الاثنين، 3 ديسمبر 2012

ظلم ذوي القربى

و ظلم ذوي القربى اشد مضاضة                  على المرء من وقع الحسام المهند 
هكذا قال الشاعر الجاهلي الصعلوك طرفة بن العبد وهو بيت حكمي من اشعار العرب في الجاهلية التي تمتلئ بالمواعظ و الحكم. وطرفة مات مقتولاً على يد الملك عمرو بن هند بعد ان هجاه. حكمة ايضاً سنتسعيدها كثيراً في ايامنا.
حكمة اخرى لمنظر الشيوعية الاول كارل ماركس "التاريخ يعيد نفسه مرتين، في المرة الاولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة".
ما علاقة هذه الحكم بكل ما يجري اليوم في عالمنا العربي سنرى فيما يلي تفصيلاً لحالة كل بلد وتشابك المواضيع محلياً واقليمياً ودولياً. 

من فلسطين قضية العرب الاولى. مؤخراً قام العدو الاسرائيلي بعدوان على غزة اغتال في مقدمته القائد العسكري لحماس احمد الجعبري وتابعه بقتل المدنيين بشكل اجرامي كعادته ولكن تغير المعادلة التي فرضته المقاومة هذه المرة باستهدافها القدس وتل ابيب والبوارج والمستوطنات البعيدة فرضت على العدو تهدئة، خاصة بعد ان تخلى اوباما عن نتنياهو لان الاخير دعم خصمه رومني ضده في الانتخابات الاميركية. وقد كان ظلم ذوي القربى (اوباما) على نتنياهو اشد مضاضة من وقع صواريخ المقاومة. وربما سيسقط في الانتخابات الاسرائيلية القادمة. 
اما على المحور الفلسطيني فحماس عادت الى اصولها الاخوانية وانتقلت في محور الممانعة الشيعي الى محور الاعتدال السني وقد كان ظلمها على ذوي قرباها السابقين شديداً الى حد دفع السيد حسن نصرالله ان يستنكر اغفال خالد مشعل شكر ايران وسوريا على مساعدتهم. وقد استكف الممانعون عن التضامن الشعبي مع غزة هذه المرة وقد كان التضامن في الشارع العربي هزيلاً (كاعتصامات اليسار اللبناني والفلسطيني الخجولة) فيما كان الشارع الاوروبي والغربي اكثر التفافاً حول قضية غزة. اما المهزلة فهي في زيارة وفد 14 آذار اللبناني الى غزة يتقدمه مسؤول حاجز البربارة في القوات اللبنانية انطوان زهرا والذي ربما يحمل في رقبته ارواح العديد من الفلسطينيين (ولكن لما الاستغراب الم يبدع نبيه بري في حرب المخيمات والنظام السوري في تل الزعتر وغيرها. اما ايلي حبيقة قائد مجزرة صبرا وشاتيلا فقد كان حليفا لسوريا والممانعة لعقود).
اما في الضفة الغربية المنفصلة عن غزة فقد توجه عباس الى الامم المتحدة في تكرار تاريخي هزلي لمحاولة عرفات  (الذي اعيد نبش قبره مؤخراً ايضاً) اعلان الدولة الفلسطينية على حدود اوسلو التي على ما يبدو ان حماس ستعترف بها كتامين انسياقها ضمن محور مصر-قطر-السعودية. 

في سوريا تستمر المعركة بين النظام والمعارضة. النظام لا يزال مستمراً في دك القرى والارياف والمدن ببراميل المتفجرات. وبدل ان يمانع في جبهة الجولان ويستخدم نيرانه هناك ادارها في ظلم لشعبه وذوي قرباه نحو الداخل السوري. اما المعارضة فتحاول الرد بتسليح قطري-سعودي ( بالمناسبة لا يمكن تسمية نشر الاخبار وال او.تي.في. لمكالمات عقاب صقر مع المعارضين بسبق صحافي فهذه المعلومات يدركها القاصي والداني). المفجع احتراق المعارضة بمجموعات القاعدة التي تعتمد التفجيرات وسيلة للقتال. ويبدو ان الازمة السورية قد تطول في ظل الاهمال الغربي والمعارضة الروسية-الصينية لاسقاط الاسد. 
المفجع في حالة النظام والمعارضة المتتلمذة على يديه هو ظلمهم لمن يؤيدهم : حادذة اختطاف الصحافي فداء عيتاني على يد المعارضين السوريين وهو داعم لهم، كما تنكيل النظام بالمعارضة الداخلية رغم اتهام البعض لها بقربها منه من حالة عبد العزيز الخير الى الاعتقالات الشكلية لمناصري قدري جميل. 

في مصر تبين لثوار 25 يناير ان ظلم ذوي قرباهم ممن دخلوا الى الثورة متاخرين وهم تحديداً الاخوان المسلمين سيكون اشداً من ظلم حسني مبارك و الطغمة العسكرية التي حكمت بعده. فمرسي يحاول ارساء ديكتاتورية دينية على نمط ملالي ايران.  من هنا عادت الثورة الى ميادين مصر والتي نتمنى ان تثمر تغييراً جديداً.

اما في لبنان فالصراع مستمر بين الطبقة البورجوازية الحاكمة بوجهيها 8 و14 آذار من دون وجود اي خرق لهذه الحالة. فاليسار اللبناني المؤهل لقيادة هكذا خرق غائب في صراعات عمياء ورغم النتائج الجيدة التي يحققها شباب اليسار في الجامعات لكن استعصاء وصول الشباب الى مراكز قيادية سيحول دون اي تغيير جدي.
المثال الابرز على الصراعات اليسارية كان في الحزب الشيوعي بصفته اعرق احزاب اليسار. الحزب عالق بين قيادة فاسدة ومعارضة فاسدة والاثنتين يتناوبان على فضائح من بيع امتياز جريدة الاخبار الى قناة اليسارية وصولاً الى فضيحة بيع السلاح. والتي انتجت مشادة داخلية شبيهة بحادثة الحزب الاشتراكي اليمني عام 1986 في اعادة مهزلية للتاريخ كما يقول ماركس.
هذا داخلياً اما خارجياً فان الحزب الشيوعي مظلوم من حلفائه في 8 آذار. فورقة التفاهم مع العونيين بلت بماء والجنرال الذي قال لنا ان ننبذه ان تكلم طائفياً لم يتكلم غير بحقوق المسيحيين هذا فضلاً عن انطواء اصلاحه وتغييره في منظومة الفساد اما حزب الله فرغم اعتراف نصر الله العابر بمقاومة الحزب والتي اتت متأخرة عقود فهو لا يزال يمارس نفس الممارسات القديمة بحق الشيوعيين ولا يتوقع ان يغير.  
مظلوم هو الحزب من حلفائه ولكن زياد الرحباني لا يلاحظ ذلك. ساعطي مثالاً بسيطاً. يمكن للمرء ان ينتقد المومس في الشارع كثيراً (بالمناسبة هل من يردع الاعلامي جو معلوف عن التهجم على المومسات والمثليين حنسياً وعبدة الشيطان كما يسميهم) ولكن هذه وظيفتها اما حين تخون المرء زوجته او صديقته فتلك الطامة الكبرى. هذه حال الشيوعيين مع 8 آذار كل الثقة بهم ادت الى فشل ذريع. لكن زياد الرحباني لا يزال يصب جام غضبه على 14 آذار انسياقاً في سياسة ابراهيم الامين وربما لم يلحظ ان 8 هي مجرد نسخة من 14 باخطائها المتكررة من سنتين حتى الآن. لكن زياد اردك ان الحزب بحاجة الى نفضة لحسن الحظ. 
مظلوم هو شباب الحزب بسياسة حزبه الخارجية التي ان لم يتمايز فيها عن تياري السلطة البورجوازية فسيظل يراوح مكانه شعبياً ومظلوم بمشاكل العجائز الستالينيين والحرس القديم الذي ان يم ينتفض عليهم فسيراوح مكانه ايضاً.  

في خصم هذه التطورات يغيب الامل ولم يبقى لنا الا قضية واحدة نرفعها هي قضية المقاوم جورج ابراهيم عبدالله الذي يمكن تطويبه قديساً لليسار اللبناني. ثلاثون عاماً في السجن ولا تزال نظرته ثاقبة لكل الاوضاع (يراجع رسالته عام 2005 عن انفراط عقد التحالف الاسدي - الحريري وما ادت اليه وتراجع رسالته مع بدايات الربيع العربي والتي يؤيد فيها الانتفاضات ويحذر من اختطافها). لا يزال جورج منارة . على امل ان يكون بيننا في كانون الاول القادم اذا تراجعت الامبريالية  الفرنسية امام الضغوط الاميركية والصهيونية.
الحرية لجورح عبدالله علها تحضر حرية لليسار اللبناني. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق