الجمعة، 23 نوفمبر، 2012

غزة ما بعد العدوان: وجهة نظر

انتهى العدوان الاسرائيلي على غزة كما كان متوقعاً بسرعة وبتهدئة فرضتها المقاومة الفلسطينية.
المقاومة استطاعت تغيير موازين القوى هذه المرة لمصلحتها من وصول الصواريخ الى تل ابيب والقدس والمستوطنات البعيدة الى التفجير في تل ابيب الى ضرب البوارج الى  التضامن والتكاتف بين مختلف القوى. هذه المتغيرات تشبه ما حدث بعد حرب تموز 2006. اما اسرائيل ففشلت عسكرياً في ما يسمى بالقبة الحديدية وتخوفت من الدخول البري الى القطاع وجل ما فعلته هو المتابعة في نفس مستوى الاجرام وقتل المدنيين والاطفال عبر الجو.
على المستوى السياسي استطاعت حماس تمتين قوتها في القطاع وان كان عليها ان تاخذ بالحسبان الدور الذي لعبته باقي فصائل المقاومة كسرايا القدس وكتائب ابو علي مصطفى. 
الدور المصري لم يختلف كثيراً عن حرب 2009 فبرغم وصول الاخوان الى الحكم فهم فعلياً لم يقوموا بخطوات جادة فسحب السفير وفتح معبر رفح هي خطوات كان قد قام بها نظام مبارك مسبقاً اما التوسط بين اسرائيل وحماس فهو ايضاً دور مباركي. طبعاَ ربما تعتبر التصرفات المصرية جزء من استراتيجية الاخوان المسلمين المهادنة لاسرائيل وانسياق في صف التحالف السعودي القطري الاميركي خاصة بعد التواصل بين اوباما ومرسي. كذلك الاكيد ان الاخوان ليسوا مهيئين لخوض حرب او اشتباك مع اسرائيل من دون تحضير هذا في حال ارادوا ذلك وهو المستبعد. 
تنساق حماس في مخطط الاخوان المسلمين مع قطر والسعودية فتشكرهم وذلك بعد خروجها من سوريا (تم اغتيال قائد لحماس في سوريا على يد النظام هذا فضلاً عن القصف المتكرر لمخيم اليرموك) وانفكاكها عن التحالف الممانع (يمكن اعتبار اغتيال القائد الجعبري ضرب للتيار القريب من الايرانيين في حماس). ورغم شكر ايران وسوريا لاحقاً على لسان قادة حماس فقد حصل ذاك بعد استنكار حسن نصرالله لهذا التنكر من حماس. وخروجها من محوره الى المحور السني مما يجعل ما يسمى بالمحور الممانع شيعياً بحت. ويوضح التقسيم الطائفي للصراع القائم في المنطقة. 
على الجبهة الاسرائيلية استنتج نتنياهو حماقة خطوته باغتيال الجعبري والعدوان وذلك بعد ان خسر الحرب والسلم ويرجح ان يخسر الانتخابات القادمة ايضاً ربما بدفع من الاميركيين واوباما خاصة ان نتنياهو كان يؤيد رومني ضد اوباما في الانتخابات الاميركية. 
فيما خص العالم العربي كان التضامن خجولاً جداً قوى الممانعة لم تحشد كما كانت تفعل سابقاً فمحور الممانعة يعترف بانتصار تحقق بفضل تسليحه ربما ولكنه لن يكون في صف موال لحماس بعد ان دب الخلاف معها. اما الزيارات والتضامن الاسلامي المصري- التونسي فهما كتضامن الجامعة العربية هزيلان. شعبياً كان الرد خجولاً اعتصام للحزب الشيوعي اللبناني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يجمع 300 مناصر فيما كانت تعج شوارع اليونان وفرنسا واروبا عموماً بآلاف المتضامنين. 
انتهى العدوان اذن بنصر مقاوم وتركيبة سياسية جديدة لا تعادل ربما هذا التغيير. ولكن لاشك ان آذار هذه المعركة ستمتد لتساهم في تركيب الصورة الاقليمية عموماً 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق