الخميس، 25 أبريل، 2013

شنطة جديدة



-          كان يا ما كان في قديم الزمان، كان يا بابا عندي شنطة. شنطة قديمة وكبيرة نوعاً ما، اخدتها من الوالد. شنطة بستخدمها للنزلة والطلعة من الجبل على بيروت وبالعكس.
شنطة بنزل فيها تياب جداد واكل وبرجع بطلع فيها غسيل وسخ (صار عم ينشر كتير غسيل وسخ عالاعلام هالايام) وعلب اكل فاضية.
وكمان بنزل وبطلع كتب. اوف هالشنطة شو حاوية كتب من شعر وتاريخ وفلسفة. هالشنطة صارت مختبر ثقافي قد ما شافت كتب. شنطة خايضة تجارب تاريخية بدون شك.
صرلي شي عشر سنين عهالمنوال، فضي شنطة وعبي شنطة. سواء جوات البلد او برات البلد.
-          من حوالى الستة اشهر انتقلت لاسكن بنزل السرور( مش المسرحية – عالهامش ما بعرف ليه كنت مفكر انو غنية نزل السرور هيي تمثيل للحركة الوطنية اللبنانية والمرحوم بالغنية هوي كمال جنبلاط "جابنا وجمعنا، ريت ما جمعنا زدلنا فوق الهم هموم". خاصة انو زياد الرحباني كان يحبو لكمال جنبلاط قد ما بيكرهو لوليد جنبلاط ويقال انو المعلم رشح زياد عرئاسة الجمهورية. لحديت ما اكتشفت انو المسرحية معمولة قبل الحرب الاهلية يعني بعد ما كانت الحركة الوطنية اتخذت الشكل اللي عرفت فيه لاحقاً، كانت بعدها جبهة احزاب وقوى وطنية وتقدمية – غير هول اللي طلعوا عند بشار الاسد).
-          هلق بنزل السرور الغرفة اللي قاعد فيها، فيها رطوبة كتير. لاحظت انو الشنطة عم تتاثر وعم تعطي ريحة بس ما اخدت وعطيت.
-          بيوم من الايام، حامل هالشنطة وطالع عالجبل. وقفت كالعادة الصباحية عند ابو عبدو لاخد فنجان قهوة عربية حلوة. وطبعاً حامل الشنطة والمحفظة وبدي ضب خمسمية ليرة بالمحفظة بشكل مرتب كالعادة واحمل الفنجان والشنطة. يعني كم بطيخة بايد وحدة. فاذ بفنجان القهوة بيندلق عالشنطة. والقهوة بتدبق. اشترينا فنجان تاني وتابعنا المسيرة ولا كأنو صار شي.
-          هلق بعد فترة، الشنطة كنت عم خليها بالغرفة، بتقعد هيك بامان الله. الشنطة ما بتتحرك. كل شي بيصير حولها من احداث وهيي ثابتة ما بتتحرك. شنطة شو متخيل منها تعمل.

يعني عسيرة الاحداث اللي بتصير حولها. يعني مساقبة عندي جيران بنزل السرور سمجين يا اخي. بالغرفة اللي فوقي. بيحلالون وهني اكتر من حدا انو يتجادلو ويتشارعو بنص ليل والعالم بدها تنام. ما في احساس. صرت احيان عم حطلون اغاني Grind core شي ل Misery Index  مثلاً وعلي الصوت حتى يحسو عدمون وفعلاً اثمر هالموضوع نوعاً ما.
هلق انا احياناً لربما بعمل ضجة اثناء تمريني عالبزق بس محدودة نوعاً ما لانو صوت البزق واطي بعدين يا اخي بتمرن بكير تفادياً لازعاج الناس. فيي عادة انو بكره ازعج الناس. لانو بكره انزعج منون. اما جيراني ففي واحد منون بيدق الغيتار وفي معو بنت بتغني. وكمان بيحلالون يغنو بنص ليل. يعني لو ما بحب الموسيقى كنت نشرت عرضون بس كانت البنت عم تغني Ain’t No Sunshine  ل Bill Withers.  قلنا بسيطة. خليها تغني وغنية حلوة وبحبها. وبعد شوي بتبرطع بالبانيو هيي وحبيبها. يصطفلو يا اخي. شو بدك تضلك لاحق العالم. في ناس مهما حكيتون ما بتاثر معون. خليك ساكت احسن.
-          كل هالاحداث عم تجري وطبعاً الشنطة بالغرفة الرطبة ثابتة. و لاحظت بعد ما وقع عليها قهوة صارت تزيد العفونة فيها.
جربنا نعتمد حلول لموضوع العفونة. يعني نعرض هالشنطة لتهوئة اكثر. الوالدة غسلتها كذا مرة. وبرضو ما في نوى.
هلق ما حلوة صارت انو الشنطة تعفن وتعطي ريحة. وانا رايح وجايي بين هالناس. وعم شوف يا اخي كل هالناس بشارع الحمرا (ونصون انغلوفون) حاملين شنطات جداد وحلوين وماركات. انو ليش انا عنوة عن العالم ومعي مصاري يعني الحمدلله. صرت فكر اشتري شنطة جديدة.
-          المشكل انو ما فيك تضلك بلا شنطة. مجرب شي مرة تحمل كل هالتياب اللي جوات الشنطة هيك بايدك مثلاً . ما فيك. ملاحظ اهمية الشنطة قديش فيها تحوي اشياء بدون ما يوقعوا.
ومهم كمان  الشنطة ما تكون مخزقة والا بيوقعوا التياب او بيتسربوا. حلو الشنطة تكون متينة وتحمل متل السنديان.
مجرب شي شنطة بلا سحاب. او سحابها منزوع. في اشياء منها رح تصير تظهر. تخيل حاطط الكيلوت ومبين لبرا. ما منيحة بحقك. هلق فيك ما تحط الكيلوت عوج الصحارة بس انو فرضاً صارت. انا بالنسبة لالي ما منيحة. مع انو دارجة هالايام انو الشباب يبينوا كيلوتاتون بس ما انا بحبذ ولا المجتمع كمان. مع انو ليك الصبايا قديش بيبينوا كيلوتاتون وما حدا بيقول شي بالعكس بتشوف الناس عم تشجع هالشي وانو يا ريت يبين اكتر.
خلاصة مهم الشنطة تكون متينة، سحابها منيح، مش مخزقة ومش معفنة. ما في حل الا بشنطة جديدة.
-          قلنا اخيراً الله لا يكسر حدا. اشتري يا صبي شنطة جديدة. وهيك صار رحنا اشترينا شنطة. هلق صحيح اصغر من هيديك ويمكن مش بمتانتها بس جديدة كيف ما كان بينضهر فيها بين الناس.
-          بالمناسبة كل هالحكي كان سياسة.
بس تعفن الشنطة ، تبقوا غيروها باسرع ما فيكون عن خبرة عم احكي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق