الاثنين، 29 أبريل، 2013

الصراع السني-الشيعي-الشيوعي



-          درجت مؤخرأ تسمية "حزب اللات" بدل حزب الله من قبل بعض الفئات السنية السلفية في سوريا تحديداً مثل جبهة النصرة و مشايخ السلفية في لبنان (طرابلس وصيدا)  وذلك نتيجة انخراط حزب الله في الصراع في سوريا بوجه هذه القوى تحديداً.  
وها قد بدأ الصراع يتخذ منحاه الطائفي البحت في سوريا. برغم ان النظام ينفي طائفيته بوجود عناصر علمانية ومن طوائف اخرى غير العلويين في اعضاءه كما تنفي المعارضة ذلك ايضاً بوجود عناصر غير سنية وعلمانية في صفوفها. ورغم وجود بعض العناصر العلمانية عند الطرفين فهذا لا ينفي ان الصراع اخذ البعد التالي: تحالف علوي-شيعي (او قل اقلوي بانضمام الدروز والاسماعيليين والمسيحيين اليه احياناً) بوجه الاكثرية السنية.
ما يعنينا هنا ان الصراع السني-الشيعي المستمر يعود بقوة في هذه الايام. والحقيقة ان هذا الصراع لم يخف يوماً (يراجع في هذا الاطار محاولة تاريخية من قبل الدكتور جورج طرابيشي كتبها بعد حرب العراق في مجلة الآداب للصراع السني-الشيعي والمجازر التي استمرت منذ 14 قرناً ونيف). وهذا الصراع على الخلافة بعد 1400 عام واكثر هو صراع في غاية الخبل. خاصة متى علمنا ان هذا الصراع برز بعد التحول من عبادة اللات في الجزيرة العربية الى الاسلام وعبادة الله. وخفايا الصراع هي في الحقيقة صراعات سلطوية وليست دينية (ايضاً يراجع كتاب سيد القمني "الحزب الهاشمي وتاسيس الدولة الاسلامية" في هذا الخصوص).
ترى لو كان العرب لا يزالون يعبدون اللات الم نكن لنوفر 14 قرناً من الدماء؟

-          مؤخراً ايضاً تزداد التقارير التي تؤكد ارتفاع نسبة الملحدين في العالم العربي، وهي امر طبيعي برأينا نتيجة هذا المد الديني الرجعي. يقال ان في مصر وحدها تصل اعداد الملحدين الى مليونين والبعض يقول اكثر. ويتولى طبعاً بعض الشيوخ المسلمين وايضاً بعض المثقفين المسلمين والاقباط التحذير من هذه الموجة الالحادية التي صنعوها بايديهم.
كما سبق واسلفنا في غير مكان، ان نتيجة وصول الاسلاميين، او محاولتهم الوصول، الى السلطة في كافة بلدان الربيع العربي لن تكون سلبية تماماً. فقد يستلم هؤلاء الحكم بعد الانظمة الديكتاتورية ولكن باعتقادنا انه لن يطول وجودهم في الحكم والسبب ببساطة ان وجودهم يتناقض مع العصر الذي فيه يعيشون.
طبعاً لن يكون رحيلهم بسيطاً وسيجر معه دماء ومجازر كثيرة. صراعات اسلامية-مسيحية وصراعات سنية-شيعية واغتيالات بحق العلمانيين والمخالفين بالرأي.
-          هل من حل لهذه المعضلة الدينية؟ الحل طبعاً هو على الطريقة الماركسية.
فماركس في تحليله للصراع اليهودي-المسيحي في اوروبا يقول ما يلي:
" أكثر أشكال التناقض بين اليهودي و المسيحي صلابة هو التناقض الديني. كيف يحل المرء تناقضا ما؟ بجعله مستحيلا. وكيف يجعل المرء تناقضا دينيا مستحيلا؟ من خلال إلغاء الدين."
اذاً هل من حل للصراع المسيحي- الاسلامي او الصراع السني-الشيعي غير بالغاء الدين او محاربته؟ استصعب ذلك.
ولكن من يفترض به ان يقوم بهذه المهمة التاريخية؟ المهمة الماركسية لا بد ان يقوم بها الماركسيون.
في هذا الاطار كان الشيوعيين والليبراليين الاوائل راديكاليين اكثر من يومنا هذا. يراجع كثير من المفكرين في مصر مثل فرح انطون وشبلي الشميل وسلامة موسى وغيرهم (بغض النظر عن مدى شيوعيتهم او يساريتهم بمعايير اليوم). وايضاً يذكر ان في العراق تأسس حزب لاديني في الثلاثينات من القرن الماضي. اما في لبنان فالحزب الشيوعي اللبناني (او حزب الشعب اللبناني آنذاك) كان قد ادرج في برنامجه عام 1925 بضعة مبادئ قد تكون صادمة لشيوعيي اليوم: وقف تدخل رجال الاكليروس في الحياة السياسية، منع تعدد الزوجات (طبق في اليمن الجنوبية في فترة حكم الحزب الاشتراكي اليمني)، علمنة الدولة او فصل السياسة عن الدين....
اين الحزب الشيوعي اليوم من هذه المطالبات؟ اين الحزب الشيوعي اللبناني وغيره من الاحزاب اليسارية العربية من محاربة الفتنة الطائفية والرجعيات الدينية؟ اين دورهم في محاربة تحويل القضية الفلسطينية الى مجرد قضية صراع على المسجد الاقصى او صراع اسلامي-يهودي وهو ما يفيد الحركة الصهيونية؟  اين دورهم في اعادة الصراع العربي-الصهيوني الى بعده الطبقي والاممي؟
الحقيقة ان الحزب الشيوعي اللبناني والاحزاب الشيوعية العربية حاولت باستمرار ان تنفي تهمة الالحاد عنها تاريخياً وذلك بغية استقطاب الجماهير. وبرغم ذلك فان القوى الدينية لم تنردع في التعامل معها باسلوبها الديني العنفي اي الاغتيال الجسدي والسياسي: فرج فودة في مصر وقاسم امين في السودان و مهدي عامل وحسين مروة والكثير من كوادر الحزب الشيوعي في لبنان وصولاً الى اغتيال شكري بلعيد في تونس حديثاً.
وربما بسبب هذه الاغتيالات تراجع الشيوعيين واليساريين وانحصر ادائهم بل التحق بعضهم بالقوى الدينية وبطوائفهم او خضعوا لها.
تراجع اليسار ليحتل غيره مهمة مواجهة القوى الدينية: حالة باسم يوسف في مصر مثال ليبرالي لمواجهة الاخوان وسياساتهم لم يتجرأ اليسار ان يضطلع بها، حالة علياء المهدي في مصر وامينة تيلر في تونس مثال نسوي لم يجرأ اعتي اليساريين ان يقوموا بها بل وينتقدها بعضهم لانها تقلد الغرب (حركة فيمين الاوكرانية) ولانها تسيء الى الثورات بعرفهم، وتراجع بعض اليساريين عن الاعتراف بالحادهم (حالة زياد الرحباني مثلاً، وزياد انتقد تصرفات الشيوعيين ايام الحرب الاهلية كرمي البيرة على رؤوس المؤمنين فيما كان كوادر الشيوعيين يقتلون على ايدي هؤلاء).
اكثر من ذلك وبعيداً عن الاضطلاع بمهمة محاربة الطائفية وفتنها ورجعياتها المتعددة، يغيب اليسار والحزب الشيوعي اللبناني عن الاضطلاع بمهماته الرئيسية الماركسية الاخرى: يغيب عن قضايا العمال وهو المفروض ان يضطلع بدعمهم من قضية عمال الكهرباء الى عمال سبينس (نستثني الانخراط في معركة هيئة التنسيق النقابية)، يغيب عن قانون الانتخاب الطائفي والمذهبي، يغيب عن قضايا اطلاق العملاء من قبل حكومة تمثل الممانعة ويغيب ويغيب....
يغيب الحزب الشيوعي ليتلهى بقضايا داخلية وصراعات سلطوية تسيء الى صورته وتسيء الى تاريخه وشهدائه. وقد يكون مقبل على انشقاق جديد او اكثر على باب مؤتمر لا نعرف اذا كان سيعقد وماذا سينتج؟
لم يبق لنا الا الماضي ؟ لم يبق لنا الا ان نتحسر على فؤاد الشمالي ويوسف يزبك وارتين مادويان. لم يبق الا ان نبكي فرج الله الحلو. لم يبق الا ان نفتخر بامجاد جمول والحرس الشعبي وشهدائها. لم يبق الا ان نتذكر مصطفى العريس ووردة بطرس والياس الهبر وسعد الدين مومنة. لم يبق لنا الا ان نندب مفكرينا الشهداء: حسين مروة ومهدي عامل وسهيل طويلة وغيرهم. لم يبق لنا الا ان نجدد الثقة بكل ما فعله جورج حاوي الذي شاء من شاء وابى من ابى اوصل الحزب في عهده الى امجاد لم يعرفها ولا يبدو انه سيعرفها في المستقبل المنظور.
لم يبق لنا الا البكاء على الاطلال كما كان يفعل العرب القدماء. اترون كيف نحور وندور ونعود الى العرب القدماء. ربما قد نعود الى عبادة اللات قريباً من كفرنا بكل شيء.

هناك تعليق واحد:

  1. مؤخراً ايضاً تزداد التقارير التي تؤكد ارتفاع نسبة الملحدين في العالم العربي
    في بيروت أيضاً؟؟ أنا حاسس العكس!

    ردحذف