الأربعاء، 18 أبريل، 2012

انغلوفون او فرنكوفون

سؤال مصيري طرح منذ تأسيس هذا الكيان المسخ لبنان. سؤال الهوية. انحن عرب ام فينيقيون ام... ؟ 
آنذاك كان الصراع على اوجه بين التيار القومي اللبناني والمرتبط بطائفة محددة هي الطائفة المسيحية والتيار العروبي العلماني اساساً المتحالف مع تيارات قومية سورية وشيوعية واسلامية وغيره. 
نحى التيار القومي اللبناني منحى فاشستي في معظم الاحيان فلتحديد تمايز المسيحيين تم نبش الحضارة الفينيقية وانجازاتها من ايل الى قدموس  وتم ربط اللبنانيين والمسيحيين بهذه الحضارة لتمييزهم عن العرب المسلمين المتخلفين. وذلك تحت رعاية الانتداب الفرنسي "الام الحنون" وتم التأريخ لهذا المنحى مع الاب لامنس ومع يوسف السودا وفؤاد افرام البستاني وغيرهم  وثم تطور هذا المنحى باتجاه اكثر يمينية مع سعيد عقل (القومي السوري سابقاً) ومي المر. بل وذهب بعض المؤرخين ومنهم فرانسوا تيان الى اعتبار المسيحيين من اصول اوروبية - فرنسية تحديداً. 
هذا الربط ووجود الارساليات الفرنسية الكاثوليكية اسهم في نشر ثقافة فرنسية في صفوف المسيحيين اللبنانيين مع بعض الامتدادت في صفوف البورجوازية المسلمة ايضاً. ولكن بمواجهة هذا الامتداد الفرنكوفوني نما تيار آخر تيار الارساليات البروتستانتية الاميركية والانجليزية والذي شكلت الجامعة الاميركية ابرز امتدادته. ولكن هذا التيار المتنوع طائفياً والعلماني عامة ظل حضوره خجولاً في المجتمع اللبناني حتى فترات متأخرة اي الى ما بعد انتهاء الحرب الاهلية. 
بعد الحرب ومع انهزام المسيحيين سياسياً وتراجع الفرنسيين ثقافياً ضئل تاثير الثقافة الفرنكوفونية ومع ثورة الانترنت ومع سيطرة اميركا سياسياً ازداد تأثير الثقافة الانغلوفونية. وهي اخترقت حتى فرنسا فكيف بلبنان.
الصراع الانغلوفوني - الفرنكوفوني حاضر على سبيل المثال  في تغيير تسمية البطاطس المقلية في اميركا من French Fries واختصارها ب Fries فقط. هذا مثل بسيط. 
اما حضور هذا الصراع في المجتمع اللبناني فقد لا ينتبه كثيرون لبعض تفاصيله ولكنه حاضر في امور قد يعتبرها البعض سخيفة ولكنها بدون شك تمثل مؤشرات دالة. على سبيل المثال ولمزيد من السخرية هناك فئات كثيرة من الشباب اللبناني التي لا تتكلم العربية مطلقاً وبعضهم "بيلطشوا بالعربي" او "بيحكوا عربي مكسور" فبعض طلاب الجامعات الفرنكوفونية كاليسوعية مثلاً يتكلمون الفرنسية فقط اما طلاب الجامعات الانغلوفونية كالاميركية واللبنانية-الاميركية يتكلمون الانجليزية فقط. "وتعا شيلني". يعني اذا اردت التكلم باللغة العربية مع بعضهم عليك الحذر من ان توصم بالمتخلف او ان توصم بعدم اتقان لغة الاستعمار (رغم كونك تتقنها).

هذا الموضوع يبرز ايضاً في الاعلانات والاعلام : فرنكوفون ضد انغلوفون.  مثلاً دعاية Oreo تبث عبر ال MTV باللغة الفرنسية اما على باقي الاذاعات فباللغة العربية.
ويبرز ايضاً في المراكز الثقافية من مسارح ومعارض وسينما و في اماكن السهر  Pubs وغيرها . حتى ان بعض التقسيم قد يمتد مناطقياً بين الحمرا والاشرفية والجميزة مثلاً... 
اما الكتابة العربية بالاحرف اللاتينية والبارزة عبر الانترنت والموبايل والشبكات الاجتماعية فما هي الا مثال آخر على هذا الضياع اللغوي. 
من كل هذه الامثلة الواضح ان التكلم بالعربي هو موقف قومي وطبقي رغم اضطرارنا الى استخدام اللغات الاجنبية في مواضع محددة في العمل او الدراسة ولكن من دون جعلها تطغى على هويتنا. 
ونختم كما قال شربل روحانا: "عبر عن نفسك بالعربي". 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق