الثلاثاء، 16 أغسطس، 2011

الخربة: عن قرانا الخربانة


بعد غياب عدة سنوات يعود النجم الكبير دريد لحام إلى الأعمال الدرامية عبر مسلسل تلفزيوني كوميدي جديد يحمل عنوان "الخربة"، من تأليف د. ممدوح حمادة، وإخراج الليث حجو و معه كوكبة من نجوم الدراما السورية: رشيد عساف و باسم ياخور وغيرهما..

 ورغم مواقف دريد لحام المؤيدة للنظام السوري فان هذا العمل يعتبر من انجح الاعمال الكوميدية الرمضانية.
الخربة هي قرية قديمة في الجنوب السوري - محافظة السويداء لا تزال تعيش حالة فطرية تتصف ببساطة العيش، تضم تلك القرية عائلتين كبيرتين هما عائلة "بو مالحة" وعائلة "بو قعقور" .
هي قرية لا تزال تعيش علاقات اجتماعية قديمة. كل عائلة فيها تخضع لسلطة رجل كبير في العائلة ووجيهها وجميع اعضاء العائلة يجب ان يتقيد بتعاليمه المغرقة في الرجعية ومن يتصدى له يتم اقصائه اجتماعياً.
 وما يزيد الطين بلة ان الأبناء في كلتا العائلتين يحملون في طياتهم روح المنافسة، وكل طرف يقوم بإغاظة الطرف الآخر وكيد الحيل والمقالب له. الغريب انه وبالرغم من التنافس الكبير بين كبيري العائلة فانهما يتفقان حين يحصل اي حدث يخلخل النظام الاجتماعي القائم.
ويصور العمل كيف يقوم الأهالي بتعليم أولادهم لا للعلم بحد ذاته وقيمته بل لإغاظة العائلة الأخرى، وكيف يتباهى البعض بإنجازات أبنائهم على كافة الأصعدة من باب الاعتزاز والتباهي. 
شخصيات العمل تصور نماذج عديدة من المجتمع فمن بو نمر (دريد لحام) وبو نايف (رشيد عساف) زعيمي العائلتين ذوي الكلمة المسموعة هناك توفيق (باسم ياخور) وهو رجل خاضع لامرأته نفجة (ضحى الدبس) وجوهر رجل النظام البعثي وهو يلعب دور المصفق في احتفالات الحزب الحاكم . ومن فياض راعي البقر وسمعان الذي يقوم بجمع القاذورات وبيعها الى عبودي الكازية وهو مثال التاجر المستعد لبيع اي شيء لزبائنه الى اكرم رجل المخابرات.
اما الشخصيات الثورية في العمل فهي ملحم وجميل وهما عضوان في حزب شيوعي دورهما يدعو للثورة على العلاقات القائمة في هذا المجتمع يحاولان تعميم مفاهيم سياسية كالامبريالية والبورجوازية من دون ان يكونا على علم بمعانيها. وغطاس وهو عضو سابق في نفس الحزب على خلاف مع ملحم حول سياسة الحزب الجامدة عقائدياً. وطارق وهو رجل اعجب بابنة جميل فاختار الانتساب الى الحزب ليتقرب منها.
شخصيات عديدة واحداث عديدة على كوميديتها تذكرنا بقرانا. هي نفس المشاكل التي قد يمر فيها اي شخص في اي قرية من قرى سوريا ولبنان اذا استثنينا بعض التضخيم المرافق للكوميديا في العمل. تذكرنا بقرانا المتروكة من قبل الانظمة للاهمال من دون تنمية ولا تحديث. تذكرنا الخربة ان لا علاج للخراب في قرانا وبلادنا الا بتغيير النظم التي ساهمت في هذا الخراب لننحو باتجاه التحديث وتجاوز تلك العلاقات البائدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق