الثلاثاء، 11 أبريل، 2017

الرّئاسيّة الفرنسيّة تحتدم؛ نموذج عن الصّراع السّياسيّ في العالم



يقترب موعد الدّورة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة الفرنسيّة في ظلّ أجواء من الضّبابيّة وعدم الوضوح في الشّارع الفرنسيّ. خمسة مرشّحين يتنافسون للدّخول إلى قصر الإليزيه بكلّ ما يعنيه ذلك من نفوذ وقوّة وتأثير داخليّاً أم عالميّاً.
يستعرض هذا التّقرير بعض المعطيات وتحليلها بهدف استخلاص العبر في السّياسة في ظلّ التّحوّلات العالميّة الّتي بدأت ملامحها تتمظهر في مختلف الميادين.

إحسان المصري / حكمت غصن

يتنافس خمسة مرشّحين أساسيّين على رئاسة الجمهوريّة الفرنسيّة من بين 11 مرشّحاً تمّ قبولهم للمشاركة في الدّورة الأولى، وهم مارين لو بان عن الجبهة الوطنيّة (يمين متطرّف)، فرنسوا فيّون عن الجمهوريّين (يمين)، إيمّانويل ماكرون عن الوسط (بحسب زعمه)، جان لوك ميلونشون (يسار راديكاليّ) وبنوا هامون عن الحزب الاشتراكيّ. ولكلّ مرشّح مشروع أو رؤية تتناسق مع موقعه السّياسيّ.

في البرامج الانتخابيّة للمرشّحين

لو بان بخطابها الشّعبويّ تدعو إلى "إعادة قرار فرنسا إلى الفرنسيّين"، رافعةً بذلك سقف المواجهة مع الاتّحاد الأوروبّيّ وألمانيا، كذلك العنصريّة في وجه المهاجرين بمختلف جنسيّاتهم، حيث تعتبر أنّ الأزمة الاقتصاديّة والأمنيّة والثّقافيّة في فرنسا نتيجة الهجرة "المتزايدة" كما تدّعي، وأنّ وجود فرنسا في منطقة اليورو هو ليس أكثر من تكبيل لقراراتها السّياديّة، ووسيلة لاستغلال الفرنسيّين من قبل ألمانيا، وتطرح الحلول عبر إغلاق الحدود والحدّ من الهجرة والخروج من منطقة اليورو (تدافع عن فكرتها هذه باستعراض وضع بريطانيا بعد "البريكسيت")، ورفض المنتوجات المستوردة لحماية المنتوج الوطنيّ، وتبرز في مشروعها الانتخابيّ النّزعة العنصريّة في وجه الثّقافات المختلفة عبر طريقة طرحها للعلمانيّة الّتي تفرض فيها إلغاء كلّ المظاهر الدّينيّة في المساحات العامّة بالقوّة، مع التّركيز على الحجاب والبوركيني، فيما تدافع وبتناقض واضح عن مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد في الأماكن العامّة. أمّا حول المشاريع والطّروحات الاقتصاديّة، فيتّسم خطابها بالضّبابيّة، حيث لا تقدّم مشاريع واضحة، فهي تتبنى بعض أفكار مرشّح اليسار الرّاديكاليّ ميلونشون كرفع الحدّ الأدنى للأجور، كما حاولت صحيفة "لو فيغارو" في أحد مقالاتها تشبيه الطّرحين الاقتصاديّين عبر مقارنة العناوين الّتي تذكر في خطاب كليهما. وهي بذلك تستقطب أصوات جزء من الطّبقة العاملة الّتي كانت تصوّت يساراً وباتت تصوّت يميناً نتيجة المخاوف الّتي تثيرها لو بان.
فرنسوا فيّون، حامل الطّرح اللّيبراليّ الكلاسيكيّ، يجاهر بتطبيق قانون العمل الجديد (الخمري)، وبرفع عدد ساعات العمل أسبوعيّاً من 35 ساعة إلى 39، باعتقاده أنّ هذا هو الحلّ لرفع الانتاجيّة ومواجهة تراجع النّموّ الاقتصاديّ، ويقدّم النّموذج الألمانيّ ونموّه كحجّة، متناسياً عدد الفقراء المتزايد في ألمانيا، وتكدّس الثّروات في الأقطاب البورجوازيّة وسوء توزيع الثّروة في البلدين، كما يذهب إلى طرح إلغاء الضّرائب على أرباح الشّركات والجنوح أكثر نحو القطاع الخاصّ، مبرّراً ذلك ضمنيّاً بنظريّة "الدّولة تاجر فاشل"، ويعتبر أنّ القطاع العام مزراب أساسيّ للهدر و"البلادة" حيث أنّ موظّفي القطاع العامّ غير منتجين فعليّاً. في قطاع الطّاقة الّذي يأخذ حيّز كبير في الجدل الرّئاسيّ، يدافع فيّون عن الطّاقة النّوويّة على أنّها قوّة إنتاجيّة لفرنسا لا يجب التّخلّي عنها، وأنّ التّحوّل إلى الطّاقة المتجدّدة النّظيفة أمر صعب جدّاً. لكنّ اللّافت والغريب أنّ خطاب فيّون حول العلاقات الدّوليّة، يذهب نحو التّقرّب من الرّوس والإيرانيّين، نحو مواجهة الإرهاب، وحرّيّة الشّعوب في تقرير مصيرها بما في ذلك مناقشة مسائل الحدود.
إيمّانويل ماكرون، يقدّم نفسه كـ "جديد" على السّياسة الفرنسيّة، هو دخل مضمار السّياسة منذ فترة وجيزة أساساً، يقول ويردّد أنّه سيقدّم نموذج مختلف عن العشرين سنة الماضية من تاريخ فرنسا، لكن فعليّاً، وفي خطابه، لا يبتعد كثيراً عن طروحات فيّون اللّيبراليّة، زيادة ساعات العمل، إلغاء الضّرائب عن الشّركات، والخصخصة، وهو معروف بعلاقته الوثيقة بمصرف "روتشيلد" حيث عمل كموظف قبل أن يصبح وزيراً للاقتصاد في عهد هولّاند، ويعتبر مرشّح لوبيات رأس المال والشّركات الكيميائيّة ومصانع الأدوية، وهذا ما دفع هامون في المناظرة الكبرى على قناة TF1، إلى التّساؤل عن مموّل حملته الانتخابيّة، وهنا رفض ماكرون الإجابة. في الخارجيّات، يتّجه وبوضوح تام لتوطيد العلاقات مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، تحت شعار "الحليف التّاريخيّ"، ويرفض رفضاً قاطعاً الخروج من الاتّحاد الأوروبّيّ. لكن الملفت في خطابه ومشروعه، أنّه متحوّل دائم، وأنّ انتمائه حتّى اليوم غير مصنّف بوضوح، إن كان يساريّ أو يمينيّ أو وسط، حيث يعتبره اليمين والجبهة الوطنيّة يساريّ، أمّا هو فلا يؤكّد ولا ينفي هذه الصّفة، خصوصاً أنّ جزء من الحزب الاشتراكيّ ذهب لدعمه بدلاً عن المرشّح الاشتراكيّ هامون.
بنوا هامون مرشّح الحزب الاشتراكيّ، يحمل خطاب الاشتراكيّين الدّيمقراطيّين الأميل إلى اليسار الجذريّ داخليّاً، خاصّةً أنّه من ممثلّي يسار الحزب الاشتراكيّ، ومن أبرز معالم برنامجه: الدّخل العالميّ وهو دخل أدنى يشتمل على مختلف التقديمات الصّحيّة والاجتماعية، كما رفضه لقانون العمل "الخمري" وهو أحد أسباب انشقاقه عن عهد هولّاند، بالإضافة إلى سياسته البيئيّة الّتي ترسم الصّورة الأكثر تمظهراً في رؤية المواطنين لمشروعه، وذلك بعد تلقّيه دعماً من حزب الخضر EELV. أمّا في سياسته الخارجيّة، فيشكّل استمراريّة لسياسة فرنسوا هولّاند في بقائه في دائرة الاتّحاد الأوروبّي والنّاتو والأمم المتّحدة، أي عمليّاً في مواجهته مع روسيا والصّين وإيران وسوريا، وهو يعتبر أنّ بوتين يخرق القانون والاتّفاقات الدّوليّة، ويرفض قطعاً خطاب ميلونشون حول مناقشة الحدود في شرق أوروبّا معتبراً أنّ هذه الحدود رسمت باتّفاقات دوليّة مرعيّة من قبل المجتمع الدّوليّ والأمم المتّحدة.
جان لوك ميلونشون، المرشّح اليساريّ الرّاديكاليّ، يقدّم بدوره خطاب مختلف جذريّاً، يتّجه بشكل عامّ وأساسيّ إلى إعادة توزيع الثّروة، فأحد شعاراته الرّئيسيّة: "لما نجد الفقر في دولة بهذا الغنى؟"، يتناسق برنامجه في كافّة المجالات، وهذا ما وصفته به صحيفة "لو موند" بعد المناظرة الكبرى، فيعد الجميع بتثبيت عدد ساعات العمل الأسبوعيّة الـ 35، بالقانون، على جميع القطاعات حتّى الخاصّة منها، بل وحتّى العمل لتخفيضها، ويعتبر كما قال في مدينة "رين" عاصمة مقاطعة بريتاني، أنّ "ساعات أقلّ من العمل هو توزيع للعمل" ويتعهّد بإسقاط قانون العمل "الخمري"، يريد إقرار ضرائب على رؤوس الأموال، ويشنّ هجوم واسع على التّهرّب الضّريبيّ حتّى أنّه يذهب أبعد نحو الانسحاب من أيّ اتّفاق أوروبّيّ يسهّل هذا التّهرّب. يقدّم أيضاً في مشروعه رفع للحدّ الأدنى للأجور، وتغطية صحّيّة شاملة. وفي قطاع الطّاقة، يذهب في نظريّة الاكتفاء الذّاتيّ عبر مشروع "100% طاقة متجدّدة نظيفة عام 2050"، وبذلك يعتبر أنّه سينهي الحروب الفرنسيّة من أجل النّفط، وتهديد سيادة الشّعوب المنتجة لليورانيوم، ويعتبر أنّه بدلاً من استثمار مئة مليار يورو في تجديد المفاعلات النّوويّة القديمة، سيستثمر بخمسين مليار لمشروعه، ويؤمّن به فرص العمل، وسيشجّع لذلك قطاع التّعليم المهنيّ عبر مساعدة طلّاب هذا القطاع بمبلغ 800 يورو شهريّاً. أمّا حول العلاقات الخارجيّة، يشدّد أنّه سيعامل المهاجرين "كما يريد أن يعامَل الشّعب الفرنسيّ لديهم لو كان في نفس الحالة"، مع اعتبار أنّهم مجبرين على الهجرة الّتي هي منفى لهم، وذلك بسبب سياسات دول الغرب، ويركّز بذلك على اليونانيّين والإيطاليّين والإسبان والبرتغاليّين. كذلك، يرفع شعار دعم السّلام والدّيبلوماسيّة ضدّ الحروب، ويعتبر أنّه على فرنسا دعم هذا الاتّجاه من الأطلسيّ إلى الأورال، مشيراً إلى أزمة أوكرانيا، واللّافت أنّه هاجم النّاتو مراراً، واعتبر أنّ هذا الحلف هو توريط أوتوماتيكيّ من قبل الولايات المتّحدة لفرنسا والعالم في حروب وحماقات لم تكن من شأن الشّعب الفرنسيّ ومصالحه، والجدير بالذّكر أنّه اعتبر هجوم الأميركيّين على مطار الشّعيرات في سوريا عمل غير مسؤول وكاد يؤدّي إلى كارثة، مع رفضه المطلق لاستخدام السّلاح الكيميائيّ مهما كان مصدره، وسيسعى جاهداً لتحقيق معاهدة التّخلّص من هذه الأسلحة الّتي لم تمض عليها "إسرائيل". بالنّسبة لموقفه من الإرهاب، يعتبر أنّ الإرهاب هو أداة لنهب ثروات الشّعوب، ومحاربته تبدأ مع إنهاء العقليّة الاستعماريّة. وأحد مواقف اللّافتة دعمه لحقّ الشّعب الفلسطينيّ بدولة تنعم بالسّلام.

استطلاعات الرّأي وتقلّباتها

بناءً على كلّ هذه البرامج المختلفة يتبارز المرشّحون الرّئيسيّون حيث انطلقت حملاتهم الانتخابيّة عبر إقامة كلّ منهم اجتماعات ولقاءات في مختلف المناطق والمدن الفرنسيّة. قبل موعد الدّورة الأولى في 23 نيسان. على إثر هذه الدّورة سيتأهل المرشّحان اللّذان يحرزان العدد الأكبر من الأصوات إلى الدّورة الثّانية الّتي ستقام في 7 أيّار.
الغموض يلفّ الدّورة الأولى خاصّة بعد المفاجآت العديدة الّتي حصلت سواء في انتخابات اليمين التّمهيديّة مع إقصاء مرشحين قويّين هما الرّئيس السّابق نيكولا ساركوزي ورئيس الحكومة السّابق آلان جوبّيه أو انتخابات الاشتراكيّين التّمهيديّة مع إقصاء رئيس الحكومة السّابق مانويل فالس. في هاتين التّجربتين تقدّم مرشّحين كانوا في المراكز الثّالثة أو الرّابعة في استطلاعات الرّأي إلى الفوز وهما فرنسوا فيّون وبنوا هامون، وهذا ما يثير الشّكوك حول صحّة استطلاعات الرّأي ومدى ارتهانها لقوى وسياسات محدّدة وتلاعبها بالرّاي العامّ.
وبرغم هذا الغموض فإنّ آخر استطلاعات الرّأي تعطي تقريباً نسباً متقاربة لمارين لو بان وإيمّانويل ماكرون حوالي 23.5% فيما يحلّ فرنسوا فيّون وجان لوك ميلونشون خلفهما بنسبة 19% لكلّ منهما ويتراجع مرشّح الحزب الاشتراكيّ بنوا هامون بنسبة 9% فيما يقتسم المرشّحين الباقين بنسب تتراوح بين 1% لمرشحي الأحزاب التّروتسكيّة حتى 5% لمرشّح اليمين السّياديّ نيكولا ديبون-أنيون.
إذاً يلاحظ في ظلّ التّغيّرات اليوميّة وبعد المناظرة الّتي جمعت المرشحين الخمسة الأساسيّين ومن ثم المناظرة الثّانية الّتي جمعت المرشّحين الـ 11، تقدّم لافت لمرشّح اليسار الجذريّ ميلونشون من نسبة 11% - 12% إلى 19%، وذلك بعد ظهوره القويّ والمتماسك في المناظرات وبعد إقامته مسيرة حاشدة في باريس للمطالبة "بالجمهوريّة السّادسة" وهي أحد عناوين برنامجه، وهو استطاع أن يجيّر جزء من ناخبي الحزب الاشتراكيّ تقليديّاً نتيجة لتقارب برنامجه مع برنامج هامون في عناوين كثيرة وخاصة بعد الانشقاقات البارزة في معسكر هامون، إذ أعلنت وجوه بارزة في الحزب الاشتراكيّ كرئيس الحكومة السّابق فالس ووزير الدّفاع جان إيف لودريان دعمهما لماكرون وهو ما عدّه هامون خيانة له وطعنة في الظّهر. على إثر هذه الانشقاقات تراجع هامون كثيراً ليحلّ في المركز الخامس. فيما يستفيد ماكرون بخطابه الوسطيّ الضّبابيّ من التفاف شخصيّات من اليسار واليمين حوله ليتصدر الاستطلاعات (مع العلم أنّه يحظى بدعم الشّركات والمصارف الكبيرة).
وقد طالبت شخصيّات يساريّة كثيرة، شيوعيّة تحديداً، بأن يتمّ الاتّفاق بين ميلونشون وهامون خاصّةً أنّ برامجهما متقاربة (باستثناء السّياسات الخارجيّة)، فضلاً عن أن خوضهما الانتخابات منفصلين قد يشكّل خسارة لكليهما ولليسار عامّةً. ولم تثمر الجهود حتّى الآن نتيجة تمسّك هامون والاشتراكيّين بترشّحهما، خصوصاً أنّ المهلة القانونيّة للانسحاب قد انتهت وإذا لم يحقّق هامون أكثر من 5% من الأصوات لن يستعيد أموال الحملة الانتخابيّة وهنا يعتبر الكثيرون أنّ ذلك سيكون كارثة ماليّة على الحزب الاشتراكيّ، كما أنّ ميلونشون يرفض الحكم مع من ينادي بإسقاطهم. وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أنّ الحزب الشّيوعيّ الفرنسيّ أعلن دعمه لميلونشون، وقد قال أمينه العامّ بيار لوران في أحد مقابلاته المتلفزة، أنّ توحّد اليسار ضروريّ في وجه صعود الخطر اليمينيّ المتطرّف والّذي سيعدّ كارثة حقيقيّة على اليسار.
أمّا فيّون فبرغم الفضائح العديدة الّتي أثارها من توظيفه الموهوم لزوجته وأولاده والمعاشات الخياليّة الّتي تقاضوها بدلاً لأعمال وهميّة وصولاً إلى فضيحة تلقّيه ثياب من صديق له بأسعار خياليّة مجّاناً، فلا يزال يستقرّ عند نسب عالية يستحوذ عليها من ناخبي اليمين الكاثوليكيّ التّقليديّ.
لو بان من جهتها تراجعت بنسبة قليلة أيضاً نتيجة فضائحها برفضها إعادة أموال مطلوبة منها من الاتّحاد الأوروبّيّ نتيجة معاشات وهميّة كان يتقاضاها مستشاروها أيضاَ.
إذاً في حمأة المعركة الانتخابيّة والمناظرات واللّقاءات، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ نموذج المعركة الانتخابيّة في فرنسا، ليس أقلّ من الجدل القائم بين التّيّارات السّياسيّة في العالم، فأزمة الرّأسماليّة تتجسّد في تكرار اليمين واللّيبراليّين لأنفسهم ولسياساتهم المأزومة، وصعود الفاشيّة ليس سوى نتيجة لهذه الأزمة، أمّا اليسار فهو الأكثر تماسكاً ووضوحاً، لكن تكمن مشكلته العظمى في انتشار ثقافة اللّيبراليّة والتّسطيح الّتي أُغرق بها العالم منذ انهيار جدار برلين، فخطاب ميلونشون، ورغم كلّ تمسكه وواقعيّته، يبقى صعباً على الهضم، وغريباً عن المألوف، فيخيف جزء من الرّأي العامّ، خصوصاً مع انتشار عبارة "اليسار المتطرّف"، والميل الدّائم إلى الوسطيّة، وهذا ما يعطي ماكرون دافع إضافيّ للوصول، رغم أنّ بعض المواطنين لا يثقون به نتيجة تغييره الدّائم لمواقفه وغموضه واقتباسه من برامج المرشّحين الآخرين. لذلك، لا تزال التّوقّعات غامضة، خاصّة في ظلّ تردّد الكثير من النّاخبين، هذا التّردّد الّذي يعود إلى فقدان المواطنين ثقتهم بالسّياسيّين بعد عقود على حكم اللّيبراليّة، والّذي سمّاه ميلونشون في رين "بالغضب السّياسيّ". فهل يحافظ ماكرون ولو بان على صدارتهما لنشهد معركة بين يمين متطرّف على النّمط التّرامبيّ ووسط ليبراليّ يشكل استمراريّة لسياسات أوروبيّة سابقة؟ أم يقلب ميلونشون الطّاولة رأساً على عقب ويخترق إلى الدّورة الثّانية؟ سؤال برسم الدّورة الأولى في 23 من نيسان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق