الثلاثاء، 26 نوفمبر، 2013

لم يبق سواك

-         لم يبق سواك،
في هذا الشارع الخالي من المارة مساءً،
انت وقطة تنوء في زاوية وسخة،
وعامل النفايات يلملم بقايا النهار.
لملم شتاتك،
لملم دمائك،
لملم بقايا نهارك وارحل.
-         لم يبق سواك،
غريباً بين الغرباء،
بعضهم لا يزال ساهراً يحتسي الخمرة،
انسحب ببطئك المعهود،
فهذا ليس مكانك،
فانت لم تنتمي يوماً الى اي شيء.


-        لم يبق سواك،
والالم البادي على محياك،
سيرحلن عاجلاً ام آجلاً،
سيرحلن واحدة واحدة،
ولكن ليس قبل ان يكملن طعناتهن،
احمل صليبك،
واقتل احلامهن،
واخلد للنوم في فراشك الهادئ.
-        لم يبق سواك،
تستجمع النقاشات البيزنطية الصاخبة،
والصراخ والضجيج،
تستجمع كل ذلك الكلام المعسول،
تستجمع كل تلك الخلافات التافهة،
استجمع كل الحديث الذي سمعته ولم تسمعه،
كل كلامهم عنك،
صمتك وخجلك ،
استجمع كل هذا وتقيأه.
فلم يبق سواك.



الخميس، 7 نوفمبر، 2013

حوار شيوعي: امبريالية ودين

دويك الاحمر : مرحبا رفيق .
رفيق "اكس" : اهلا رفيق كيفك .
دويك الاحمر : شو اخبارك تمام ؟
رفيق "اكس" : ماشي الحال يا سيدنا .
دويك الاحمر : شو وين كاين ؟
رفيق "اكس" : والله كنت بمجلس عاشورائي .
دويك الاحمر : اوف. ليش في شي تكليف شرعي من الحزب انو تروح مثلاً.
رفيق "اكس" : لاه رفيق بس انو حلو الواحد يشارك بهالمناسبات الدينية تيختلط مع الجماهير.
دويك الاحمر : هوي ليك بدون شك حلو. بس انو ما لاقيت تختلط مع الجماهير غير بهالمناسبة الدينية. انو كل شي في مظاهرات مع الجماهير ما عم شوفك فيها. ليش حاسس انك صاير مؤمن اكثر من المؤمنين. مفروض نحنا نكون ملحدين.
رفيق "اكس" : مش صحيح هيدا منو من صلب العقيدة الشيوعية. نحنا مع الجماهير.
دويك الاحمر : يا رفيق، فيك تقرب عالجماهير بالنقابات، بالمطالب العمالية. مش بخطبة الجمعة ولا بعاشوراء. بعدين حاجي نتخبى ورا اصبعنا. اول شي المادية الحاد. انا اليوم خيي ملحد قبل ما كون شيوعي. انا اهم شي لالي محاربة الدين. محاربة هالنزعات الهمجية من داعش وجبهة النصرة لحزب الله وهالتقوقع الطائفي عند المسيحيين المشرقيين والاقليات.

رفيق "اكس" : خيي حزب الله همجي ؟؟ حزب الله عم يواجه هالمؤامرة على سوريا.
دويك الاحمر : يا رفيق، حزب الله عم يعمل ممارسات متل النصرة. والاسد مش همجي بالله انو الداعش بيقطعو روس وهوي بيكب براميل متفجرات. هيدا شو بتسمي انسانية.
رفيق "اكس" : شو مبين صاير مع داعش انتا.
دويك الاحمر : خيي مش ضروري اذا ما كنت مع الاسد وحزب الله تصنفني داعش. فيني كون ضدون تنياتون.
رفيق "اكس" : مش صحيح. لازم تاخد طرف وتوقف مع حدا بالصراع. ليك موقف قدري جميل. هيدا موقف شيوعي مزبوط. فات عالحكومة تيعمل اصلاحات ويواجه الهجمة الامبريالية.
دويك الاحمر : خيي اول شي قدري جميل طلعو لبرا. وايا اصلاحات عمل دخيلك. بعدين هالامبريالية انتو بدكون تواجهوها وتعملو جبهة مقاومة وطنية عربية. ولا نحنا خلينا نواجه بقرة معلمو لأكرم قبل ما نحكي ونتفذلك . 
رفيق "اكس" : ليك رفيق ما رح تقنعني بوجهة نظرك الليبرالية.
دويك الاحمر : ايه ولا انت رح تقنعني ببممانعتك.
رفيق "اكس" : طيب خلينا نروح نشربلنا كاس ويسكي بالحمرا.
دويك الاحمر : يلا امشي.




الأربعاء، 6 نوفمبر، 2013

غنية عاطفية 15: ربيع عربي

-          حسناً، انا الآن امر في مرحلة الربيع العربي. مرحلة مخاض ثوري. والجبهات تشتعل من حولي وانا سعيد بالثورة.

-         جبهة رقم 1 :
من اين اتيتِ، بالله عليكِ.
كنت احيا نفس الحياة الباهتة. مسكين كبقية الشعب العربي.
كل مرة كنت اعلق آمالا على فتاة ما، كما تتأمل الشعوب العربية اصلاحات لا تأتي.
الى ان ظهرتِ، هكذا بغتة كثورة البوعزيزي، وكما اشعل نيرانه، اشعلتِ حرمان السنين.
ورغم انك مخطوبة كما انخطبت الثورات العربية الى الاسلام السياسي، فاني احبكِ. لقد اخرجت من جوفي حرمان السنين. 
انا لا ابتغي حباً هنا. قد لا اصل معك الى اي مكان كما انه قد لا تصل الثورات الى مبتغاها. ولكن يكفيني مداعبة فخذيك البيضاوين كما تخرج الجماهير في تظاهرة فتنفس عن عقود الكبت الفكري.


-         جبهة رقم 2 :
الثورة مرحلة معقدة. تتداخل فيها العوامل الداخلية والخارجية.
وهنا رغم اني احس بشعور ما تجاهك. فانت محاطة بالكثيرين ممن قد يعرقلون طموحاتي.
احس انك نظيفة ونقية كهيثم مناع مثلاً، ولكن يتهافت عليك الكثيرون ممن لا يودونني، اميركا واسرائيل وقطر وتركيا والسعودية. اكاد اضيع انا البريء بينهم وانت تنسجمين في تلك الاجواء. لذلك سانسحب بهدوء. على امل ان اصل اليك وحدكِ. اريدك وحدكِ.
اريد ان نمشي في ازقة مدينة قديمة وحيدين اذا احببت.

-         جبهة رقم 3 :
حسناً انت مثقفة جداً. مثقفة وتكتنزين معرفة هائلة كمحمد دكروب.
ولكنك في مكان ما فتاة لعوب، لديها طاقة جنسية كامنة تريد استنزافها عبري. وانا لا مانع لدي. ساكون ميكيافيلياً كوليد جنبلاط و سأتقلب كما تريدين.

-         جبهة رقم 4 :
في البداية لم استسغ تصرفاتك الفجة، كما لم استسغ تصرفات المجلس العسكري في مصر.
ولكن فيما بعد اكتشفت منك جانباً آخر. جانباً مرحاً. اكتشفت انك قد تكونين كباسم يوسف وقد نضحك سوية مطولاً على كل الحلفاء والخصوم. وقد تكونين ككفرنبل المحررة ونسخر من كل ما حولنا . كم اعشق السخرية. 

-         جبهة رقم 5 :
كنت اود انتخابك على عرش قلبي، ولكنك رفضت كما رفضت السعودية مقعدها في مجلس الامن.
خسرت فرصة لن تعوض. ماذا ستفعلين الآن. اتظنين اني قد اكترث ثانية. لدي اوراق كثيرة غيرك ولدي اموال يمكنني ان غاب الجيش الحر ان اظهر النصرة وان غابت النصرة ان اظهر داعش.