الأربعاء، 16 مارس، 2011

رسالة الى كمال جنبلاط


تحية وبعد ,
تحية لك من حقول التبغ في الجنوب , من اكواخ البؤس في بيروت , من اشجار الزيتون في الجبل , من شباك الصيادين في الشمال , من دوالي العنب في سهل البقاع .
كلها اليوم تتخلص من براثن الطائفية والعشائرية والرأسمالية والاقطاعية والاصولية , وتلتئم لترسل لك برقية , تنبئك بما امسى اليه الحال .
بعد ثلاثين سنة من استشهادك ,
لبنان لا يزال مقسوماً ,كما عرفته , قسمين او اكثر , تتلاعب فيه الوصايات الخارجية من كل حدب وصوب , ولبنان الحلم الذي اردته عربياً علمانياً موحداً ديمقراطياً , لا يزال بعيد المنال .
العمال والكادحون والبؤساء والمشردون لا يزالون رازحين تحت نيرالاستغلال والعبودية والجهل , هؤلاء الذين ليس على صدورهم قميص لم يحرروا العالم حتى الآن .
اليسار الذي لميت شمله يوماً تحت راية واحدة , و جمعه الرنامج المرحلي للحركة الوطنية, تشتت اليوم على ضفاف اليمينين . والمقاومة التي ساهمت في ارساء اسسها تاهت .
فلسطين التي كانت دائماً نصب عينيك لا تزال القضية والجرح النازف ابداً , واسرائيل لا تزال على غطرستها تقتل وتدمر وتنفي وتهجر وتأسر من دون رادع .
الانظمة العربية لا تزال وراثية وملكية وقمعية , تعيش على امجاد طغم عسكرية- فاشية .
الاتحاد السوفياتي انهار . والولايات المتحدة باتت قطباً واحداً , فاستباحت العراق وافغانستان بذريعة حرب الحضارات المزعومة ولمكافحة الاصوليات التي انشأتها . والعولمة البغيضة تجتاح العالم كله وتقضي على ما تبقى من مقومات النهوض في الدول النامية , فيما التكور البشري الذي ناديت به يقبع وحيداً في غياهب النسيان .
لكن برغم قتامة هذا المشهد , تبقى هناك قلة , ستظل ترفع صوتك , و تعمل لعالم جديد وانسان جديد, وتردد معك :" كتب علينا ان لا نحصد نتائج افكارنا وثمار جهودنا , اننا نغرس لغيرنا ونعمل لسوانا" .

احسان المصري

نشرت في جريدة السفير 29-12-2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق