الاثنين، 29 سبتمبر، 2014

دروس في القناعة

والعشب يتشرب كل شيء،
يتشرب مياه الامطار،
كما عصير تفاح قد يرميه بورجوازي،
كما بول متشرد ترتعد فرائضه من البرد القارس في ليلة كانونية
وهو ينام في الخلاء.
والعشب يتشرب كل شيء،
مقتنعا بأن في الغد،
ستشرق الشمس،
ستنظفه،
ستنشفه.
هي القناعة،
 كنز لا يفنى.

كقناعة الخلد،
حين يأوي إلى جحره،
ولا يخرج سوى هنيهات.
ثم يعود الى مأواه.
مقتنعا بأن في الجحر تكمن الراحة.
كقناعة أوراق الشجر،
تظل ملتصقة بالشجر،
حتى يأتي الخريف،
ويلاعبها الريح،
ورقة في مهبه.
يأخدها حيث يشاء.
كقناعة الجندي في الحرب،
وهو يحارب على عدة جبهات،
من غير أن يدرك من اجل ماذا،
لكنه مدرك بأنه قد يلقى حتفه
في أي لحظة.
هي القناعة،
فيها ما فيها من الدين والميتافيزيقيا
وفيها ما فيها من الايديولوجيا.
لكنها القناعة بأن اليوم أفضل من الغد،
القناعة بأن ما فات مات،

وأن الآتي لا مناص آت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق