الجمعة، 16 نوفمبر، 2012

غزة - عمان - دمشق

كان اسبوعاً حافلاً في هذا الشرق الاوسط Middle East او قل هو الوحش الاوسط Middle Beast.
فسوريا التي ما زالت تحترق بين نيران نظام الاسد ونيران المعارضة المسلحة، كنا نظنها وحيدة ولكن لا يمكن ان تكون وحيدة فسوريا بلد محوري سيجر الصراع فيه الى قتال في مختلف انحاء المنطقة.
فالاحداث السورية و بروز النواحي الطائفية بين النظام العلوي الاقلياتي و المعارضة السنية القاعدية يجر احداث في لبنان. يجر احمد الاسير وحزب الله الى صراع حول لافتات عاشوراء التي انقضت منذ 1400 عام. ولم تكن حادثة الاسير العابرة الا نقطة في بحر الاحتقان المتنقل من طرابلس الى البقاع الى بيروت الى صيدا والمنتظر انفجاره في اي لحظة. 
ومن سوريا الى الاردن، الذي توسعت انتفاضته اخيراً فبعد سنتين من المظاهرات وتغيير الحكومات تطور الوضع في الاردن هذا الاسبوع نتيجة رفع اسعار المحروقات الى هبة شعبية شاملة. على ما يبدو اضطر النظام الاردني الى اعادة قوات ارسلها الى الكويت على ما قيل لقمع المتظاهرين الكويتيين، اضطر الى اعادتها لقمع مواطنيه خاصة وان الاحداث تطورت لحسن الحظ الى المس بالذات الملكية وتمزيق صور الملك و"حرية من الله غصب عنك عبدالله" على نسق "حرة للابد غصب عنك يا اسد". 
المضحك حين تقوم الاخبارية السورية بنشر اخبار الاردن والقمع الدموي متناسية براميل المتفجرات المستمرة بالهطول والمحازر المستمرة واحراق المدن في وحه من تسميهم العصابات المسلحة. 

ومن عمان الى غزة التي كانت تغلي منذ اسبوع مضى الى ان قام العدو الصهيوني بتأجيج النار عبر اغتيال قائد حماس العسكري احمد الجعبري. فعادت غزة كما نتمناها بوصة لكل الوطنيين. مع تطور نوعي في قدرات المقاومة الفلسطينية باتجاه اسرائيل. طبعاً الجامعة العربية دعت الى اجتماع طارئ بعد اربعة ايام وعلى رأي صديقي المصري القبطي "امال لو ما كانش طارئ، كانو عقدو بعد سنة".  اما النظام السوري فادان الصمت الدولي ودعا الاحرار في العالم الى التحرك نصرة لغزة. غريب. الا يعتبر نفسه من الاحرار. ولما لم يتحرك نصرة لغزة من 40 عاماً. ام يا ترى الخلاف المستجد مع حماس وطرد واغتيال قادتها في دمشق تمنعه؟ 
على كل حال، جبهة الجولان تغلي. ففي محافظة القنيطرة وجود للثوار وعراك بينهم وبين النظام واطلاق قذائف على الجبهة المحتلة. مما جعل اسرائيل تخاف وجعلت باراك يتالم على مصير النظام السوري الذي يتعرض "لتفكك مؤلم" . يا حنون يا باراك. ويتخوف باراك من وجود متشديين اسلاميين على  حدود اسرائيل على الرغم من ان وجودهم في مصر لم يهددها حتى الآن. وهو ما يستدعي العجب. 
كم هي شائكة ومعقدة صورة هذا الشرق الاوسط وكم يصعب تحليلها. لا يمكننا الا ان ندعو بالنصر لغزة من المحتل الاسرائيلي والنصر لدمشق من النظام البعثي والنصر لعمان من الملكية المستبدة والنصر لكل الشعوب العربية من حكامها. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق