الأربعاء، 14 مارس 2012

14 آذار : اعادة قراءة للقراءة

- في السياسة كما في الفكر كما في كل ميادين الحياة تعلمنا الماركسية ان لا شيء ثابت. كل شيء يدخل في علاقات جدلية متغيرة. 
نظرتنا الى السياسة اليوم تختلف عما هي بالامس وهذا طبيعي. ما هو غير طبيعي هو الجمود الذي يساوي الموت. 
وجهة نظري الاولى الى 14 آذار كانت نظرة مبالغ فيها ايجابياً. كنت مشاركاً في معظم التظاهرات التي حصلت بين 14 شباط حتى حزيران 2005 (استشهاد ابو انيس). 
وجهة نظري الثانية الى 14 آذار كانت نظرة مبالغ فيها سلبياً. اعدنا قراءة الحدث على ضوء التطورات من التحالف الرباعي الى حرب تموز الى 7 ايار ...
وجهة نظري اليوم الى 14 آذار هي نظرة معتدلة. ابتعد اليوم عن التعظيم و"الفحطة" على الطريقة اللبنانية وابتعد ايضاً عن التخوين. اليوم اعيد قراءة القراءة في ضوء احداث الربيع العربي والربيع السوري تحديداً. 
كما كل شيء في الحياة له سلبياته وايجابياته. كذلك كانت تلك الحركة. 
استطاعت تلك الحركة ان تجمع اقساماً واسعة من الشعب اللبناني ولم تستطع التواصل مع الثنائي الشيعي.
استطاعت في لحظة ما ان تجمع اللبنانيين من كل الطوائف ولم تستطع ان تخترق جدار الطائفية. 
استطاعت ان تكسر جدار الخوف ضد النظام الامني اللبناني-السوري وربما دكت اول رصاصة في قلب النظام البعثي.
استطاعت ان تطلق ربيع بيروت وتحرر لبنان من الطغيان السوري ولكنها لم تستطع ان تربط هذا التحرر بالتحرير من العدوان الاسرائيلي.  
استطاعت ربما ان تكون مقدمة للربيع العربي ولكن فروقات عديدة تفصلها عنه في الزمن والشعارات وغيرها.
لم تستطع ان تتخلص من سلطة الزعامات الطائفية وكانت اول سقطة في التحالف الرباعي. يومها ادركها الشهيد سمير قصير. 

وسقطت 14 آذار في حرب تموز وقبلها وبعدها في فخ ارتهان واضح للخارج. وفي فخ خيانة طموحات جزء كبير من اللبنانيين والتآمر عليهم. 
ثم كانت 7 ايار سقوطاً مدوياً ل8 آذار بالدرجة الاولى ول 14 آذار معها بالاحتكام الى السلاح.
كنا نحلم ان تكون 14 آذار ثورة تعيد مع تحرير لبنان بناء نظام جديد ولكن للاسف لم تصبح تحت زعامة امراء الطوائف الا امتداد للنظام الطبقي-الطائفي المسيطر من عام 1943 كما لم تكن 8 آذار الا جزء من نفس بنية النظام.
كل الاحلام تتكسر في لبنان على سندان الطائفية. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق