الثلاثاء، 2 يوليو 2013

لكل نديم نسوية

"التاريخ يعيد نفسه مرة بشكل مأساة ومرة بشكل مهزلة" .
قاعدة ماركس التي ما فتئنا نكررها. واليوم نستعيدها مع نديم الجميل. نديم ابن بشير يكرر والده ولكن بشكل مهزلة. بشير القائد الذي استطاع بعنفه ان يقود "المجتمع المسيحي" لمواجهة مع اليسار والفلسطينيين ويسيطر عليه عبر تحييد باقي الاحزاب المسيحية وتدميرها  وتوحيد البندقية المسيحية قبل ان ياتي رئيساً على ظهر الدبابة الاسرائيلية. ورغم كل مساؤوه المذكورة آنفاً لكن لا يمكن اي انسان ان ينفي انه كان قائداً كاريزمياً. اما الابن المدلل فلا يفقه لا في القيادة ولا في السياسة و"لولا العيب والحياء انو ابن بشير" لم يكن يستطيع ان يصل الى كرسي النيابة بعد والدته وربما تؤول هذه الكرسي الممدة قسراً الى اخته يمنى (كما بدأ يتداول)  التي تتمتع بشخصية قيادية اكثر منه. ومن هنا أيضاً نفهم صراعه مع ابن عمه سامي (الذي يحاول تقليد بشير) والذي يستطيع السيطرة على حزب الكتائب بسهولة واقصاء نديم لضعفه. 



بعيداً عن حزب العائلة، والله والوطن، قام مرافقو النائب الممددة ولايته باعتداء همجي الاسبوع الفائت على مقر جمعية نسوية (فيما كان النائب يتناول عشاءه في الاشرفية البداية) اعتداء طال اعضاء الجمعية داخل مقرها بالاسلحة والتهديدات. وقام القضاء اللبناني ممثلاً بالقاضي الزعني بتجريم المعتدى عليهم و تبرئة المعتدي. وحين تظاهر اصدقاء الناشطين قام المرافق المعتدي بمحاولة دهسهم بسيارته. وقام القاضي بحركة ذكورية باطلاق سراح النساء المعتقلات والابقاء على الرجال قبل ان يطلق سراحهم نتيجة ضغط الناشطين والمحامين. 

كل الصور والفيديوهات وكل هذا الحق الساطع لم يشفع للناشطين امام القضاء اللبناني الفاسد. وكل هذا لم يشفع لهم امام وسائل اعلام اليمين المسيحي الذي يبدو انه لم يتبدل.  ال ام.تي.في. اعلنت ان الناشطات النسويات اعتدين على ابن بشير الجميل السفاح. 
 اما مي شدياق الشهيدة الحية بدات بشتم الناشطات النسويات والمجتمع المدني. ودانت محاولة اغتيال ابن البشير بالبندورة ولم تنس ان توجه سهام نقدها الى الرفيق خالد صاغية لانه استطاع ان "يخرق قلعة اليمين المسيحي" في ال.بي.سي. ولم تنس ان تدعو الناشطات ان يتظاهرن في الضاحية والرويسات من باب الغمز من قناة حزب الله. مع العلم ان الناشطات والجمعية المنضوية في الحراك المدني للمحاسبة الذي لم يستثني يوماً احداً من التيارات في الطبقة السياسية الحاكمة سواء 8 او 14 آذار بما فيهم حزب الله ولو تابعت الشدياق شعار "14 و8 عملو البلد دكانة" لكانت ادركت ان هذا الحراك لا يستثني احداً. ولكن ربما شاءت ان تربط بين نسوية وحزب الله. ربما يمول حزب ولاية الفقيه بنسائه المنقبات جمعية نسوية تستقي قيمها من سيمون دو بوفوار. يا لهذا التناقض الغريب. 
ومن مي شدياق الى فيرا بو منصف خريجة مدرسة النهار التي ازعجنها النسويات "المتخرجات من شيوعية ساقطة بحكم الظروف" وطلبت منهن ايضاً ان يتظاهرن ضد حزب الله. ربما يفعلن حين يعتدي حزب الله على مركزهن. ولكن هي لا ترى مجتمعاً مدنياً خارج 14 آذار الحضارية اما المجتمع المدني الذي يواجه كافة الطبقة السياسية من 14 و 8 فهو حكماً تابع لحزب الله بنظرها. معقدات يا اخي ما العمل. اعطيهن دروساً في التحرر الجنسي انت وعماد موسى من "ناو ليبانون" الذي اعاد علك كلام الشدياق والبو منصف قبل ان يضطر الى حذف صفات المكبوتات المهينة للجمعية. 
يعيد التاريخ نفسه بشكل مهزلة فمن السبت الاسود في 1976 الى السبت الاسود في 2013  ومن لكل بشير حبيب الى لكل نديم نسوية فارق كوميدي هائل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق