الأربعاء، 8 يناير، 2014

من كيتو: هنا العالم

الطقس الاستوائي كان يخيم على اعلى عاصمة في العالم. ولكنه لم يمنع من توافد اكثر من 8000 شاب وشابة من اكثر من 88 دولة من العالم للمشاركة في المهرجان العالمي الثامن عشر للشباب و الطلاب في كيتو الاكوادور . المهرجان الذي كانت نسخته الاولى في براغ عام 1947 يتكرر كل أرْبع سنوات ليؤكد على نضالات الشعوب في جميع انحاء العالم من اجل عالم يسوده السلام و التضامن و التحول الإجتماعي.  
تحت عنوان: " ليتوحد الشباب ضد الإمبريالية, نحو عالم من السلام، التضامن و التحول الإجتماعي"، حط المهرجان رحاله هذه السنة في اميركا اللاتينية في ارض غيفارا وكاسترو وتشافيز في لفتة تقديرية لنضالات شعوب هذه المنطقة في العقد الاخير باتجاه اليسار والعدالة الاجتماعية ومحاربة النفوذ الاميركي.افتتح المهرجان الثامن عشر في 7  كانون الاول 2013 في  “Bicentenario Center”  في  قلب كيتو. كنا مجموعة من ثلاثة اشخاص تمثل الوفد اللبناني وتحديداً اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني. سرنا امام الوفد المكسيكي (بحسب الحروف الابجدية) حيث كانت تصدح حناجر المكسيكيين بهتافات للقائد التاريخي لليسار المكسيكي زاباتا (zapata vive la lucha sigue) وصولاً الى حفل الافتتاح حيث لم يثن تحول الطقس الاستوائي من مشمس فجأة الى امطار غزيرة الرئيس الاكوادوري رافاييل كوريا من متابعة خطابه تحت الشتاء في تاكيد على تلاحمه مع الشباب وتناغمه معهم.
سبعة ايام قدمنا وتابعنا خلالها العديد من المحاضرات والندوات. شاركنا في محاكمة رسمية معادية للامبريالية رفعنا خلالها تأثير الامبريالية على الوضع اللبناني و تحديداً تدخلها في قضية الاسير جورج ابراهيم عبدالله، واستطعنا خلالها تقديم تاريخ موجز للمقاومة في لبنان من ايام الحرس الشعبي حتى جمول وصولا حتى التحرير، وتقديم لمحات عن فلسطين منذ الثورة الاولى في 36 حتى الانتفاضتين و ما تلاهما مروراً بوضع اللاجئين الفلسطينيين وجدار الفصل العنصري ، وتقديم لمحات عن معاداة الشيوعية في لبنان والعالم العربي والاغتيالات المرتكبة بحق المفكرين اليساريين، وعرضنا قضية الحركات الطلابية والانظمة التعليمية وقضية النظام الاقتصادي العربي التابع و الخصخصة في لبنان، وقدمنا دعمنا وتضامننا مع كافة القضايا المحقة من قضية فلسطين والاحتلال الصهيوني و معاداة التدخل الامبريالي في سوريا الى المطالبة بحق تقرير المصير في الصحراء الغربية.



سبعة ايام عرضنا خلالها على "ستاند" صغير منشوراتنا وعلقنا عليه اعلام لبنان و جورج عبدالله واتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، وعرضنا صور من نضالاتنا المختلفة في لبنان بالاضافة الى صور من الاعتداء الاسرائيلي في تموز 2006. وقد تهافت الناس بكثرة سواء لشراء الكوفية الفلسطينية التي باتت رمزاً عالمياً للنضال يعتمرونها في مختلف انحاء العالم او لطرح الاسئلة حول الوضع في لبنان وفلسطين وسوريا.
سبعة ايام استطعنا من خلالها تحسس الاجواء اليسارية في اميركا اللاتينية حيث كان الهتاف موحداً بين كافة هذا البلدان (“Alerta, alerta, alerta que camina, la juventud unida por América Latina”). شباب اميركا اللاتينية ينادي بتوحيد قارته فيما الشباب العربي ينحدر للاسف نحو انقسامات طائفية وعشائرية و ما دون وطنية (لم يتمكن العرب من المشاركة بكثافة بحكم بعد المسافة وغلاء اسعار البطاقات). واستطعنا ايضاً تلمس وعي لدى مجموعة كبيرة من الشباب اوروبيين واميركيين لاتينيين بقضايانا العربية من فلسطين حتى الحراكات العربية الاخيرة، وعي يفتقده ايضاً الكثير من شبابنا العربي.
على امل ان تصل هذه الصورة الى شباب بلداننا العربية، لنوحد نضالنا من اجل العدالة الاجتماعية والحرية وضد الامبريالية والرجعية والصهيونية.

                                                                             احسان المصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق