الاثنين، 4 يونيو، 2012

من مهدي عامل الى سلامة كيلة - قاوم تمنع، مانع تقيم


-          "قتلوك الناس القصر
الناس المأفونين
الناس البالة مغطى
والساسة المبيوعين
قتلوك خدم الراسمال
يا زول يا عاتى يا زين
الفرحو الامريكان
والربحو تجار الدين"
-          هكذا تقول كلمات الاغنية السودانية- اغنية اداها الفنان الشيوعي السوداني الراحل مصطفى سيد احمد ومهداة الى الشهيد الشيوعي السوداني المناضل النقابي قاسم امين (الحائز على وسام لينين للسلام) والذي مات نتيجة التعذيب على ايدي نظام النويري "المتأسلم" عام 1980.
-          كلمات الاغنية تنطبق ايضاً على عدد كبير من شهداء اليسار العربي. فكما قتل قاسم امين نتيجة التعذيب البطيء قتل غيره في مختلف البلدان العربية فمن تعذيب وقتل ونفي الشيوعيين العراقيين على ايدي البعث العراقي الى نفس الممارسات بحق الشيوعيين السوريين (تحديداً مناضلي حزب العمل الشيوعي) على ايدي البعث السوري الى ممارسات مماثلة بحق اليساريين المصريين ايام السادات ومبارك من بعده الى ما عاناه الشيوعيين اللبنانيين على ايدي عصابات الطوائف المختلفة( القوات، حزب الله، حركة امل، التوحيد... ) ايام الحرب الاهلية فاستشهد مجموعة كبيرة من كوادرهم على رأسهم: مهدي عامل وحسين مروة وغيرهما.
-          في 18 ايار حلت ذكرى استشهاد مهدي عامل وقد بات هذا اليوم "يوم الانتصار لحرية البحث العلمي والكلمة الحرة".
-          القاسم المشترك بين مهدي عامل وقاسم امين هو الهدف من قتلهما والمرحلة التي حصل فيها هذا القتل وهي مرحلة تحول من القيم العلمانية  واليسارية التي كانت تسود في العالم العربي باتجاه طغيان للتيارات الاسلاموية.
-          فقاسم امين قتل في المرحلة التي تلت الانقلاب الذي قام به الحزب الشيوعي السوداني عام 1971 (والذي كان آنذاك اكبر حزب شيوعي عربي) هذا الانقلاب الذي افشله نظام جعفر النويري (القومي العربي الذي تاسلم لاحقاً وطبق الشريعة الاسلامية وكان مبتدأ ما آل اليه السودان اليوم من كوارث وتقسيم وحروب) بالتعاون مع نظام السادات (الناصري الذي تأسلم لاحقاً ليموت ايضاً على ايدي عصابات اسلامية رباها بيديه). بعد فشل الانقلاب لوحق الشيوعيين السودانيين وقتلوا وعذبوا ونفوا فاضطروا للعمل سرياً واستمروا على هذا المنوال حتى يومنا هذا (الفنان السوداني مصطفى سيد احمد مؤدي الاغنية السالفة الذكر وهو من ابرز المطربين السودانيين مات منفياً ايضاً في الامارات).
-          اما مهدي عامل المفكر الماركسي (ربما الابرز عربياً) فقد حصلت عملية اغتياله على ايدي من يفترض انهم شركائه في المقاومة. فبعد الاحتلال الاسرائيلي للبنان عام 1982 اطلق الشيوعيون "جمول" والتي ساهمت في تحرير الجزء الاكبر من الاراضي اللبنانية ولكن معادلات السياسة الاقليمية فرضت تحييد الشيوعيين وغيرهم من القوى الوطنية عن المقاومة. فقام النظام السوري بحصر المقاومة بحزب الله نتيجة تحالفه مع النظام الايراني ورغبة منه في السيطرة التامة على موضوع المقاومة واستغلاله في حساباته السياسية مع الاميركان والاسرائيليين وهو ما يمكن تحقيقه بسهولة مع حزب الله وبصعوبة مع الشيوعيين الشديدي المراس بقيادة جورج حاوي ومحسن ابراهيم آنذاك( فمثلاُ ايام حرب العراق الاولى عام 1991 التي خاضها النظام السوري الممانع الى جانب اميركا قام بعض الشيوعيين في منطقة المتن الاعلى بكتابة شعارات مناهضة للحرب فقام رستم غزالي من مركزه في حمانا آنذاك باعتقالهم وتعذيبهم).
ضمن هذه الحسابات حصلت معركة العلم وغيرها ثم اباح النظام السوري قتل الشيوعيين بدم بارد فسقط مهدي عامل وحسين مروة وسهيل طويلة وخليل نعوس وميشال واكد ونور طوقان ولبيب عبد الصمد وغيرهم من المناضلين وصولاً الى المقاوم الشهيد اليكسي والذي قتل في ظهره وهو متوجه لتنفيذ عملية ضد العدو الاسرائيلي. ومن القتل الى التحييد السياسي اضعف اليسار ونما حزب الله برعاية السوريين.
-          كانت المعادلة واضحة ستمنع من المقاومة ان لم تكن تحت جناحنا "جناح الممانعة" واذا وافقت نتركك تقاوم واذا لم توافق لن نتركك تقيم في هذه البلاد فاما نقتلك او ننفيك او نسجنك.
-          وعلى هذه المعادلة استمر النظام السوري في التعامل مع القوى اليسارية والتقدمية حتى يومنا هذا. فبعد الثورة التي خلخلت ولا تزال اسس نظام الممانعة البعثي ادرك هذا النظام خطورة وجود يساريين وعلمانيين في صفوف الثورة السورية والتي يهدف لتحويلها الى عصابات طائفية وسلفية وذلك لكي يبرر مجازره وقمعه وليستنجد بدعم من يساريين صامتين ومتواطئين. وادراكاً منه لهذه الخطورة اعتقل المفكر الطيب تيزيني في اول ايام الانتفاضة واعتقل العديد من الناشطين اليساريين من مختلف الطوائف والذين يكسرون حلقة الطائفية المرغوبة من قبله. وصولاً الى اعتقال سلامة كيلة ونفيه مؤخراً الى الاردن.

-          فكيلة اليوم هو من المفكرين الماركسيين العرب القلائل وكان من الداعمين للثورة في سوريا وفي مختلف البلدان العربية. ونتيجة هذا الدعم والذي تجسد في كتابة مقالات وآراء (لا اكثر) اضطر النظام الى الانتقام منه فاعتقل وعذب ونفي لمنع اليسار من اختراق الثورة والثورة من اختراق اليسار. خاصة ان مقالات كيلة تنقل الصراع من بعده الطائفي الى البعد الطبقي وتفضح ممارسات النظام.
-          اذا هكذا اكتملت المعادلة : "قاوم تمنع ، مانع تقيم". هذه المعادلة طبقها النظام السوري بنجاح وكذا طبقها النظام السوداني والعراقي والاحزاب الاسلامية الرجعية.
هكذا قتل حسين مروة ومهدي عامل لانهما يوجهان رجعية حزب الله الدينية من داخلها وهكذا قتل فرج فودة في مصر لانه يواجه رجعية الاخوان المسلمين من داخلها وهكذا نفي سلامة كيلة لانه يواجه ايديولوجيا البعث من داخلها.....
-          هي معركة طويلة علينا ان نخوضها توقعنا ان تكون ضد العدو الصهيوني العنصري والاميركي الامبريالي وعملنا على هذا الاساس ولكن تبين انه علينا ان نضيف عليها معارك اخرى سواء مع القوى الرجعية الدينية او مع القوى البورجوازية الحاكمة: معتدلة وممانعة.
-          من هنا وكما تنتهي كلمات الاغنية:
"ماشين فى السكة نمد
من سيرتك للجايين"
ننهي كلمات اغنيتنا بماشين في نفس السكة نمد – سكة مهدي عامل وسلامة كيلة وقاسم امين وكل الشهداء والمناضلين اليساريين العرب.
 احسان المصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق