الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

بلاسيبو : الروك ليس للروك

- تفاعلت مؤخراً على الساحة اللبنانية قضية الدعوى التي رفعها جهاد المر على ناشطون وجمعيات مقاطعة اسرائيل بعد التحرك الرمزي الذي قاموا به في السنة الفائتة اثناء حفلة فرقة Placebo في لبنان ودعوتهم لمقاطعة االحفل نظراً لان فرقة الروك البريطانية كانت قد مرت باسرائيل قبل مرورها على لبنان بعد اسبوع من حادثة سفية مرمرة.
ساتطرق للموضوع بصفة مزدوجة:
اولاً بصفتي اليسارية الملتزمة بقضية مقاطعة اسرائيل وكل من يدعمها ومتابع لمختلف حملات مقاطعة اسرائيل وقارئ دؤوب لمجلة الآداب وناشرها سماح ادريس. 
وثانياً بصفتي مستمع ومحب لموسيقى الميتال والروك بشكل عام. كما كنت مستمع للبرنامج الذي يقدمه جهاد المر اذاعياً عبر اذاعة جبل لبنان (NRJ حالياً). 
- في مضمون الدعوى . اخطا جهاد المر من منطلقها. الدعوى اتت متأخرة سنة كاملة واسبابها مادية بحت كما ادعى المر حيث ان حملة المقاطعة بنظره ادت لخسارته آلاف المقاعد من دون اي اكتراث لمضمون الفكرة التي لا تهم رجل الاعمال كثيراً. وكان يستحسن على المر ان يقارع الحجة بالحجة بدل اللجوء الى القضاء.  ثم ان الحملة لم تدعو لتفجير الحفل ولم تخف الناس ، جل ما فعلته رفع بعض الشعارات واليافطات اما مبنى الفوروم ، بالتالي من يريد حضور الحفل سيحضره بكل الاحوال اذا كان مقتنعاً اما من اقتنع بفكرة المقاطعين فلن يحضره وهذا جزء من حرية الراي. 
في ما خص موقف بلاسيبو : من المعروف ان قسم كبير من فرق الميتال بشكل عام لا تكترث للسياسة . اما موقف بلاسيبو الذي يدعي انه لا يكترث للسياسة فقد فضحه كلام برايان مولوكو ، مغني الفرقة حين تهكم في مقابلة مع تلفزيون اسرائيلي على حادثة سفينة مرمرة ودم شهدائها لم يجف بعد وهذا موقف غير اخلاقي بكل المعايير.
وكان الاجدى ببلاسيبو مقاطعة اسرائيل خاصة ان العديد من الفرق كانت الغت حفلاتها في اسرائيل Roger Waters (Pink Folyd), Gorillaz , Pixies  وان كان بعض الفرق المشهورة احيى حفلات غير مكترث ابداً بسياسة الابارتهايد الاسرائيلية ومن بينها Metallica  و Linkin Park  بالاضافة الى العديد من فناني البوب كمادونا وماسي غراي وغيرهم وغيرهن.
اما في مضمون الموسيقى بشكل عام فان الموسيقى اما ان تكون ملتزمة بقضايا اخلاقية كالحرية ومواجهة العنصرية و دعم قضايا الشعوب العادلة او لا تكون. ولا شيء اسمه موضوعية او " الفن للفن" . فكيف اذا كنا نتكلم عن موسيقى الروك و الميتال. فهذا النوع من الموسيقى هو بطبيعته ومنذ بدايته في ستينات القرن الماضي نشأ بالتزامن مع ثورة الشباب في ايار ١٩٦٨ و حركة الهيبيز ومناهضة حرب فيتنام في الولايات المتحدة. وتفاعل دعمه لقضايا الحرية الشخصية و الجماعية والتحرر الجنسي ومناهضة الحروب والرأسمالية والاديان وصولاً حتى مناهضة حرب العراق.
ونذكر فيما نذكر : العديد من الفرق الملتزمة سياسياً وهي بمعظمها فرق انارشية ويسارية  وتلعب انماط مختلفة:

Death Metal: Arch Enemy, Heaben Shall Burn, Napalm Death , Misery Index, Dying Fetus, Six feet Under, Brujeria, Ektomorf 
Punk Rock : Bad Religion, Black Flag, Against Me, Rise Against,  Agnostic Front, Anti Flag, Sum 41 

Nu-Metal :  Rage Against The Machine, System Of A down ،....


من هذا المنطلق يخطئ جهاد المر ويخطئ مؤيديه وهي غلطة ثانية تشوه هذا النوع من الموسيقى بعد الخطا الذي ارتكبته الراقصة اللبنانية تاتيانا فخري في مهرجان Hellfest حين رقصت مع الفرقة الاسرائيلية  Orphaned Land بدعوى السلام والفرقة لا تعدو كونها يسار صهيوني اي شيء يشبه حزب العمل عدا عن سرقتها للالحان العربية ( اغنية "نورا اي نورا"  مسروقة عن اغنية كارم محمود "سمرا يا سمرا" ).
ختاماً وبناء على المعطيات اعلاه لجهاد المر ولبلاسيبو نقول الفن ليس للفن والروك ليس للروك . فاما ان يكون فناً ملتزماً او لا يكون.
كل التضامن مع حملة مقاطعة اسرائيل ومجلة الآداب و الدكتور سماح ادريس.

احسان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق