الأربعاء، 26 ديسمبر، 2012

الاخبار: الحاجة الى صيانة يومية

"الاخبار هي عبارة عن صيانة يومية".
جملة تكررت اكثر من مرة قبل بدء حفلة زياد الرحباني في الضبية. الحفلة التي تأخرت اكثر من ساعة ونصف لتبدأ في يومها الاول وهو ما حصل في الحفلتين التاليتين، تميزت بسوء تنظيم فظيع. فمن مدخل القاعة المحاط بانهر الشتاء والمحتاج الى صيانة حتى الانتظار لمدة ساعة ونصف. وان كانت تشفع موسيقى زياد بغض النظر عن آرائه السياسية فان تصرفه مع بعض المشاهدين المعترضين على طيلة الانتظار وثمن البطاقة الغالي لم يكن لائقاً بفنان من حجم زياد. اكثر من ذلك فاجأ زياد الجميع باعلانه ثلاث حفلات اخرى في الاونيسكو وبسعر ابخس 25 الف ليرة لبنانية. كم كان جميلاً لو اعلن عنها مسبقاً ولم يكلف جمهوره عناء الذهاب الى ضبية ودفع اسعار اغلى. 
ما لنا وللطلاسم كما يقول مظفر النواب مع ان المقالات التي يكتبها زياد في الاخبار تحتوي على الكثير من الطلاسم والتهجم على فئة محددة هي 14 آذار مع اغفال اخطاء الفئة الاخرى الحاكمة اليوم. ينحدر زياد كثيراً في مستوى مقالاته الاخيرة.
ولكن لا يمكننا فصل انحدار زياد عن انحدار عام شهدته الجريدة منذ وفاة جوزف سماحة ثم استقالة خالد صاغية وانتقاله الى LBC ومعه مجموعة كبيرة من صحافيي الاخبار اليساريين والمؤيدين للثورة السورية ( فداء عيتاني، ثائر غندور ، نادر فوز ، رشا ابو زكي ، ارنست خوري ....).  هذا الانحدار يحتم على الجريدة صيانة يومية عاجلة. ولكن هل بمقدور ابراهيم الامين القيام بهكذا صيانة بعيداً عن الالتصاق بالنظام السوري حد الموت ( مع تغاضينا عن رثائه لبن لادن ونقده المستمر لليسار). استصعب ذلك. 

وما يصعب المهمة اكثر ان معاون الامين هو بيار ابي صعب. بيار المسؤول عن صفحة الثقافة في الجريدة منذ بدايتها شخص مميز يتمتع بثقافة موسوعية ويدافع باستمرار عن قضايا محقة. ولكن يبدو ان موجة الانحدار وصلت عند شواطئه. ففي آخر مقالاته كتب ابي صعب دفاعاً عن جبران باسيل بعد طلب الاخير العنصري باقفال الحدود بوجه اللاجئين السوريين والفلسطينيين. لم يصدق بيار كلام جبران ال"مؤتمن على مشروع وطني، إصلاحي وتغييري، كذاك الذي شقّ طريقه العماد ميشال عون بشجاعة الساموراي، وبصفاء بصيرة القائد الوطني الحقيقي" كما يصفه. طبعاً كلنا نرى الاصلاح والتغيير في متابعة الحكومة الحالية مسيرة الحكومات السابقة في النهب والفساد واقصاء المعارضين كشربل نحاس اليساري. 
اكثر من ذلك يضيف بيار : "أبحر ميشال عون عكس التيّار، ناقلاً ذاك الجزء الأساسي من المجتمع اللبناني من قوقعة الخوف والانعزاليّة إلى مكانه التاريخي في قلب العروبة، وصدارة مشروعها التنويري، والخطوط الأماميّة في معركة المواجهة مع إسرائيل وحلفائها الموضوعيين في الداخل والخارج" . طبعاً كل هذه مجرد تخمينات طالما ان بيار لم يطلع لحد الآن ولم يستفت ذلك الجزء الاساسي من اللبنانيين ويرى آرائهم في المقاومة والعروبة. الا يدرك صحافي بحجم بيار ان الجنرال يقوم بلعبة طائفية قذرة مماثلة للعبة جعجع فكما يحالف جعجع السنة لمواجهة الشيعة، يحالف عون الشيعة لمواجهة السنة. اين الوطنية في الطائفية وفي الجنرال الذي لم يتكلم الا دفاعاً عن حقوق المسيحيين.
لا يريد بيار ان يصدق كلام  "وزير إصلاحي، إنسانوي، تربطه شراكة حقيقيّة بالمقاومة، ويدافع تيّاره عن قيم سامية كالعدالة"   لوهلة تخيلناه يتحدث عن غيفارا .
ثم يتابع "التيّار قوّة سياسيّة تنويريّة وديموقراطيّة، معتدلة ومنفتحة، راهن عليها جزء من الرأي العام دفاعاً عن المواطنة والتقدّم والانفتاح والعدالة والدولة النظيفة والخروج من سرطان الطائفيّة والإقطاعيّة والتوريث السياسي، وفتح السياسة لقوى حيّة في المجتمع، أي لذلك «الجزء الهادئ من المجتمع» الذي يتحدّث عنه ميشال عون، خارج دائرة الطائفة والعشيرة والمنطقة، في رحاب الوطن، وفي قلب العروبة. تلك هي الصورة التي نملكها عن جبران باسيل، ولا نقبل له أن يترك لـ«طرطوف» أن يعطيه دروساً في الوطنيّة والإنسانيّة." هنا نخال ان الرهان على التيار قد سقط منذ زمن، منذ الخطاب المسيحي البحت لزعيم المسيحيين في الشرق الى العنصرية المستمرة ضد الفلسطيني والسوري الى الفساد في الحكم الشبيه بفساد تيار المستقبل و"طراطيفه". 
هل ينسى بيار ان التيار يكرم باستمرار سعيد عقل وحراس ارزه و ربما قد يستعيد شعاره القديم "على كل لبناني ان يقتل فلسطيني" وربما سوري ايضاً من غير الموالين لبشار. 
وكي تكتمل الصورة كان على الاخبار ان تضم الى كتابها الدوريين وجهاً اردنياً يدعي اليسارية هو ناهض حتر ليفيض في خطاب مماثل لجبران باسيل يقطر عنصرية ضد الفلسطينيين بحجة التوطين ويبجل ملك الاردن لمحاربته مشروع الكونفدرالية و يحيي بشار الاسد بوصفه قلعة الممانعة بوجه المشروع الاخواني الحمساوي الذي تمدد في مخيم اليرموك. 
من عون في مخيم تل الزعتر الى بشار الاسد في مخيم اليرموك صورة واحدة. كنا نتمنى ان تظل الاخبار بعيدة عنها. لم نكن نتمنى ان تصل جريدتنا الاخبار، جريدة جوزف سماحة الى هذا الدرك ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي سفننا. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق