الاثنين، 16 يوليو 2012

اليسار اللبناني: جئنا ولم نجدكم

- اعتاد اللبنانيون ان يتركوا على ابوابهم قديماً (قبل عصر التكنولوجيا والموبايلات والانترنت) دفاتر صغيرة، حتى في حال خروجهم من البيت وقدوم احد الزوار يمكنه ان يكتب لهم على الدفتر : جئنا ولم نجدكم ويترك امضائه تحتها. وهذا افضل من ان يقطف ورقة من شجرة او شتلة ويلصقها بالباب مثلاً. 
واعتاد اليسار اللبناني (والعربي) ان يترك دفاتر من القطع الكبير واليافطات ليملأها من بقي من المناضلين برسائل: جئنا ولم نجدكم. على ان يضيف اليها شتى عبارات اليأس والاسى والحزن على حال اليسار الذي ترك بيته بشكل نهائي على ما يبدو. ولا يقدم الا في المناسبات. 
كنت قد تغيبت اثناء وجودي خارج لبنان عن معظم ما له علاقة بالعمل النوعي على الارض واكتفيت بالفايسبوك حالي كحال اقراني المهاجرين. وحين عدت تخيلت ان الوضع في لبنان مختلف نظراً لما كنت اراه عبر الفايسبوك من حماس وابتهاج لاقل حادثة او مناسبة. 
ومنذ قدومي الى لبنان حاولت ان لا "اعوف" مظاهرة او اعتصام او ندوة او حفلة او ما شابه لاهل اليسار في لبنان فماذا رأيت: 
المظاهرة الوحيدة التي كان فيها حشد (نسبياً) طبعاً كانت مظاهرة عيد العمال التي نظمها الحزب الشيوعي اللبناني ام باقي ما بقى فاجزم انه كان هزيلاً بامتياز.
من مظاهرة "اسقاط النظام الطائفي" والذي لم يشارك فيها الحزب الشيوعي لخلاف مع المنتدى الاشتراكي والجمعيات المدنية حول الوضع في سوريا واشعارات المرفوعة.
الى الاعتصامات التضامنية مع الاسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال. 
الى الاعتصامات تضامناً مع الشعب السوري (التي تفرق اليسار اكثر مما تجمعهم). 
مروراً بالاعتصامات العمالية وغيرها.
وصولاً الى الاعتصام الاخير امام قصر العدل تضامناً مع المناضل جورج ابراهيم عبدالله. 
مروراً بندوات حول حسين مروة او مهدي عامل وحفلات توقيع كتب ومجلات يسارية.

لكن لا بد ان اقر ان بعض الحفلات : حفلات العشاء اليسارية  او حفلات بعض الفنانين مثلاً قد تجمع اكثر بكثير من الاعتصامات والتظاهرات. وفي هذا ظاهرة غريبة لان الحفلات مكلفة مادياً واليساري (واللبناني عامة) ينقون على الاموال التي قد يصرفونها في غير محلها (اي في غير شرب الكحول وما هو اعظم منها ربما). 
والغريب ان هذا الخواء يتم ملأه عبر الفايسبوك بثورية مرعبة تظن بعضها ان من يكتب عبر الفايسبوك يتهياً لاقتحام القدس فتنزل على الارض ولا تجدهم.
طبعاً لا نلوم قيادات اليسار ولا معارضيها فهي ملتهية بخلافات وترقيعات وتزبيطات وتنظيرات ولكن اللوم يتجه نحو المناضلين الشباب الممتلئين حماسة فايسبوكية والذين لم يفترقوا كثيراً عن غيرهم ومثلما تقول اغنية الطفار :
و ببيروت الثوار تبع كراتين حوّلو المسيرة استعراض و تهريج صار الاحد رحلة تصوير و تهييج
حكّن يخي لاقي نصن تحرية نصن فوق منن سمعانين برومية و بيخافوا من الموت
كتب حالد الهبر للشعوب العربية بعد حرب غزة 2009: "نحن في غزة بخير طمنونا عنكم"  ويومياً يكتب الثوار العرب وفقراء اللبنانيين مئات من "نحن في غزة بخير" ولا من يجيب. 
 اهل اليسار لقد خدعتمونا اكثر من مرة. كل مرة نأتي ولا نجدكم. اما تتربعون في مرابع البعث وحزب الله والمستقبل والاشتراكي وعون وغيرهم او تتربعون في المطاعم والمقاهي. عودوا الى بيوتكم كي ناتي و نجدكم. 






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق