الاثنين، 29 أبريل، 2013

الصراع السني-الشيعي-الشيوعي



-          درجت مؤخرأ تسمية "حزب اللات" بدل حزب الله من قبل بعض الفئات السنية السلفية في سوريا تحديداً مثل جبهة النصرة و مشايخ السلفية في لبنان (طرابلس وصيدا)  وذلك نتيجة انخراط حزب الله في الصراع في سوريا بوجه هذه القوى تحديداً.  
وها قد بدأ الصراع يتخذ منحاه الطائفي البحت في سوريا. برغم ان النظام ينفي طائفيته بوجود عناصر علمانية ومن طوائف اخرى غير العلويين في اعضاءه كما تنفي المعارضة ذلك ايضاً بوجود عناصر غير سنية وعلمانية في صفوفها. ورغم وجود بعض العناصر العلمانية عند الطرفين فهذا لا ينفي ان الصراع اخذ البعد التالي: تحالف علوي-شيعي (او قل اقلوي بانضمام الدروز والاسماعيليين والمسيحيين اليه احياناً) بوجه الاكثرية السنية.
ما يعنينا هنا ان الصراع السني-الشيعي المستمر يعود بقوة في هذه الايام. والحقيقة ان هذا الصراع لم يخف يوماً (يراجع في هذا الاطار محاولة تاريخية من قبل الدكتور جورج طرابيشي كتبها بعد حرب العراق في مجلة الآداب للصراع السني-الشيعي والمجازر التي استمرت منذ 14 قرناً ونيف). وهذا الصراع على الخلافة بعد 1400 عام واكثر هو صراع في غاية الخبل. خاصة متى علمنا ان هذا الصراع برز بعد التحول من عبادة اللات في الجزيرة العربية الى الاسلام وعبادة الله. وخفايا الصراع هي في الحقيقة صراعات سلطوية وليست دينية (ايضاً يراجع كتاب سيد القمني "الحزب الهاشمي وتاسيس الدولة الاسلامية" في هذا الخصوص).
ترى لو كان العرب لا يزالون يعبدون اللات الم نكن لنوفر 14 قرناً من الدماء؟

-          مؤخراً ايضاً تزداد التقارير التي تؤكد ارتفاع نسبة الملحدين في العالم العربي، وهي امر طبيعي برأينا نتيجة هذا المد الديني الرجعي. يقال ان في مصر وحدها تصل اعداد الملحدين الى مليونين والبعض يقول اكثر. ويتولى طبعاً بعض الشيوخ المسلمين وايضاً بعض المثقفين المسلمين والاقباط التحذير من هذه الموجة الالحادية التي صنعوها بايديهم.
كما سبق واسلفنا في غير مكان، ان نتيجة وصول الاسلاميين، او محاولتهم الوصول، الى السلطة في كافة بلدان الربيع العربي لن تكون سلبية تماماً. فقد يستلم هؤلاء الحكم بعد الانظمة الديكتاتورية ولكن باعتقادنا انه لن يطول وجودهم في الحكم والسبب ببساطة ان وجودهم يتناقض مع العصر الذي فيه يعيشون.
طبعاً لن يكون رحيلهم بسيطاً وسيجر معه دماء ومجازر كثيرة. صراعات اسلامية-مسيحية وصراعات سنية-شيعية واغتيالات بحق العلمانيين والمخالفين بالرأي.
-          هل من حل لهذه المعضلة الدينية؟ الحل طبعاً هو على الطريقة الماركسية.
فماركس في تحليله للصراع اليهودي-المسيحي في اوروبا يقول ما يلي:
" أكثر أشكال التناقض بين اليهودي و المسيحي صلابة هو التناقض الديني. كيف يحل المرء تناقضا ما؟ بجعله مستحيلا. وكيف يجعل المرء تناقضا دينيا مستحيلا؟ من خلال إلغاء الدين."
اذاً هل من حل للصراع المسيحي- الاسلامي او الصراع السني-الشيعي غير بالغاء الدين او محاربته؟ استصعب ذلك.
ولكن من يفترض به ان يقوم بهذه المهمة التاريخية؟ المهمة الماركسية لا بد ان يقوم بها الماركسيون.
في هذا الاطار كان الشيوعيين والليبراليين الاوائل راديكاليين اكثر من يومنا هذا. يراجع كثير من المفكرين في مصر مثل فرح انطون وشبلي الشميل وسلامة موسى وغيرهم (بغض النظر عن مدى شيوعيتهم او يساريتهم بمعايير اليوم). وايضاً يذكر ان في العراق تأسس حزب لاديني في الثلاثينات من القرن الماضي. اما في لبنان فالحزب الشيوعي اللبناني (او حزب الشعب اللبناني آنذاك) كان قد ادرج في برنامجه عام 1925 بضعة مبادئ قد تكون صادمة لشيوعيي اليوم: وقف تدخل رجال الاكليروس في الحياة السياسية، منع تعدد الزوجات (طبق في اليمن الجنوبية في فترة حكم الحزب الاشتراكي اليمني)، علمنة الدولة او فصل السياسة عن الدين....
اين الحزب الشيوعي اليوم من هذه المطالبات؟ اين الحزب الشيوعي اللبناني وغيره من الاحزاب اليسارية العربية من محاربة الفتنة الطائفية والرجعيات الدينية؟ اين دورهم في محاربة تحويل القضية الفلسطينية الى مجرد قضية صراع على المسجد الاقصى او صراع اسلامي-يهودي وهو ما يفيد الحركة الصهيونية؟  اين دورهم في اعادة الصراع العربي-الصهيوني الى بعده الطبقي والاممي؟
الحقيقة ان الحزب الشيوعي اللبناني والاحزاب الشيوعية العربية حاولت باستمرار ان تنفي تهمة الالحاد عنها تاريخياً وذلك بغية استقطاب الجماهير. وبرغم ذلك فان القوى الدينية لم تنردع في التعامل معها باسلوبها الديني العنفي اي الاغتيال الجسدي والسياسي: فرج فودة في مصر وقاسم امين في السودان و مهدي عامل وحسين مروة والكثير من كوادر الحزب الشيوعي في لبنان وصولاً الى اغتيال شكري بلعيد في تونس حديثاً.
وربما بسبب هذه الاغتيالات تراجع الشيوعيين واليساريين وانحصر ادائهم بل التحق بعضهم بالقوى الدينية وبطوائفهم او خضعوا لها.
تراجع اليسار ليحتل غيره مهمة مواجهة القوى الدينية: حالة باسم يوسف في مصر مثال ليبرالي لمواجهة الاخوان وسياساتهم لم يتجرأ اليسار ان يضطلع بها، حالة علياء المهدي في مصر وامينة تيلر في تونس مثال نسوي لم يجرأ اعتي اليساريين ان يقوموا بها بل وينتقدها بعضهم لانها تقلد الغرب (حركة فيمين الاوكرانية) ولانها تسيء الى الثورات بعرفهم، وتراجع بعض اليساريين عن الاعتراف بالحادهم (حالة زياد الرحباني مثلاً، وزياد انتقد تصرفات الشيوعيين ايام الحرب الاهلية كرمي البيرة على رؤوس المؤمنين فيما كان كوادر الشيوعيين يقتلون على ايدي هؤلاء).
اكثر من ذلك وبعيداً عن الاضطلاع بمهمة محاربة الطائفية وفتنها ورجعياتها المتعددة، يغيب اليسار والحزب الشيوعي اللبناني عن الاضطلاع بمهماته الرئيسية الماركسية الاخرى: يغيب عن قضايا العمال وهو المفروض ان يضطلع بدعمهم من قضية عمال الكهرباء الى عمال سبينس (نستثني الانخراط في معركة هيئة التنسيق النقابية)، يغيب عن قانون الانتخاب الطائفي والمذهبي، يغيب عن قضايا اطلاق العملاء من قبل حكومة تمثل الممانعة ويغيب ويغيب....
يغيب الحزب الشيوعي ليتلهى بقضايا داخلية وصراعات سلطوية تسيء الى صورته وتسيء الى تاريخه وشهدائه. وقد يكون مقبل على انشقاق جديد او اكثر على باب مؤتمر لا نعرف اذا كان سيعقد وماذا سينتج؟
لم يبق لنا الا الماضي ؟ لم يبق لنا الا ان نتحسر على فؤاد الشمالي ويوسف يزبك وارتين مادويان. لم يبق الا ان نبكي فرج الله الحلو. لم يبق الا ان نفتخر بامجاد جمول والحرس الشعبي وشهدائها. لم يبق الا ان نتذكر مصطفى العريس ووردة بطرس والياس الهبر وسعد الدين مومنة. لم يبق لنا الا ان نندب مفكرينا الشهداء: حسين مروة ومهدي عامل وسهيل طويلة وغيرهم. لم يبق لنا الا ان نجدد الثقة بكل ما فعله جورج حاوي الذي شاء من شاء وابى من ابى اوصل الحزب في عهده الى امجاد لم يعرفها ولا يبدو انه سيعرفها في المستقبل المنظور.
لم يبق لنا الا البكاء على الاطلال كما كان يفعل العرب القدماء. اترون كيف نحور وندور ونعود الى العرب القدماء. ربما قد نعود الى عبادة اللات قريباً من كفرنا بكل شيء.

الجمعة، 26 أبريل، 2013

اعتقيني


-         اعتقيني، 
اني مجنونك، كقيس بن الملوح.
اهيم على وجهي،
في البراري الالكترونية،
بحثاً عن صورتك.
-         اعتقيني،
اسير في الشوارع البيروتية المزدحمة،
ولا ارى احداً سواك،
كأني في بيداء مقفرة
وانت سراب يلوح من بعيد.
-         اعتقيني،
بي عطش الى رؤياك،
كسقم شريد في ربعٍ خالٍ.
-         اعتقيني،
اعتقي الارق في عيناي.

-         اعتقيني،
لا اريد ان اكون سبارتاكوس،
واثور على استعبادك.
-         اعتقيني،
بحق الملائكة،
يا ملاكي الوحيد.





الخميس، 25 أبريل، 2013

شنطة جديدة



-          كان يا ما كان في قديم الزمان، كان يا بابا عندي شنطة. شنطة قديمة وكبيرة نوعاً ما، اخدتها من الوالد. شنطة بستخدمها للنزلة والطلعة من الجبل على بيروت وبالعكس.
شنطة بنزل فيها تياب جداد واكل وبرجع بطلع فيها غسيل وسخ (صار عم ينشر كتير غسيل وسخ عالاعلام هالايام) وعلب اكل فاضية.
وكمان بنزل وبطلع كتب. اوف هالشنطة شو حاوية كتب من شعر وتاريخ وفلسفة. هالشنطة صارت مختبر ثقافي قد ما شافت كتب. شنطة خايضة تجارب تاريخية بدون شك.
صرلي شي عشر سنين عهالمنوال، فضي شنطة وعبي شنطة. سواء جوات البلد او برات البلد.
-          من حوالى الستة اشهر انتقلت لاسكن بنزل السرور( مش المسرحية – عالهامش ما بعرف ليه كنت مفكر انو غنية نزل السرور هيي تمثيل للحركة الوطنية اللبنانية والمرحوم بالغنية هوي كمال جنبلاط "جابنا وجمعنا، ريت ما جمعنا زدلنا فوق الهم هموم". خاصة انو زياد الرحباني كان يحبو لكمال جنبلاط قد ما بيكرهو لوليد جنبلاط ويقال انو المعلم رشح زياد عرئاسة الجمهورية. لحديت ما اكتشفت انو المسرحية معمولة قبل الحرب الاهلية يعني بعد ما كانت الحركة الوطنية اتخذت الشكل اللي عرفت فيه لاحقاً، كانت بعدها جبهة احزاب وقوى وطنية وتقدمية – غير هول اللي طلعوا عند بشار الاسد).
-          هلق بنزل السرور الغرفة اللي قاعد فيها، فيها رطوبة كتير. لاحظت انو الشنطة عم تتاثر وعم تعطي ريحة بس ما اخدت وعطيت.
-          بيوم من الايام، حامل هالشنطة وطالع عالجبل. وقفت كالعادة الصباحية عند ابو عبدو لاخد فنجان قهوة عربية حلوة. وطبعاً حامل الشنطة والمحفظة وبدي ضب خمسمية ليرة بالمحفظة بشكل مرتب كالعادة واحمل الفنجان والشنطة. يعني كم بطيخة بايد وحدة. فاذ بفنجان القهوة بيندلق عالشنطة. والقهوة بتدبق. اشترينا فنجان تاني وتابعنا المسيرة ولا كأنو صار شي.
-          هلق بعد فترة، الشنطة كنت عم خليها بالغرفة، بتقعد هيك بامان الله. الشنطة ما بتتحرك. كل شي بيصير حولها من احداث وهيي ثابتة ما بتتحرك. شنطة شو متخيل منها تعمل.

يعني عسيرة الاحداث اللي بتصير حولها. يعني مساقبة عندي جيران بنزل السرور سمجين يا اخي. بالغرفة اللي فوقي. بيحلالون وهني اكتر من حدا انو يتجادلو ويتشارعو بنص ليل والعالم بدها تنام. ما في احساس. صرت احيان عم حطلون اغاني Grind core شي ل Misery Index  مثلاً وعلي الصوت حتى يحسو عدمون وفعلاً اثمر هالموضوع نوعاً ما.
هلق انا احياناً لربما بعمل ضجة اثناء تمريني عالبزق بس محدودة نوعاً ما لانو صوت البزق واطي بعدين يا اخي بتمرن بكير تفادياً لازعاج الناس. فيي عادة انو بكره ازعج الناس. لانو بكره انزعج منون. اما جيراني ففي واحد منون بيدق الغيتار وفي معو بنت بتغني. وكمان بيحلالون يغنو بنص ليل. يعني لو ما بحب الموسيقى كنت نشرت عرضون بس كانت البنت عم تغني Ain’t No Sunshine  ل Bill Withers.  قلنا بسيطة. خليها تغني وغنية حلوة وبحبها. وبعد شوي بتبرطع بالبانيو هيي وحبيبها. يصطفلو يا اخي. شو بدك تضلك لاحق العالم. في ناس مهما حكيتون ما بتاثر معون. خليك ساكت احسن.
-          كل هالاحداث عم تجري وطبعاً الشنطة بالغرفة الرطبة ثابتة. و لاحظت بعد ما وقع عليها قهوة صارت تزيد العفونة فيها.
جربنا نعتمد حلول لموضوع العفونة. يعني نعرض هالشنطة لتهوئة اكثر. الوالدة غسلتها كذا مرة. وبرضو ما في نوى.
هلق ما حلوة صارت انو الشنطة تعفن وتعطي ريحة. وانا رايح وجايي بين هالناس. وعم شوف يا اخي كل هالناس بشارع الحمرا (ونصون انغلوفون) حاملين شنطات جداد وحلوين وماركات. انو ليش انا عنوة عن العالم ومعي مصاري يعني الحمدلله. صرت فكر اشتري شنطة جديدة.
-          المشكل انو ما فيك تضلك بلا شنطة. مجرب شي مرة تحمل كل هالتياب اللي جوات الشنطة هيك بايدك مثلاً . ما فيك. ملاحظ اهمية الشنطة قديش فيها تحوي اشياء بدون ما يوقعوا.
ومهم كمان  الشنطة ما تكون مخزقة والا بيوقعوا التياب او بيتسربوا. حلو الشنطة تكون متينة وتحمل متل السنديان.
مجرب شي شنطة بلا سحاب. او سحابها منزوع. في اشياء منها رح تصير تظهر. تخيل حاطط الكيلوت ومبين لبرا. ما منيحة بحقك. هلق فيك ما تحط الكيلوت عوج الصحارة بس انو فرضاً صارت. انا بالنسبة لالي ما منيحة. مع انو دارجة هالايام انو الشباب يبينوا كيلوتاتون بس ما انا بحبذ ولا المجتمع كمان. مع انو ليك الصبايا قديش بيبينوا كيلوتاتون وما حدا بيقول شي بالعكس بتشوف الناس عم تشجع هالشي وانو يا ريت يبين اكتر.
خلاصة مهم الشنطة تكون متينة، سحابها منيح، مش مخزقة ومش معفنة. ما في حل الا بشنطة جديدة.
-          قلنا اخيراً الله لا يكسر حدا. اشتري يا صبي شنطة جديدة. وهيك صار رحنا اشترينا شنطة. هلق صحيح اصغر من هيديك ويمكن مش بمتانتها بس جديدة كيف ما كان بينضهر فيها بين الناس.
-          بالمناسبة كل هالحكي كان سياسة.
بس تعفن الشنطة ، تبقوا غيروها باسرع ما فيكون عن خبرة عم احكي.

الجمعة، 12 أبريل، 2013

اذا خيرت بين حزبك وضميرك


"اذا خيرت بين حزبك وضميرك، فاختر ضميرك". القول للمعلم الشهيد كمال جنبلاط. اسس حزباً ودعا الناس الى ان يختاروا ضميرهم قبل حزبهم حين تحتدم االتناقضات.
هي خيارات صعبة يتعين على كل ملتزم بتيار سياسي ان يتوقف عندها خاصة في المفاصل التاريخية. وهي خيارات عانيت واعاني منها شخصياً في محطات كثيرة بصفتي ملتزم بايديولوجية يسارية تنحو باتجاهات راديكالية احياناً فتغيم على مواقف شخصية. ولكي لا نبقى في اطار التعميم النظري المحض سأنتقل الى الاطار العملي الواقعي عبر امثلة متعددة.


اليسار وزياد و سوريا :
مع بدء اندلاع الازمة في سوريا مثلاً، حضرت الازمات الاخلاقية عند تيارات واسعة من اليساريين.
هذه الازمات لم نواجهها في خيارات مصر وتونس والبحرين واليمن. فالديكتاتوريات هناك كانت ممالئة لاميركا واسرائيل وممالك الخليج. فحين انتصرت الثورات كان طبيعياً ان نكون منتصرين حتى مرحلة سطو الاسلاميين على كل هذه الثورات ان كان الاخوان المسلمين في مصر وتونس واليمن او حتى التيارات الشيعية في البحرين .
المواجهة التالية كانت في ليبيا لبعض اليساريين. ولكن في ليبيا كان مستحيلاً علي شخصياً ان اؤيد شخص مجنون كمعمر القذافي هو ورواياته الفضائية ونظرياته الخضراء ولكن تدخل الناتو جعلنا نأخذ حذرنا.
ثم حضرت الثورة في سوريا. انا شخصياً كنت في البداية حذراً من الثورة السورية، فقد كنت آنذاك مقتنعاً بتيار الممانعة بشقيها اللبناني والفلسطيني (حزب الله والمقاومة الفلسطينية تحديداً) مع تفضيل للنظام السوري على بقية الانظمة العربية. ولكن هذاالحذر بددته حقائق القمع الدموي للتظاهرات السلمية من قبل البعثيين. فبات اسقاط النظام الاسدي جزء ضروري للتقدم نحو اي حل آخر. ثم تعسكرت الثورة السورية وتدولت وتأسلمت وتطيفت وتخلجت فبات دعم الثورة اصعب. خاصة ان القوى المعارضة الوطنية والديموقراطية لم تستطع ان تقدم خياراً بديلاً شعبياً كالعادة فضاعت في حمأة الصراع.
اليوم اقف موقف المشدوه مما يجري في سوريا. طبعاً لا زلت مع اسقاط نظام الاسد (مهما استقدم من بدائل غائمة) ولكن طبعاً لا اؤيد جبهة النصرة في قاعديتها ولن اؤيد الجيش الحر في ممارساته الشبيهة بممارسات جيش النظام. اما تأييدنا لبعض القوى المعتدلة فلن يقدم او يؤخر في المعادلة.
هنا ايضاً، ياتي موقف الحزب الشيوعي اللبناني ومعظم اليسار ليزيد الخيارات صعوبة. فالحزب يتبنى موقف الدعوة الى الحوار ويدين قمع النظام (بشكل لطيف) و يدين "المؤامرة" على سوريا وممارسات القوى الظلامية. هذا الموقف يشبه موقفه في لبنان حيث يدين 14 آذار بحدة حتى بعد خروجها من الحكومة فيما ينتقد بلطف حكومة 8 آذار رغم انها كانت في الحكم وتصرفت بنفس المقدار من الخفة الطائفية مع مختلف الملفات من وطنية واقتصادية واجتماعية. وهذا الموقف ينسجم مع الحليف الشيوعي السوري الرئيسي قدري جميل في تحالفه مع النظام.  وفي هذه المواقف حصل التناقض مع الحزب ومعظم مؤيديه المحايدين وحتى بعض المتبعثنين منهم (باستثناء مؤيدي الثورة ممن انشقوا ليؤسسوا حركات ضئيلة العدد والفعل او من بقيوا للاضاءة على هذه الاخطاء بدون نتيجة).
وهنا ايضاً نقع على نفس المشكلة في موقف شبيه لموقف الحزب يتبناه زياد الرحباني كايقونة يسارية. وهو ما عرض زياد لنقد ومواقف محرجة ليس آخرها في حفلة مصر او في لقاء الجامعة الاميركية. وجعلني ايضاً انتقد زياد في اكثر من مكان. فالاضاءة على سقطات المعارضة لا يوجب ابداً اعلان دعم المخابرات والشبيحة كما ان تركيز الهجوم على 14 آذار في وقت يتغافل فيه زياد وغيره عن اساءات 8 آذار سلطوياً وطائفياً موقف غير موضوعي بامتياز.
في هذه المواقف من سوريا ومن وجهة نظر الحزب الشيوعي وزياد الرحباني منها اعتقد اني كنت متسقاً مع ضميري فيها وفضلت خيار الضمير على الخيار الحزبي.

مقاطعة اسرائيل وغانز اند روزز:
نقطة اخرى اثارت جدالاً مؤخراً هي قضية حملة مقاطعة اسرائيل و حفلة غانز اند روزز.
في هذا الاطار اعتادت حملة مقاطعة اسرائيل ان تعترض على النشاطات الفنية التي يقيمها فنانون او فرق عزفوا في اسرائيل اودعموا الكيان الصهيوني بشكل او بآخر ((Placebo, Lara Fabian, Red Hot Chili Peppers, Guns And Roses
وانا بصفتي مؤيد وداعم لهذه الحملة انطلاقاً من الالتزام بالقضية الفلسطينية من جهة وبين مشاهدة فرقة روك عالمية تاريخية قد لا تتكرر الفرصة لمشاهدتها مرة اخرى خاصة اني من محبي هذا النوع من الموسيقى. وكنت قد اشتريت بطاقتي قبل ان تعلن الحملة عن طلب المقاطعة بناء على حفلة غانز اند روزز في اسرائيل.(وفي هذا خطا من الحملة في تأخر الاعلان)  وقد كنت على استعداد للمقاطعة لولا بعض التفاصيل الشخصية. حيث حضرت الحفلة رغم التناقض الذي اححست به مع المبدا وحتى مع الضمير.
ولكن جملة اسئلة واستفهامات طرحت مني ومن اكثر من رفيق وصديق في اطار النقاش حول الموضوع:
اولاً، شخصياً لم استطع الالتزام بمقاطعة اسرائيل اقتصادياً رغم محاولتي اكثر من مرة ولا اعتقد ان معظم من يشارك في نشاطات كهذه مقاطعين اقتصادياً بشكل كامل من اينتيل حتى ستارباكس ومن ماكدونالدز حتى مارلبورو وبيبسي. واعتقد ان المقاطعين بشكل كامل وتام هم قلة قليلة.
ثانياً، اضف ان المقاطعة الاقتصادية قد خفت حضورها لمصلحة مقاطعات ثقافية بشكل رئيسي. فالمقاطعة الاقتصادية التي نشطت في فترة الانتفاضة الفلسطينية الثانية ضعفت كثيراً اليوم.
ثالثاً، لست ادري ما مد اتساق الحملة في موضوع مقاطعة الفرق الفنية فمن المعلوم مثلاً ان فرقةEvanescence قد عزفت في اسرائيل ولم يثر الحديث عن هذا الموضوع اثناء احياء الفرقة حفلتها في لبنان فيما اثير الموضوع في حالات اخرى مثل حالة غانز اند روزز (قيل ان العازف الذي عزف النشيد الاسرائيلي في حفلة الفرقة هناك لم يكن من ضمن اعضاء الفرقة في لبنان).
رابعاً، هل الاهم التركيز على المقاطعة الاقتصادية او الثقافية او السياسية ام جميعها معاً؟ هل نقاطع كل من يمر بارض اسرائيل. في هذه الحالة اين الاحتجاجات عل قدوم عشرات ومئات السياسيين الديبلوماسيين وتحديداً الاوروبيين والاميركيين الداعمين للصهاينة؟ وهل الاهم ان نضغط في السياسة ام في الثقافة؟ واين اعادة تفعيل المقاطعة الاقتصادية؟
اسئلة برسم حملة المقاطعة. وان كنت لا ابرئ او احيد نفسي عن المشاركة في حوار او نقاش يحلل كل المسال الآنفة الذكر.

ازمة الحزب الشيوعي:
الخيار الاخلاقي الآخر هو خيار حزبي بامتياز. هنا الخيار بين الحزب والضمير على المحك.
مؤخراً ظهرت فضائح واحداث مخيفة على مستويات قيادية في الحزب الشيوعي في ظل الخلاف المحتدم بين القيادة والمعارضة (المختلفة عنها قريباً). وقد انتشرت في وسائل الاعلام ولا لزوم لتكرارها. كل هذا ياتي في ظل الاعداد للمؤتمر القادم (المؤجل اصلاً). وأيضاً في ظل اهمال الحزب لوظائفه الرئيسية.
هنا يطرح علينا كشباب شيوعيين (منتسبين وغير منتسبين)، خيارين اما اولاً الابتعاد والانزواء في ظل هذه السقطات التي تحصل خاصة ان الامل التغييري ضعيف من داخل الحزب وثانياً الانخراط والالتزام بهدف التغيير.
الخيارين احلاهما مر. هل نترك الحزب الذي نتبنى مبادئه ينحدر اكثر باتجاه الهاوية او نساهم في انقاذه. وفي الحالة الثانية هل من امل في الانقاذ؟ وفي حال فشل عملية الانقاذ، هل نكون امام حالات يأس وتخبط جديدة.
هنا حيث الحزب بشهدائه وتاريخه يماثل الضمير. فما الخيار؟  
انا شخصياً لم امتلك الاجابة بعد.

جورج عبدالله وفرنسا :
خيار آخر اواجهه على المستوى الشخصي هو في قضية الاسير جورج عبدالله.
جورج، بالنسبة لي اليوم هو ما تبقى من امل، هو ايقونة ثورية. والتزامي بالقضية يتعدى الالتزام الفايسبوكي الى المشاركة الفاعلة على الارض في اعتصامات وتظاهرات بما يتناسب مع امكانياتي.
المشكلة تقع حين تكون امام عمل او سياحة او زيارة لفرنسا. وهنا تقع في مشلكة شبيهة بموضوع المقاطعة. ما هي حدود المقاطعة لفرنسا التي تعتقل الاسير جورج تعسفياً.
هنا ايضاً خيار آخر بين جورج الذي هو الحزب والضمير في آن وبين خيارات شخصية.

خلاصة :
هذه فقط جملة من المعضلات الاخلاقية (Ethical Dilemmas) التي واجهتها شخصياً وربما يواجهها رفاق لي أيضاً وهناك المزيد ايضاً الذي لم اتطرق له رغم التوسع في القضايا المثارة آنفاً.
معضلات تؤلم لمن يعرف معنى الخيار بين الحزب والضمير والخيارات الشخصية

الاثنين، 8 أبريل، 2013

مديح المومس


-          أقدم مهنة في التاريخ،
كذا يلقبونها على صفحات الصحف والكتب،
ولكن في الواقع ينعتونها بأقذع الاوصاف .
-          مهلاً،
تعالوا قليلاً يا أصدقائي،
تعالوا نحاكم كل بائعات الهوى،
بل تعالوا نتحاكم واياهن.
-          المومس يا أصدقائي،
أشرف من نساء كثيرات،
أشرف من المدعيات العفة والطهارة،
ومن المتعريات عمداً لاظهار مفاتنهن،
ومن المتمنعات دجلاً،
            ومن المتمنعات خجلاً.
أطهر من المنقبات يكبتن وجودهن،
            ومن المتزوجات اللواتي يخن ازواجهن،
            ومن سيدات المجتمعات المخملية بكعوبهن العالية.
-          المومس يا أصدقائي،
أصدق من نساء كثيرات،
لا تكذب ولا تواري،
هي فقط تريد المال لقاء قيامها بخدمتها.

-          تعالوا نتحاكم،
أنا يا سادتي اعشق المومسات،
واشعر حين أضاجع احداهن،
كأني أضاجع كل النساء المذكورات آنفاً.
أحس بلذة الانتقام منهن جميعاً.
-          أيتها المومسات،
سيداتي الجميلات الفاتنات،
لكن تحية من كل أصقاع العالم الثالث المثقوب بالحرمان،
سلمت أيديكن،
سلمت أفواهكن،
سلمت نهودكن،
سلمت فروجكن،
تحية لكن .....