الاثنين، 30 يوليو، 2012

بين الرفاق والنفاق


اعزف على نفس الثيمة مجدداً. ثيمة التناقض بين اخلاص وطهارة مجموعة كبيرة من القاعدة الشيوعية واليسارية وفساد واخطاء القيادات الشيوعية واليسارية ومعارضيها .

1-      مقاتل سابق في الحزب الشيوعي وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. شارك في تأسيس صوت الشعب وعمل في داخلها. اصله من الشوف ولكنه من سكان بيروت قديماً.
بعد الحرب وجد نفسه ككثير من الرفاق في وضعية التناقض بين دورهم العسكري والمقاوم وبين الحاضر الذي تم عزلهم فيه (تماماً كمقاتلي كل الميليشيات المنحلة) ومع توالي الانهيارات الشيوعية عالمياً ومحلياً ابتعد عن العمل السياسي وخاض عملاً ثقافياً قدر له النجاح والاستمرار. يدعم وجوهاً ملتزمة في السينما والشعر والغناء والمسرح. ويبذل من امواله ووقته في سبيل استمرار الحركة الثقافية اليسارية بعيداً عن السياسة و"تخبيصاتها".


2-      شباب هاجروا قريتهم الجنوبية وكان الاحتلال الاسرائيلي قد غادر لتوه ارض الوطن. حلم التحرير تحقق ولكن حلم التغيير ما زال بعيداً. ومع انعدام الآمال في اي تعليم او عمل لائق او حياة مقبولة نسبياً تركوا لبنان الى الخارج. من هناك يتابعون بشغف اخبار اليسار ويتأثرون بادنى حدث في ارض الوطن فيما الكثير من شباب لبنان المقيم لا يقيم وزناً لما يجري وحدوده تمتد بين "الكسليك" و"الداونتاون".
تابع هؤلاء من الغربة عملهم الحزبي وتميزوا في الاعلام الالكتروني بل كانوا رواداً له. ويتابعون عملهم برغم كل العوائق المادية والسياسية. وبرغم العراقيل التي تعترض طريقهم من قبل رفاق لهم لا غير.

3-      من قرية مفقرة في البقاع، اتى مستلهماً تراث جمال ساطي ولولا عبود. ببنيته الجسدية اهل ليصبح مدرباً كشفياً يتنقل بين مخيمات اتحاد الشباب والحزب الشيوعي ليدرب الاشبال الصغار على المبادئ الكشفية وفوق ذلك يخبرهم تجارب المقاومين الرائدة ويزرع فيهم حب الوطن ككل.
شاب في مقتبل العمر متزوج وله ولد. اصبح مسؤولاً عن عائلة. رغم ذلك كله يغادر قريته ليلتحق بالمخيمات. كل ذلك من دون ان يخبر اهله عن اي نشاط له علاقة بالسياسة او الحزب.


4-      من اقاصي عكار يكدح طوال ايامه على فان ينقل ركاباً من طرابلس الى بيروت يومياً. اباه كان قيادياً في الحزب ومن مؤسسي الحزب في منطقة عكار. تشرب هذا التراث وحافظ عليه رغم كل المد الاصولي الذي يجتاح منطقته. في الفان يردد اغاني مرسيل خليفة واحمد قعبور بدل ان يسمع ركابه "الترشرش" ومثيلاتها.
وهكذا دواليك عشرات من الرفاق اليساريين والشيوعيين المخلصين على امتداد ساحات الوطن. تراهم وتسمع اخبارهم وتشاركهم فتفرح ويشحذوك بالامل التغييري.


5-      يجلس في مكتبه المكيف. يشعل سيجاراً كوبياً فاخراً. ويقرأ بياناً كتبه احد معاونيه يجتر فيه نفس الكلام المعلوك منذ خمسين عاماً. ويتدرب عليه كي يلقيه في مؤتمر او احتفال يتكرر سنوياً بشكل فولكلوري بدون اي تغيير سوى تناقص عدد من يستمعون اليه.
له باع طويل في النضال في مؤسسات نقابية وحزبية ولكن السلطة تغري وتفسد. بات مثلاً آخر لكل من تبوأ منصباً في السلطة.


6-      وايضاً بعد سنوات طويلة من النضال الطلابي والاعلامي والحزبي اختلف مع رفيقه حول السلطة ذاتها. فابتعد عن الحزب.
يتنقل في مقاهي بيروت ومنتدياتها الثقافية الفاخرة مع رفاقه المثقفين. يتناقشون في امور لبنان والمنطقة ويصدرون بيانات منسوخة منذ خمسين عاماً عن رفاقهم المنشقين الكثر.


7-      سنوات عمره العشرين الغضة لم تمنعه من ان يكون شخصية قيادية شبابية.
الكاريزما التي يتمتع بها وظهوره المتوالي في الاعلام جعلته يظن نفسه "حاجة كبيرة". يكتب في مدونته والصحف اللبنانية ويتنقل بين اعتصامات ومظاهرات وصور على الفايسبوك وفي الليل يشرب البيرة حتى الثمالة في حانة يسارية في الحمرا.
له رفاق كثر ولكنه لا يكاد يتذكرهم نظراً لشهرته التي تحطت الحدود.
وهكذا دواليك  مجموعات كثيرة من القياديين ومعارضيهم وشبابهم يتباهون ويتمخترون ويلقون بيانات. تراهم وتسمع اخبارهم وتشاركهم فتحزن ويشحذوك بالاحباط الدائم.


8-      هكذا نحن عالقين بين قاعدة مخلصة وعاملة بصمت وقيادات متخاذلة و "بهورجية".
هكذا نحن عالقون بين الرفاق والنفاق. والى ان اينتصر الرفاق على النفاق سنبقى عالقين.

احسان المصري


تنشر بالتزامن مع مجلة جمول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق