الجمعة، 28 نوفمبر، 2014

فرويد.. أنقذني من زوكربرغ


كنا في اواخر  العام 2007 حين تلقيت رسالة على بريدي الالكتروني من قريب في الولايات المتحدة تدعوني للانضمام الى شبكة الفايسبوك.
بطبيعة الحال انضممت . حينها لم يكن للفايسبوك وهج في لبنان وكان عدد الاصدقاء قليل . جلهم من اصدقائي الثانويين او الجامعيين في اختصاصي الاول (يمكنكم معرفة هذه المعلومات على صفحتي الفايسبوكية(.
بعدها بسنة هاجرت بعد ان اتممت دراستي (كما يفعل معظم الشباب اللبناني ) خلال هذه الفترة كان عدد الاصدقاء يتزايد وتبين ان الفايسبوك مساحة لنشاط سياسي من ناحية (هل حقا ساهم الفايسبوك في الثورات العربية؟) ومساحة لقتل ملل الغربة من ناحية اخرى. كما انه كان مساحة تعبيرية  لي كشخص غير اجتماعي يفضل التعبير كتابيا .
حتى هذه المرحلة كان للفايسبوك ادوار ايجابية اجمالا وربما لا يزال يؤدي بعض هذه الادوار.


ولكن فلنحسب ما حدث بعدها:
·         الخلافات السياسية التي كانت تصل الى حد الشتائم وانقطاع العلاقات والتهديد احيانا. ولكن لا تعتبوا علينا اذا كان بوتين واوباما يتجادلان تويتريا .
·         المحاولات العاطفية. قد يعجبك بروفايل احداهن وتتجاذب اطراف الحديث معها الكترونيا ولكن الطامة الكبرى تكون حين تكتشف ان الواقع غير العالم الافتراضي. تراجع اغنية ميشال كسرواني "مايك وغرايس" (عملتلا share على صفحتي)
·          كل هذا يهون امام التجسس الاستخباراتي الذي صار اسهل. ظل شخص يدعي انه من مجاهدي خلق يتصل بي وباهلي عبر ارقامي المنشورة على الفايسبوك لحوالى الشهرين طالبا مني مساعدته ."العما كيف"؟
·          اما الادمان فحدث ولا حرج والوقت الضائع من طريق العمل او الدرس او النشاط السياسي او الاجتماعي او اي شيء آخر. بالمناسبة ترافق ادمان الفايسبوك مع ادمان التدخين، الى ان اقتنعت اخيرا باغنية منير الخولي عن اضرار التدخين فاقلعت عنه وكتبت عن هذا الانجاز على صفحتي الفايسبوكية.
·          والاخطر، الامراض النفسية المزمنة.  تعليق من هنا ولايك من هناك على جملة قد تكتبها فتخال انك محمود درويش. وفلانة تضع صورتها في نيو يورك وتنهال الاعجابات، وفلانة تضع صورتها كيفما تحركت بين المطبخ والبالكون وفلان يرمي النكات وتنهال الضحكات من كل حدب وصوب. كان مظفر النواب يقول ما اوسخنا، ترى اين اصبحنا اليوم: ما اسخفنا، ما اتفهنا.  
ساتبجح كثيرا و "انق" هنا عن اضرار الفايسبوك وانا للتو احاول نشر هذا المقال بالذات.
ها انا في فرانكفورت اتصور واضع صورتي على حساب الانستاغرام الموصول على تويتر الموصول بدوره على فايسبوك. والله لو اتت مدرسة فرانكفورت بمفكريها كلهم ماركوزه ورايخ وادورنو و بنجامين وهوركهايمر لن يستطيعوا تحليلي نفسيا.
انقذني يا فرويد. ان زوكربرغ يحاصرني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق