عودتنا مظفرة
احيان بيطلع علساني كلمات مزفرة
خليك ببعتلك ياها تحت الهوا

 فرنسا، بجنوبا بلادنا الا ريحة
وبشمالا كل شي حلو الا ريحا
جيت بهالليلة فتحتلي القريحة
سكر عالحنين وخلينا ننام

 لما بتحكي عن الجنوب بتغريني 
واالي بيحب حاوي بيحب البتغريني
لزقت بالحزب بالغري بتغريني
ما بيفصلني عنو غير الكفن

 الانترنت مش مقلع واعصابي دي نار
لاقيلنا شي طريقة نروح ع Dinard
خيي مش مشكلة مندفع يورو او دينار
المهم نطلع نشم شوية هوا

ما في Train من Brest ل Saint-Malo
وبفرنسا الشعب ما بيحكي لسان مالو
مالو الوردات مع الريح والSun مالو
يا مين يقطف ورد ببلاد الغراب

وبباريس دويرات دويرات دايرة
فيها امم الله علقمة اكل دايرة
التقيت بمغربية قالت "راني دايرة"
ما فهمتش شو بدا كنت وبعدني حمار

الكلب اللي بتجرو عالصيد بلا صيدو،
بعكس الكلب اللي بيروح بلا سيدو
ونحنا يومية عاشغالنا متل بلاسيدو

بالاوبرا منصرخ بس من التعب  

الأحد، 24 يناير 2016

غنية عاطفية 19: انسى سمر يا رشيد

يا رشيد،
المشكلة انو عم تعمم سمر مش وحدة. سمر انواع بس كل وحدة نفسيتا خسة جوات خسة عراية القائد زياد.
عندك سمر المحافظة. هاي اسوأ الانواع. بيكون في اعجاب متبادل بس الطريق مسكر لانو الله والدين والرسول والعدرا وبابا وماما وما شاكل وغير بلدان وقوميات واثنيات ما بتزبط. بدنا نفكر لقدام. العما، الله والوطن والعيلة، انتي بحزب الكتائب شي؟ عم يطلعلي سمرات بmini-jupes   بس دواعش عقلياً.
عندك سمر المنفتحة . هاي مش مشكل بالطريق. الطريق مفتوح بس الك ولغيرك حسب الاجواء. هاي مشكل. صايرة متل حسن صبرا بالشراع مين بيدفع اكتر منكتبلو.
عندك سمر العنيدة (مش امين الجميل) هاي بتبقى يمكن متفقين. بس في نكاية بتكون بالدم. بتفتش عايا شي معاكس لالك لتفاجمك. متل ما عمل مؤخرا سمير جعجع بالحريري. انو جايي عم تستلمني يا سعد وبدك تصاحب فرنجية. رح صاحب الجنرال.
عندك سمر المتسلطة. هاي ممكن تكون نسوية وجايي بهاللحظة تنتقم من كل الذكور بالعالم. بس الانتقام بالمطرح الغلط... بدا واحد طرطور. انو جبلي الجاط هلق وغسلي اجريي...
عندك سمر الضعيفة. هاي بدك تلاقي معا وسيلة لتحكي. احكي يا اختي. وتبقى بتندار من شي سمر تاني.
وعندك وعندك سمرات....
وانت جايي انت وكل رشيد متلك او متلنا مقدمين. والجنازة حامية والميت كلب. منافسة على ولا شي فعلياً.

سمر لجنة حكم بستار اكاديمي وسوبر ستار . وانت وغيرك بتجو بتقدمو. وحط شو بدك: شهايد، مصاري، فن، شعر ، ثقافة، شبوبية، تلفونات، سيارات . يعني متل انواع ستوديو الفن : اغنية شعبية، طرب، اغنية لبنانية، اغنية مصرية، عزف.....
حط شو بدك مشاعر ، رومانسيات، احاسيس، عواطف، كلام، .... برضو احيان ما بتقنع اللجنة. اللجنة احيان بتختار الاعطل. بناء على شو . الله واعلم. خبرات فنية.
مهما يكون جو المنافسة، مهما تقدم مؤهلات. ليك احيان الاختيار ما بيصير حسب المؤهلات . ممكن سمر تفضل الفقير على الغني او الغني على الفقير وبالحالتين عندا اسبابا الفنية....
انت ليش قاتل حالك عهالبرنامج. حضرو من البيت وضحاك . واذا ما عاجبك طفي التلفزيون لانو ما في غيرو. صدقني ما في شي بيستاهل.


الخميس، 28 مايو 2015

الخيارات الخاطئة


تبقى انت مقدملا كل شي. بتقلا: باخدك بجيبك بطلعك بنزلك. شو بدك.
بتقلا مش رومانسي بس بين ايديكي عم صير روميو.
اخر شي بتقلك: لا انت مش "ستيلي" . مع انو بتكون شايفة . في نوعية عناد ونكاية مخيفة.
وبتصير تروح تختار اسوأ نوعيات  وبتكون قاشعة النوعيات العاطلة.
يعني اذا حدا شغيل ومعو مصاري وحدا عاطل عن العمل بتختار العاطل.
اذا حدا مثقف او متعلم وحدا امي بتختار الامي.
حدا محترم ومرتب و رايق وحدا زعوري و اخوت بتختار الزعوري.
بتذل حالك اخر شي كرمالا وبتبقى عم تلبط فيك. اخر شي انت حس عحالك كمان انو انت غلطان بالخيار .
وتركا خيي تاخد خيارات. تعمل COMBINATION  من كل شي في خيارات عاطلة .
وبتبقى مبسوطة انو بعصتك وبتكون بعصت حالا وهيي عارفة بس العناد . شو بدك تعمل يا شيخ.

الحياة ما فيها عدل. شوفي انا بس شوفك بحس حالي اني ملحد كتير وانو الله مش موجود.
مش معقول كل هالجمال هيدا وهالعيون الزرق بعمر الشباب عم يشتغل هيك شغلة.
انتي مفروض تكوني مينيموم ملكة جمال ، عارضة ازياء . هيك شي. قاعدة عم تشتغلي تنظيف من ورا ارطة بهايم.
بحس حالي بدي روح شيل الزبالة عنك.
لا ما فيها عدل الحياة. انا قلبي عم ينفطر عليكي.
انتي كيف اخدتي هالخيار.

ليك انت ملاحظ مستوى غبائك. مستوى مرتفع جدا.
تبقى بتعمل انو انت عم تحصمص عالليرة. انو اذا شي ب 1000 وشي ب 1250 بتشتري ال 1000 انو يابا عم توفر.
وبليلة وحدة بتروح بتصرفلك 400 – 500 دولار علذة عابرة من سيجارة ما. او لتفشخ بتشتريلا لمرتك قشاط من عند Aishti  ب 400 دولار. وبابقى عم تضحك وانت مبعوص.
اخر شي بتصير معود. مش منتبه انو هول كلون خوازيق عم تختارون. وبعد كل خازوق بتكون سعيد.
ليك ريس انت وقف السواجير وقف القشط. وقف كل عمليات الحيونة و فشخ بغير اشيا.


العالم بتعمل كتير خيارات غلط.
الدليل شوف كم حمار لاحق ابو بكر البغدادي وهوي قانعون انو بتعمل عملية انغماسية و انا حاجزلك طيارة عالجنة لتتعشى مع النبي و تعاشر حوريات.
والدليل الو امتدادو التاريخي. كم واحد الماني لحقو لهتلر عاساس انو هني احلى من العالم.
والليستة بتطول. لاحظ كم واحد بيحضر فيديو سيب ايدي لوائل ومنة وكم واحد بيسمع ام كلثوم او فيروز
العالم ما بتنتبه. المشكل انو بياخدو خيارات وبيوقعوك معون وبيموتوك معون. بس لا حولة ولا عورة.
انسى يا شيخ. بدك تقعد تدل العالم عخيارات. انت ركز عخياراتك كمان . ما انت كمان ما بتسلم. ما تفكر حالك اله. 

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

فرويد.. أنقذني من زوكربرغ


كنا في اواخر  العام 2007 حين تلقيت رسالة على بريدي الالكتروني من قريب في الولايات المتحدة تدعوني للانضمام الى شبكة الفايسبوك.
بطبيعة الحال انضممت . حينها لم يكن للفايسبوك وهج في لبنان وكان عدد الاصدقاء قليل . جلهم من اصدقائي الثانويين او الجامعيين في اختصاصي الاول (يمكنكم معرفة هذه المعلومات على صفحتي الفايسبوكية(.
بعدها بسنة هاجرت بعد ان اتممت دراستي (كما يفعل معظم الشباب اللبناني ) خلال هذه الفترة كان عدد الاصدقاء يتزايد وتبين ان الفايسبوك مساحة لنشاط سياسي من ناحية (هل حقا ساهم الفايسبوك في الثورات العربية؟) ومساحة لقتل ملل الغربة من ناحية اخرى. كما انه كان مساحة تعبيرية  لي كشخص غير اجتماعي يفضل التعبير كتابيا .
حتى هذه المرحلة كان للفايسبوك ادوار ايجابية اجمالا وربما لا يزال يؤدي بعض هذه الادوار.


ولكن فلنحسب ما حدث بعدها:
·         الخلافات السياسية التي كانت تصل الى حد الشتائم وانقطاع العلاقات والتهديد احيانا. ولكن لا تعتبوا علينا اذا كان بوتين واوباما يتجادلان تويتريا .
·         المحاولات العاطفية. قد يعجبك بروفايل احداهن وتتجاذب اطراف الحديث معها الكترونيا ولكن الطامة الكبرى تكون حين تكتشف ان الواقع غير العالم الافتراضي. تراجع اغنية ميشال كسرواني "مايك وغرايس" (عملتلا share على صفحتي)
·          كل هذا يهون امام التجسس الاستخباراتي الذي صار اسهل. ظل شخص يدعي انه من مجاهدي خلق يتصل بي وباهلي عبر ارقامي المنشورة على الفايسبوك لحوالى الشهرين طالبا مني مساعدته ."العما كيف"؟
·          اما الادمان فحدث ولا حرج والوقت الضائع من طريق العمل او الدرس او النشاط السياسي او الاجتماعي او اي شيء آخر. بالمناسبة ترافق ادمان الفايسبوك مع ادمان التدخين، الى ان اقتنعت اخيرا باغنية منير الخولي عن اضرار التدخين فاقلعت عنه وكتبت عن هذا الانجاز على صفحتي الفايسبوكية.
·          والاخطر، الامراض النفسية المزمنة.  تعليق من هنا ولايك من هناك على جملة قد تكتبها فتخال انك محمود درويش. وفلانة تضع صورتها في نيو يورك وتنهال الاعجابات، وفلانة تضع صورتها كيفما تحركت بين المطبخ والبالكون وفلان يرمي النكات وتنهال الضحكات من كل حدب وصوب. كان مظفر النواب يقول ما اوسخنا، ترى اين اصبحنا اليوم: ما اسخفنا، ما اتفهنا.  
ساتبجح كثيرا و "انق" هنا عن اضرار الفايسبوك وانا للتو احاول نشر هذا المقال بالذات.
ها انا في فرانكفورت اتصور واضع صورتي على حساب الانستاغرام الموصول على تويتر الموصول بدوره على فايسبوك. والله لو اتت مدرسة فرانكفورت بمفكريها كلهم ماركوزه ورايخ وادورنو و بنجامين وهوركهايمر لن يستطيعوا تحليلي نفسيا.
انقذني يا فرويد. ان زوكربرغ يحاصرني.

الأحد، 19 أكتوبر 2014

فروقات 1: لبنان VS فرنسا






1-     فرق اول - الثقافة:
لبنان: اذا لعبت واتساب وانت عم تسوق السيارة: انسان طبيعي.اذا قريت كتاب بوسيلة نقل عامة او عجنب الطريق او حتى ببيتك: انسان مجنون.
اوروبا:اذا قريت كتاب بالمترو او عجنب الطريق او بالحمام او بحي الله مطرح : انسان طبيعي جدا.
فرق اول مريح

2-     فرق تاني – الاكل:
لبنان: ساندويش شاورما من عند بربر اسمو شاورما وبتختصرو اكتر بدجاج ولحمة.
فرنسا: ساندويش شاورما دجاج اسمو بيصير Kebab . لا وزيادة ممكن ينعمل بخبز ال Taco . ايه معليه الكباب انواع : حلبي، اسطمبولي، اورفلي، ... ومش عدجاج.
لبنان: اكبر طبخة اسما بيضلو صغير كلمة: ملوخية، مغربية، رز عدجاج يا اخي. وكلو بتعرفو كابن البلد.
فرنسا: اصغر صحن يللي بيكون entrée اسمو مكون من شي 4 كلمات والمشكل بدك تفهم. انو بحمل Dictionnaire معي عالمطعم. مش مقبول. طيب هيدي كيف بفهما مثلا
Une flammekueche, tarte flambée   alsacienne, à base de lardons et d'oignon 
بجيب كتاب اناهيد بالفرنسي يعني؟
بس فعليا رغم صعوبة الاسماء بس في اكلات طيبة وغريبة سواء من المطبخ الفرنسي او من مطابخ العالم المختلفة.
فرق تاني مريح ومش مريح

3-     فرق تالت – النقل:
فرنسا: اليوم لاول مرة من شي شهر بطلع بسيارة. عم تتخيلو الموضوع. مش هينة ابداً. استقلالية تامة عن التبعية للسيارة. يمكن مش شي مهم. بس انو الي مهمة ومش متعبة.

لبنان: لانو ما كنت حب سوق ولاني حمار سواقة. ولانو اكتر شي كان فيها قرار نكاية كانت مجرد التخلي عن السيارة بالبيت و اختيار وسائل نقل عامة (اذا سميناهون هيك) كان قرار متعب. بس بتاخد القرار كجزء من النكاية المستمرة بالمجتمع. متل ايا قرار نكاية تاني اخذ من نوعية السهر للبنات للتتييس بكتير مطارح. 
هون الحرية بتغنيك عن النكاية. ما في حاجة تعمل نكاية لحدا. هيدا اذا كان في حدا لتعملو نكاية.
فرق تالت مريح






4-     فرق رابع – الدخان:
هون بترتاح من الدخان. فيك عالقليلة توقف. عندك اسباب مقنعة: السبب المادي اهما. علبة بحق كروز. مش منطقي. بعدين اهم شي السبب الصحي المزمن. وسبب الريحة. اكره شي بالدخان الريحة. بتحط كولونيا ما بتاثر. الروايح البشعة بتغطي عالحلوة. متل ما بيغطي ايا شي بشع عايا شي حلو. وعندك هون اهم سبب للاقلاع عن الدخان: الراحة النفسية، فضاوة البال ، هاي حقا مصاري. ما عندك نفس وجعات الراس اللي بتخليك تفكر باستمرار وعندك حرية مش متاحة هونيك.
الحرية هون حلوة كتير احيانا بتكون مزعجة. حرية مرا او زلمي عمرو 90 سنة يتزلط عالبحر مش حلوة. حرية انو جارك بالمترو يسمعك  موسيقتو من سماعتو مش حلوة. وقفلي هالتكنو يا اخي. صرعتني ..... الخ
 بس شو ما كان بتضل الحرية حلوة.

5-     فرق خامس – الشحادين :
بتصادف ناس بالشوارع. بس هون بيكونو من ايدون. بلبنان لبنانيين او لاجئين سوريين. اطفال او مرضى بيتم استغلالون من قبل مافيات.
هون في انواع بس في جزء كبير من الفرنسيين العاطلين عن العمل ويللي مشردين. رغم تشردون بيكونو مربيين كلاب وطبعا بيحششو وبيشربو بشكل مكثف. بس اللذة انو فيهون نماذج غريبة. شحاد بالطريق عم يقرا او عم يدق موسيقى. او بيكون حاطط شي حكمة فلسفية ليشحد مش ستيريو: الله يخليك ، الله يوفقك ، الله ....
وفي نوع تاني غجر او عرب. هني فعليا ازمة كبيرة. بس ما بعرف شو الحد الفاصل بين انو يكونو الفرنسيين عنصريين تجاهون وبين انو هني بستاهلوها بمحل من المحلات نتيجة تصرفاتون.




الخميس، 20 فبراير 2014

القيء و آلام أخرى

كان مشهداً واحداً في في فيلمAnti-Christ  للمخرج الدانماركي لارس فون تراير كفيلاً بان يجعلني اشعر بدوار واتجه مباشرة الى الحمام. تقيأت.
وفجأة عادت ذكريات القيء. هذا الصديق الذي رافقني لفترات طويلة. فآلام المعدة المزمنة التي تتفاعل حين تضطرب اعصاب المعدة كانت محرضاً للتقيؤ المستمر.
كنا نجلس في مطعم جنوب-افريقي في الخرطوم. الاكل المكسيكي الحار و حرارة الخرطوم الجافة مساءً واعصابي تضطرب لوجودي مع اشخاص غير مناسبين كالعادة. تركت السندويش من يدي واتجهت الى الحمام. تقيأت.
الطعام الحار وخاصة الهندي احبه. ظللت آكل "التيكا ماسالا" حتى اتيت بيروت مصاباً ب"البواسير". ولم ارتح الا بعملية. دم يقطر من مؤخرتي وانا اركض في فردان حتى اصل الى الشقة.
كنا نحضر حفل "مشروع ليلى" في جبيل مع مجموعة من الاصدقاء. لم اكن مرتاحاً نفسياً. شربت كأس تيكيلا واحد  في حانة في سوق جبيل الاثري فذهبت الى وراء احدى السيارات وتقيأت.
ليلة رأس السنة كنت اقضيها وحيداً. اشاهد التلفاز. قلت اشرب القليل من الويسكي مع اني لا احبها. تقيأت.
قال لي صديقي السوداني: خذ جرب الساعوط (تبغ شبيه بالقات اليمني). لم يكن جسمي معتاداً النيكوتين. ما ان وضعته تحت لساني حتى شعرت بدوار. كان يقود السيارة . قلت له: "قف جانبا". تقيأت.
قلت لها مراراً تصريحاً وتلميحاً: احبك. قالت انا لا احبك. تقيأت.
شربنا الكثير من الفودكا يومها. كنا خمسة اصدقاء. شربنا حتى ثملنا ودخنا سيجار الكوهيبا. ضحكت كثيراً. وحين اضحك كثيراً تتحرك آلام المعدة مع الخمر. تقيأت.



كنا خمسة من بقي بعد ان تركنا الباقون. اصبح لديهم اموال وسيارات فيما استمرينا على فقرنا وغباءنا. كان احدهم صديقاً عزيزاً نسهر معه يومياً لنمارس السخرية اليومية.افترق عنا والتحق ب"بوطة" اخرى. مر بسيارته يوماً :
-         "تفضل استاذ احسان، افلا تسهر معنا؟"
-         "علي ان ادرس". 
رفضت عرضه بطريقتي المعتادة. اختراع حجج للتهرب من صخب السهرات ومن المنافقين. لست افهم ماذا يفعلون في سهرات الصخب. من يسمع من في النهاية.
هي عادة مزمنة اخرى. كره السهرات الصاخبة. كنت في بداية الشباب حين ذهبت مع اترابي الى كذا سهرة حاولت ان اندمج في هذا المجتمع المنافق غصباً عني. لم استطع. ذهبت مرة الى سهرة ديسكو اقامها الشيوعيين آنذاك. كنت في بداية المراهقة. لم استطع البقاء. كنت قد دفعت 10$ (كانت تحكي) رسم دخول على ان آكل قطعة من ال"غاتو". لم استطع ان ابقى. تركت الحفل قبل ان يقطعوا قالب الحلوى.  بعدها حاولت مرات كثيرة. اذهب مع ال"بوطة". احاول ان احرك جثتي الهامدة. لا احب الرقص. هذا فضلاً عن ان اعز اصدقائي لم يكن يحب الرقص. لم يكن له هدف في الحياة سوى السخرية. فيسخر منا دائماً. تركنا الرقص. وتركنا السهرات. وبتنا نعيش السخرية. اعشق السخرية.
على سيرة ال 10$ التي كانت ربما مصروف شهري آنذاك. اقتصد فيها. اذكر اني كنت اسير من مستديرة الصالومي الى مستديرة الحايك مررت بسناك لم يكن لدي الاموال الكافية لاكل سندويش فعدت خائباً الى القرية.
حاولت العمل في شركة احصائيات. درت في قرية رأس المتن من اولها الى آخرها ولم يعطوني سوى 20$. في احد المطاعم في بحمدون قال لي النادل : انت خرج مكاتب مش خرج مطاعم فعدت خائباً.
لم اكن احب القيادة ايضاً. المحاولات دائماً ما تبوء بالفشل. كنت مهجوساً. غداً مفروض علي ان اقود السيارة من قلب الخرطوم الى احدى الضواحي. فادرس الطريق ولكن كل هذا لم ينفع.
صوت ارتطام السيارة بدولاب الشاحنة الكبيرة لا يزال هنا. كاد صديقاي يموتان لولا حسن الحظ. تابعنا يومنا في المخفر. كنت كالغريب في رواية كامو انتظر المحقق. مشهد في قمة العبثية. جلسنا خارجاً نشرب الكركدي من عند ست الشاي.
ثم لست ادري كيف بدأت اقود في لبنان. تجرأت ونزلت بالسيارة الى بيروت. ولكن الكوميديا السوداء حين لا تجد موقفاً او لا تعرف كيف تركن او تقف عند جسر الدورة لعطل ما او ان يتصل بك احدهم في السابعة صباحاً "تعا زيح سيارتك. صافف على باب الورشة " .  
ثم كان مشهد سيارتي تتزحلق وتدور دورتين ثم ترتطم بحائط الاوتوستراد كافياً للقرار. لم اعتزل ولكنني ابتعدت. فالغباء في القيادة يضاف اليها شح النظر والاموال المهدورة على شيء لا تستفيد منه كافية لاخذ قرار كهذا.
لم احب الكثير من الاشياء. لا احب المجتمع. حقد تجذر على النفاق والدجل. ثم تمرست اكثر في الحقد عند دراسة طبيعة هذا المجتمع البطريركي. هشام شرابي يفسر الكبت ومنه ننتقل الى مدرسة فرانكفورت. كبت جنسي. كبت يدفع الشباب الى حلول بشعة كارتياد المواخير في حال توفرت النقود ولكن حين لا تتوفر النقود نستورد البورنو من الغرب. كبت يحتاج الى تفريغ. وفي قمة العبثية ان تضاجع احداهن فيما ذهنك معلق مع عزيز يقبع في المستشفى في حالة صحية خطرة. صلة غرائبية دائماً بين الجنس والموت.
كبت عاطفي ايضاً. لا احب عامة. هو نقص في العاطفة. قلة العلاقات العاطفية مع النساء من جهة وحتى العاطفة العائلية قليلاً ما تظهر.  صدمات عاطفية تجعلك تتراجع. يظهر الجبن. هذا الجبن وضعف الشخصية عائد الى الطفولة ربما. والدي ضربني فقط مرتين او ثلاث ربما. كانت كافية ايضاً لتثبيت الجبن. ثم تاتي الصدمات العاطفية لتزيد الجبن جبناً.
حين اتيت لاقول لها احبك وقبل ان اقول كانت تقول لي انها تعرفت على شاب تبين لاحقاً انه معتوه. سحقاً. ما الذي اعجبك فيه. ولكن لحسن الحظ اني اكتشفت لاحقاً صوابية التردد احياناً ينقذك من سقطات كثيرة.
مرت سنين حتى اتت تلك الفتاة لتتجرأ هي وتقول احبك. ولكن تبين ان لديها امراضاً نفسية مزمنة.
وحين بدأت مؤخراً كسر هذه الحلقة. اظهار القليل من العاطفة. احاول ولكني اكتشف رعونتي في الخيارات. ايضاً اعيد التأكيد ان التردد فضيلة.
وفي غمرة الفشل والالم، ومن اعماق القيء والدماء، ولكي ننتقم من عبثية العالم. بتنا نضحك لنخبأ آلامنا.
لم يبق لدي الا السخرية هي الصديق الآخر الذي رافقني. لم يكن هناك من ملجأ آخر للهرب من قسوة الحياة. نسهر يومياً ونضحك. نضحك على القرية، على الناس، واخيراً نضحك على بعضنا وكل منا يضحك على نفسه. لا نستنثني احداً.
اثمل واسخر واضحك كي انسى.


                                                             

الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

تَعِبٌ

تَعِبٌ من الديكتاتوريات واجرامها،
تَعِبٌ من الرجعيات الدينية،  من الاخوان والسلفيين ومن جاهليتهم ونفاقهم،
تَعِبٌ من الله ومن احزابه جميعاً وممن ينصره وينصر انبيائه ورسله،
تَعِبٌ من المفتي والبطريرك وكل النظام الابوي البطريركي،
تَعِبٌ من القانون الارثوذكسي وقانون الستين وكل قوانين الطوائف،
تَعِبٌ من العملاء وعائلاتهم حين يعودون محمولين على الاكتاف ويصمت المقاومون،
تَعِبٌ من الممانعة ومتاجرتها بقضية فلسطين،
تعب من الصهيونية منذ 60 عاماً ويزيد،
تَعِبٌ من البترو- دولار و من الملوك المنتهية صلاحيتهم،
تَعِبٌ من الامبريالية ومن استهلاك الكلمة حتى الابتذال،
تَعِبٌ من اميركا و حلف الناتو،
تَعِبٌ من الطغم المالية والهيئات الاقتصادية،
تَعِبٌ من النقاشات اليسارية والجدالات البيزنطية،
تَعِبٌ من حفلات عشاء في مطاعم بورجوازية للمطالبة بحقوق العمال،
تَعِبٌ من روتانا ونشاز مغنيها ومن اصوات المنشزين في سيارات تجوب الشوارع،
تَعِبٌ من العمل اليومي وروتينه،
تَعِبٌ من النقل العام وغير العام،
تَعِبٌ حتى من الفتيات الجميلات ومفاتنهن،
تَعِبٌ حتى من رائحة السجائر على اصبعي،
تَعِبٌ، تَعِبٌ، تَعِبٌ ..........



ولكن حين الوذ مساء بقيثارتي وبكتبي،
اتذكر صورة شربل نحاس على عكازه خلال مظاهرة للمطالبة بالنسبية،
اتذكر صوت حنا غريب يلعلع في اعتصامات نقابية،
اتذكر قنبلة مولوتوف يلقيها البلاك بلوك على قصر الاتحادية،
اتذكر دمعة ابنة شكري بلعيد،
اتذكر رسالة من جورج عبدالله من خلف القضبان،
اتذكر بسمة من فتاتي وهي تلتحف كوفية فلسطينية،
حينها فقط يموت التعب.