الاثنين، 13 أغسطس، 2012

بين ناهض حتر وفواز طرابلسي


- لا شك ان النظام البعثي السوري يشهد آخر ايامه، من معالمه ان المعارك انتقلت الى حلب ودمشق وان جزء رئيسي من اعضائه بدأوا بالانشقاق. والواضح انه رغم انشقاق بعثيين قدماء، لا يزال بعض الشيوعيين واليساريين متمسكين بالنظام اكثر منه كقدري جميل مثلاً وآل بكداش (الشبيهين بسلالة كيم ايل سونغ في كوريا). ويتمسك بالنظام ايضاً عدد من اليساريين العرب، تحديداً في لبنان والاردن. احد هؤلاء الكاتب اليساري الاردني ناهض حتر.

حتر وبعد غياب عن جريدة الاخبار اللبنانية لاسباب مجهولة عاد مطلع هذه السنة ربما لتغطية فراغ خلفه غياب اقلام كبيرة عن الاخبار بعد انسحاب عدد من كتابها نتيجة الازمة السورية وموقفهم المعارض لارتكابات النظام، فيما موقف حتر مؤيد للنظام يتلاقى مع سياسة الجريدة المقربة جداً من النظام. 
في جملة مقالات متعددة كتبها حتر، لا يحيد فيها عن نهجه، والتركيز هنا على موقع الاردن ودوره وخطر الاردنيين من اصل فلسطيني على النظام الاردني و خطر توطين اللاجئين الفلسطينيين غير المجنسين (وهو في هذه النقطة يتلاقى مع اشد كتاب اليمين اللبناني عنصرية). ويتابع حتر عنصريته في مهاجمة حركة فتح وحركة حماس. كما يهاجم مختلف الحركات الاسلامية وخاصة الاخوان المسلمين الاردنيين وارتباطهم بحماس. 
في مقالات اخرى عنى بها بدراسة مظاهر ثقافية وانثروبولوجية لقبائل شرق الاردن واثبات هويتهم.
كما ان لحتر نظرية خاصة في الدمج بين الشيوعية والقومية السورية ( اذا اعتبرنا القومية السورية انطلاق من كوامن طائفية في فكر سعادة الارثوذكسي فان حتر يتلاقى معه فيها).
اما فيما خص الازمة السورية فقد خصص حتر عدة مقالات للدفاع عن النظام السوري المقاوم والممانع.

- في مقالة كتبت منذ اربعة اشهر فواز طرابلسي... اليسار الليبرالي في الزمن الخلـيجي، ينتقد فيها حتر افتتاحية طرابلسي في مجلة بدايات التي يرأس تحريرها. 
فبنظر حتر ان ما يحدث في العالم العربي ليس ثورة واما وصف طرابلسي لها ب«انتفاضات ضد النيوليبرالية»، فخاطئ بما انها، "بالملموس السياسي، انتفاضات تقع داخل سيطرة النيوليبرالية بالذات، لكنّها تسعى إلى اكتمالها بالليبرالية السياسية الموجهة" (في هذا اعتراف من حتر بليبيرالية النظام السوري). ويمضي حتر في نقد "نيوليبرالية" الثورات العربية ودحض آراء طرابلسي.
وفي جزء ثاني من مقاله ينتقد حتر المجلة ككل، فطرابلسي و الياس خوري ينتقدون النظام السوري. يا للهول؟؟ 
ويستنكر حتر ان "يتذاكى محرر «بدايات» في تذكير بقايا الحركة الوطنية اللبنانية والفلسطينيين بالتدخّل السوري في لبنان منتصف السبعينيات" فهذا يقع في خانة التحريض والتاليب ضد النظام الممانع.  وهو ما تمارسه مقالات متعددة في ثنايا المجلة.

- لن نتوسع في تفكيك المقالة الآنفة الذكر انما سنركز على ما كتبه حتر مؤخراً.
في مقالته الاخيرة في جريدة الاخبار، رداً على فواز طرابلسي: نصر الله والعلمانية الوطنية يستخدم حتر ملاحظات لا تليق لمثقف بحجمه (ربما هي عوارض الانهيار) وكأمثلة بسيطة نرى: مناكفة مفككة جديرة بثرثرة عابرة في مقهى، النص المهلهل، هل الليبراليون مساطيل أم أنهم يسطلونها عمدا، أمّا هبل!.. الخ...  وهو ربما يعتبر هذا الكلام في خانة الثقافة.
بعيداً عن الكلام الذي لا يليق بالمثقفين يركز حتر دفاعه عن حزب الله والنظام السوري.
فيقول "أن هناك فارقا نوعيا بين تنديدنا بالتناقض بين نهج الاستبداد والفساد ونهج المقاومة" صحيح ولكن حتر هو من لا يميز بين هذين النهجين والتصاقة بنهج المقاومة لا يجعله يرى الاستبداد والفساد فيما طرابلسي بالرغم من دعمه لنهج المقاومة يستطيع التمييز بينه وبين الاستبداد والفساد والذي يسمى عرضياً ممانعة. 
ويتابع: "ومن الواضح أن النظام السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد، عمد، كما أوضح نصر الله، إلى تقديم الدعم اللامحدود إلى المقاومة اللبنانية والفلسطينية ( ونضيف: العراقية) حتى عندما كان ذلك السلوك يهدده في الصميم. وهذا دليل جدية وإخلاص بممارسة استراتيجية «الدفاع خارج الأسوار» الموروثة من عهد الرئيس حافظ الأسد." اذن يعترف حتر بالدفاع خارج الاسوار، طبعاً لا احد ينكر دعم النظام السوري للمقاومتين الفلسطينية واللبنانية ولكن ذلك كما اشار طرابلسي انما يتم لمصلحة، اما المقاومة العراقية - فلسنا ندري من يعني بها: هل هي القاعدة التي دعمها النظام السوري فانقلبت عليه اليوم ام هي الميليشيات الشيعية المتحالفة مع الاحتلال والتي يرى حتر ان نصرالله افاق اخيراً لينتقدها بعد عشر سنوات من تعاونها المستمر مع الاحتلال وغضه النظر عنها لشيعيتها. وهو في هذه الحالة يثني عليه ثناء جماً. 
ثم يقول "ومن الواضح أن النظام السوري، كما يقول نصر الله، عكف خلال السنوات العشر الماضية على إعادة بناء قدراته الدفاعية على أساس هذا الاستنتاج، وطوّر صناعاته الحربية، وخصوصاً في مجال الصواريخ، بما مكّنه من النجاح في ملاءمة خططه الجديدة وتجهيزاته معا." ولكن اين يا ترى استخدم هذه الصواريخ في درعا وحمص وحلب وحماه ام في الجولان واين كانت القدرات الدفاعية حين قصف الاسرائيليون دير الزور او حين نفذوا اغتيالاتهم المفترضة لعماد مغنية و بهجت سليمان وغيرهم... ام يا ترى ان هذه الاغتيالات هي من صنع النظام لا غير. 
ثم يضيف حتر ان سوريا الدولة "لا يمكنها أن تطوّر مقاومتها دوناً عن إدارتها ومنظومتها السياسية، كما لا يمكنها أن تتخلى عن القطاع العام والحماية والجمركية وسياسات الدعم الاجتماعي من دون أن تخسر القواعد الاجتماعية للدولة والمقاومة." وان نضال قدري جميل ضد هذه السياسات اهله للوصول الى الحكومة . هنا والنقد موجه الى قدري جميل : هل رأى جميل وحتر اي مزاوجة  "بين المقاومة والتحديث السياسي والتنمية و الديموقراطية الاجتماعية" في برنامج الحكومة الجديدة ليدخل بها ام هي مزاوجة بين قتل الشعب والتكذيب الاعلامي والاصلاحات الاسمية.. من هنا يصح وصف قدري بانه "معارض مفبرك". كذلك علي حيدر والذي استشهد ابنه المشارك في الانتفاضة السورية ثم عاد هو ليتبوأ منصب وزير. 
اما تخوين طرابلسي ب"ان المعارضة التي يشجعها ويعترف بها هي المعارضة ضد المقاومة لا المعارضة ضد النيوليبرالية. إنه يصطف إلى جانب هيلاري كلينتون وبندر بن سلطان وحمد بن جاسم، وراء جماعات رجعية هي، من حيث بنيتها الفكرية الأساسية، طائفية وتفكيكية واستبدادية، وينطوي برنامجها على ضرب كل عناصر الاستقلال السوري، سياسيا ودفاعيا واقتصاديا وثقافيا." فهو يأتي في سياق اسطوانة مشروخة يلهج بها البعثيون واشياعهم اليساريون في وصف كل من يعارض نظام البعث. ونرد على حتر بان القاعدة والاصوليون قدموا الى سوريا من لبنان والعراق حيث كانوا تحت رعاية النظام وانقلبوا عليه. اما تحالف القوى الامبريالية والرجعيات العربية فهو ليس بجديد ولكن مواجهته لا تكون بقتل الشعب واستدراجه للتدخل. 
اما بخصوص سؤاله "أويظنّ، حقا، أن تفجير مكتب الأمن القومي في دمشق هو من تخطيط عبدالباسط سيدا وتنفيذ أعوانه؟ ألم يقرأ تحليلا غربيا واحدا من التحليلات العديدة التي تقرر أن تلك العملية هي عملية استخبارية بامتياز؟" فنرد عليه بسؤال اين هي القدرات الدفاعية التي يفترض ان تحمي سوريا من العمليات الاسنخبارية والتي ذكرها مراراً؟
اما بخصوص تفكيك الدولة الوطنية اوقامة امارات طائفية فلا يتحمل مسؤوليتها الا هذا النظام الذي تضرب الطائفية في جذوره، والذي يتستر بالعلمانية.
اما بخصوص عسكرة الانتفاضة و العصابات الارهابية فتتابع الاسطوانة المشروخة برد مشروخ، هل ينتظر ان يصلي الشعب لقاتله او يستبعد تدخلاً عسكريا او دعماً لجماعات معارضة في وحه نظام قاتل. 
صحيح انه " لا يمكن الدخول في سجال فعلي مع شخصية كنصر الله إلا من أحد موقعين: موقع النقد من داخل خندق المقاومة نفسه، أو موقع الخصومة والعداء للنهج ومنطقه" واذا كان حتر لا يعرف فان طرابلسي ينتمي الى خندق المقاومة بل هو كان من مؤسسيه قبل ان يظهر نصر الله. حين اطلقت جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية بمساهمة الحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي التي كان طرابلسي نائباً لامينها العام.
ثم يتذكر حتر خذلان خالد مشعل واسماعيل هنية لنظام الاسد ووفاء نصرالله له. الا تدل هذه الامور الا على طائفية كل القوى المذكورة سابقاً وتسقط عنها صفة العلمانية الوطنية التي وان تستر بها الاسد فان نصر الله ينتمي الى حزب ديني يقوم على دحض اي فكرة علمانية. 
ويضيف: "هكذا يستقيم منطق طرابلسي وينسجم مع نفسه: الدولة السورية عقبة أمام استقلال لبنان الكمبرادوري الليبرالي. فلتسقط." غريب اين رأى دعوة الى سقوط الدولة السورية ام انه يعني البعث؟ ثم من قال له ان طرابلسي يبشر بلبنان الكومبرادوري الليبرالي وهو كان قد كرس كتاباً كاملاً لدحض هذا النموذج لربما يجدر بحتر الاطلاع عليه في كتاب طرابلسي "صلات بلا وصل: ميشال شيحا والايديولوجيا اللبنانية".
ويختم حتر : "أخيراً، فإنني لا أرى منطق خطاب نصر الله حاضرا في منابر الحزب الإعلامية ومداخلات قادته السياسيين. في «المنار» غزل مستمر مع الإخوان المسلمين في مصر خصوصاً، وتغطيات دعائية في الشأن العراقي، ومساحة تكاد أن تكون صفرية للتيارات القومية واليسارية، واضطراب في الموقف من روح الوحدة الإسلامية التي يظهرها نصر الله. أخشى أن يكون منطق القائد، ليس، بالضرورة، منطق حزبه." للاسف ان خشيتك في مكانها في منطق القائد وحزبه سوياً فلا تتخيلن ان من شوه تاريخ المقاومة الوطنية القومية واليسارية في مسلسل ومن دعم القوى الطائفية في العراق سيعيد النظر متأخراً بسياساته خاصة في هذه الظروف الحرجة طائفياً. فحزب الله ان كان حتر لا يعرف بات جزءاً من بنية النظام الكومبرادوري اللبناني الذي كرس طرابلسي حياته للنضال ضده.

- كنا نتمنى في هذه الظروف ان لا ننجر الى مشادات يسارية-يسارية ويقيننا ان طرابلسي يترفع عن مجادلات كهذه ولكن حتر واشباهه باتوا يصوبون رصاصهم في الاماكن الخاطئة تماماً كما يفعل النظام السوري حين يدك القرى والبلدات. 
بين ناهض حتر وفواز طرابلسي نختار طرابلسي طبعاً. لان خبرنا اختيارات شبيهة بحتر سابقاً ولم تجر علينا الا الخراب.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق