الاثنين، 2 ديسمبر، 2013

الاستقلال و الاستقلالية

-          تمر ذكرى الاستقلال هذا العام كما كل عام. تحتفل الدولة اللبنانية كما كل عام وتبهرج بعرض عسكري كما تنهال علينا الخطابات من كل حدب وصوب  ويتم استغلال اطفال المدارس لتعليمهم الوطنية والنشيد الوطني الذي سينسوه لاحقاً. فيما على المقلب الآخر، لا نجد على مواقع التواصل الاجتماعي سوى الضحك من هذه الذكرى الهزيلة.
-          تحتفل الدولة بمن تعتبرهم ابطال الاستقلال وهم مجموعة رسميين كانوا ضمن جهاز الدولة الانتدابي في الحكومة ومجلس النواب وعندما واتتهم الظروف باتوا ابطالاً. اما من كان يواجه الدولة المنتدبة تاريخياً ويقبع في زنازينها فتنساه الدولة. وتغفل عن ذكرى القائد فرج الله الحلو ورفاقه الشيوعيين الذين كانوا محظورين في ظل الحكم الاستعماري. 
-          يغبن فرج الله الحلو من الدولة وهذا ليس غريباً فقد سارت الدولة اللبنانية على هذا المنوال بحق فرج الله وبحق الحزب الشيوعي. وكذا سارت الطوائف على نفس الطريق. لم يغدر حزب من قبل ميليشيات الطوائف كلها بدون استثناء كما غدر الحزب الشيوعي وهذا طبيعي لانه يهدد مصالح زعماء الطوائف والطبقة البورجوازية في البلد.
-          ولكن فرج الله ايضاً يغبن من حزبه، فتمر الذكرى بتحرك من قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني. هو اقل الواجب ولكنه لا يفي فرج الله حقه.


-          غبن فرج الله تاريخي. فهذا القائد ساهم في النهضة الشعبية الاولى للحزب في لبنان وسوريا وكان يدور البلاد لانشاء المنظمات ومتابعة العمل السري في السياسة والصحافة وميادين النضال، ولكن نتيجة رفضه قرار مملى من قبل الاتحاد السوفياتي بالقبول بتقسيم فلسطين (وهو القرار الذي جر على الشيوعيين معاداة فئات واسعة من الشعب العربي) تعرض لاتهامات بالتحريفية والخروج عن خط الحزب وقيادته في موسكو ودمشق واجبر على كتابة رسالة تعرف باسم رسالة سالم ليعود فيها الى بيت الطاعة وهو الذي كان يعز عليه ان يطرد من الحزب (كما يروي الراحل محمد دكروب) وهي نفس الحالة التي حصلت مع الاديب رئيف خوري حين تم تخوينه لاتخاذه موقفاً مستقلاً ونفس الحالة التي حصلت مع الشهيد جورج حاوي حين اتهم بالعمالة للمخابرات المركزية الاميركية لرفضه قرارات المركز السوفياتي وطموحه الى استقلالية الحزب في لبنان.
-          وبعد رسالة سالم اتت فترة الوحدة المصرية السورية، والتي عارضها الحزب الشيوعي السوري آنذاك ايضاً بضغوط من المركز السوفياتي (بغض النظر عن عثراتها) و في هذه الفترة تم استدراج فرج الله الى دمشق عبر عميل لنظام الوحدة كان يعرف برفيق رضا وتم اغتيال فرج الله بعد تذويب جسده بالاسيد. لا شك ان اغتيال شخصية بحجم فرج الله لم يكن ليحصل بدون رضا وموافقة الاطراف الدولية والمحلية بما فيها من يفترض ان يكونوا رفاقه.
-          كان فرج الله يدعو الى حركة تحررية على طول الساحل العربي ولكن الاكيد انه لم يكن من دعاة الالتحاق باحزاب اخرى لتحقيقها. والاكيد ان نظرته اممية اكثر منها وطنية بعكس من يتسرب الفكر القومي اليهم في يومنا هذا ويتسترون بالشيوعية لدعوات غير واقعية سياسياً نحو وحدة المشرق العربي. والاكيد ان الحزب في ايامه كان انتقاده شديداً للاكليروس المسيحي مثلاً ( كما ورد في كتاب جور السنديانة الحمراء للراحل محمد دكروب)  ولم يصل اعضاءه يومها الى امتداح رموز دينية او احزاب دينية كما يفعلون اليوم.
-          اليوم نحن بحاجة ماسة الى نهج فرج الله الذي يؤكد على استقلاية الحزب عن مراكز القرار دولية او اقليمية او محلية، والذي يؤكد على اممية الحزب ويبعد عنه الصفات القومية التي ينسبغ بها بعض اعضاءه، والذي يؤكد على مادية الحزب ونقده للدين ورجاله واحزابه.

                                                                                                احسان المصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق