الجمعة، 13 يوليو 2012

التريمسة: حلقة جديدة من مسلسل سوري طويل

تريمسة يا تريمسة
يا حبة العديمسة 
خبرتني معلمتي 
بالشرق كان في جزار 
والجزار اسمو بشار 
فجأة بساعة سماعة 
ولعت ثورة بولاعة 
والثورة صار بدا قمع 
وقتل وجرح واسر ودمع 
...

وهكذا تتوالى كلمات الاغنية الشعبية.
وهكذا يتوالى مسلسل المجازر في سوريا. 
سنة ونصف بداها اطفال درعا بكتابة على الحيطان فقصت اظافرهم وانتهكت حرماتهم ثم بدا القتل وقمع واعتقال المتظاهرين السلميين ودك المدن ومحاصرتها واستمر النظام في غيه فكان ان تداعى اعدائه في الناتو لتحريك مجموعات مضادة ولدعم منشقين عنه. 
ليست التريمسة المجزرة الاولى (وان نتمنى ان تكون الاخيرة مع صعوبة تحقيق ذلك) فقد سبقها مجازر في القبير والحولة وحمص وحماه وغيرها هذا اذا استثنينا القتل اليومي الحاصل. 

قد يقول قائل كيف امكننا ان نعرف مسؤولية النظام او المعارضة عن هذه المجزرة فاقول ان اتهام النظام لم يأت الا بعد تجارب طويلة معه في لبنان. هو النظام الذي قتل قادة لبنانيون وغطى مجازر وارتكب اخرى وكل مرة كان يكذب.
فلنتذكر هذه الاحداث التاريخية: 
ارتكب الفاشيون مجزرة في تل الزعتر وشارك النظام السوري فيها ضد المقاومة الفلسطينية.
اغتال النظام كمال جنبلاط وقضى على مشروع الحركة الوطنية وقتل مناضليها من صوفر الى صيدا. 
ثم قام بارتكاب مجازر بحق المسيحيين حين عارضه بشير الجميل (الذي لا نتفق معه في شيء). 
تخاذل النظام امام الاجتياح الاسرائيلي اودى بارواح كثير من جنود الجيش السوري.
غطى النظام حرب المخيمات التي كلف بها حركة امل ضد من كان يسميهم العرفاتيين وهم لاجئون فلسطينيون ابرياء.
قام بتغطية قتل قادة مقاومين شيوعيين وقوميين كي تتاح له السيطرة على المقاومة وتحويلها طائفياً. 
كان يشعل الحروب الطائفية والحزبية ليتدخل في بيروت وطرابلس ولبنان كله. 
حكم النظام لبنان بقبضة امنية شبيهة بالتي اقامها في سوريا وبتعاون مع امراء الطوائف الاسلامية وقمع وقتل كل صوت مضاد. 
ثم قام او شارك او غطى اغتيال معارضيه من 14 آذار (وان لم نتفق معهم سياسياً) بعد العام 2004. 
اعتقل ونقلت له الميليشيات عشرات المواطنين من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين ليقوم بتعذيبهم في سجونه المشهورة.

كل هذا في لبنان، اما في سوريا فبعد ان قمع تمرد حزب العمل الشيوعي الداعم لليسار في لبنان وبعد ان قام بتصفية الاخوان المسلمين وارتكاب مجزرة حماة استتب له قمع الداخل السوري الى ان اشتعلت الثورة بالتزامن مع الثورات العربية. 
وقف حائراً مشدوهاً امام الثورة بداية. ولكن خبثه جعله يفتعل الحجج تارة ان الثورة تقوم نظراً لدوره في دعم الممانعة والمقاومة وتارة ان الثورة يدعمها الناتو وقطر وتركيا وطوراً ان الثورة تقوم بها جماعات مسلحة ارهابية.

تحتل اسرائيل الجولان لاربعين عاماً فلا يتحرك بانتظار الزمان المناسب والمكان المناسب (الذي لن ياتي). 
تدخل اسرائيل الى دير الزور وتقصف ولا يتحرك له ساكن.
تفاوض مع الاسرائيليين سرأ وعلناً من تحت الطاولة او فوقها وعبر مراسلين مختلفين ثم كان يقول انه ممانع.
تتهم اسرائيل باغتيال عماد مغنية في قلب قبضته الامنية. وان كنا نعتقد انه هو الذي قتله او تغاضى عن قتله لحسابات ممانعجية داخلية.  وهو الذي سلم قبل كارلوس واوجلان الى الامبرياليين.
قام باستغلال حماس الفلسطينيين يوم النكبة و دفعهم الى الاستشهاد عند الحدود الى ان انتفض اهل مخيم اليرموك واحرقوا مراكز احمد جبريل عميل النظام. 
واخيراً وبعد ان انسحبت حماس من دمشق توازياً مع فوز الاخوان ودعمها الضمني لثورة سوريا، قام بقتل قائد حماسي مقاوم في قلب دمشق.
رعى النظام الجماعات الارهابية لفترات طويلة واستغلها في لبنان والعراق. وحين اندلعت الثورة انقلب هؤلاء عليه فاستغل وجودهم ليعمق الحرب الطائفية ويستغل خوف الاقليات. 
تحالف لفترات طويلة مع اميركا في حرب العراق ومع تركيا في محطات مختلفة ومع انظمة الخليج السعودية وقطر وغيرهما ثم يتهم اليوم معارضيه بتلقي الدعم الخارجي. 

صحيح هناك جزء من المعارضة مدعوم خارجياً وهناك جزء منها طائفي وهناك جزء منها معسكر ولكن كل هذه الاجواء لم تكن لتظهر لولا اخطاء هذا النظام وتذاكيه. 
بعد كل الذي ذكرناه سابقاً هل هناك من يصدق بعد هذا النظام واكاذيبه عن العصابات الارهابية غير بعض فئات اليسار والاقليات الطائفية المرعوبة. 
لقد جر النظام على نفسه وبالاً كثيراً بعناده وبكذبه ونفاقه وسيظل يجر سوريا الى الخراب الى ان يزاح من مكانه بعد ان تتوضح التسوية الاقليمية الدولية وهي لا ريب آتية. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق