الثلاثاء، 21 أغسطس، 2012

اليسارية: حلم لا تبددوه

كم كان جميلاً حين قرانا منذ حوالي السنة خبراً في الصحف عن اطلاق قناة تلفزيونية لليسار العربي. وقد كانت هذه الخطوة قد وردت في احدى لقاءات اليسار العربي في بيروت ولكن لم نكن لنصدقها بناء على تجاربنا السابقة مع قيادات اليسار. 
و بعد حوالى الشهرين بدأت "اليسارية" بالبث. ها قد اوشك الحلم ان يتحقق. 
ما اجمل ان تسمع زياد الرحباني و خالد الهبر وسميح شقير وشيفان وغيرهم على التلفزيون وتتخلص من ميلودي وروتانا وفنانيهم "المطقطقين". 
ما اجمل ان ترى علامات اليسار وصور اليسار بدل صور رجال الدين ووعظهم عن ايام الجاهلية. 
ما اجمل ان ترى اذاعة يسارية في عصر العولمة. وعصر تفريخ الفضائيات.

بعد فترة قليلة بدات ترد اخبار عن ان تمويل المحطة يرد بشكل رئيسي من قدري جميل رئيس حزب الارادة الشعبية وقد امتلك الحزب الشيوعي اللبناني اسهماً من غير المساهمة المادية. لا ضير.
ولكن بعد فترة تبنت الاذاعة في شريطها الاخباري وجهة نظر النظام السوري ثم شارك المعارض "اللايت" قدري جميل في الانتخابات وادانها حتى يصل في فترة لاحقة الى ان يصبح نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية فيصبح ملتصقاً بالنظام البعثي تماماً كفصيلي بكداش وفيصل. 

الاسبوع الفائت تعرضت قناة اليسارية واستودياتها في بيروت لهجوم من قبل اربعين مسلحاً وقاموا بخطف ثلاثة من العاملين السوريين فيها ثم اطلقوا سراحهم لاحقاً بعد ان كسروا معدات القناة. 
كان بديهياً ان نتضامن مع القناة بوجه هذا الاعتداء ولكننا نستغرب البيان الذي صدر عن المحطة والذي اعلن ان المسلحين "غير معروفي الانتماء الحزبي والعائلي" ليردف في جملة لاحقة انه وبعد اتصالات مع آل المقداد وجهات رسمية وحزبية تم اطلاق سراح المخطوفين". اذن القناة تعرف كما يعرف الاطفال في البلد ان المعتدين هم من آل المقداد (المدعومين من المقاومة الاسلامية شئنا ام ابينا) لا سيما كما يقول بيان القناة انها تقع في "منطقة من المفترض انها آمنة وتحت حراسة مخابرات الجيش والحرس الجمهوري وامن المقاومة".

ثم صدر بيان عن حزب جميل "الارادة الشعبية" يمضي في سياسة التذلل والخنوع والتجاهل. فالهجوم قامت به "مجموعة ارهابية متطرفة واداة بايدي الاعداء الحقيقيين لنهجها الوطني المقاوم والمعادي للمخططات الامبريالية الصهيونية والرجعية العربية" اذن آل المقداد المقاومين هم اداة امبريالية- صهيونية. 
"وتابع البيان يهدف الإعتداء لرفع مستوى التوتر الداخلي وإرهاب المقاومة على الجبهة الإعلامية الواقفة بمقدمة الصفوف ضد العدوانية الأمريكية الصهيونية والرجعية إزاء شعوب المنطقة." اذن ايضاً آل المقداد المقاومين يستهدفون ارهاب المقاومة. يا للعجب. 
"وختم البيان بالتجديد على عدم السكوت عن كل من تواطأ وسهّل وتغاضى عن الهجوم وأهدافه المجرمة، وقال سنثبت لشعبنا وشعب لبنان والقوى اليسارية الحقيقية أننا على العهد باقون، وأن المقاومة خيارنا والدفاع عن كرامة الوطن والمواطن فوق كل أعتبار". اذن لن يسكت اليساريون عن آل المقداد وحزب الله وحركة امل داعميهم الفعليين ولكنهم سيبقون ثابتين على خيار المقاومة اي الممانعة.

الاعتداء وبيانات الرد تأتي في سياق تاريخي لليسار اللبناني والعربي في التذلل للبعث وحلفائه. هذا الحليف الذي لم يأت منه الا الضرر. 
فحين تقدم اليسار في حرب السنتين تدخل حافظ الاسد بدعم من كيسنجر لينهي الحركة الوطنية اللبنانية. 
وحين اطلق اليسار المقاومة الوطنية اللبنانية تدخل البعث ليدعم المقاومة الاسلامية تدريجياً ويبعدون العلمانيين عن الساحة.
ثم قام حزب الله وامل باغتيال قادة اليسار من مهدي عامل وحسين مروة وغيرهم كما قتلوا مقاومين على الجبهات كاليكسي مثلاً.
ثم قاموا بتحييد الحزب وتحجيمه ورفض ترشيح جورج حاوي ومحاربة الحزب سياسياً وانتخابياً خلال فترة الطائف بالتعاون مع البورجوازية الحريرية. 
كل هذه الممارسات وغيرها اضرت اليسار ولم يأت الضرر الا من القوى الممانعة ولا يزال اليسار على خطابه الستاليني صامداً يدعم الممانعة التي تقتل به. 

هذا النهج سيجعلنا نأخذ حذرنا من الاذاعة ومواقفها. وان كنا لا نريد القناة ان تكون ملتصقة بمعارضة المجلس الوطني وتصبح كقناة الوصال العرعورية فنحن لا نريدها ان تكون نسخة اخرى عن الدنيا البعثية. هذه القناة اليسارية حلم لا تبددوه بسياساتكم.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق