السبت، 30 يوليو، 2011

الدال والمدلوق


- "فايز شو يعني الدال والمدلوق؟" . سؤال يرد في اغنية "مثقفون نون" للفنان مخول القاصوف. سؤال تطرحه عاملة المقهى على زوجها اثناء استماعها لمداخلات مثقفين في المقهى.

كلام كبير يردده من هؤلاء المثقفون ينظرون ويحللون مفاصل الكلمات.

هؤلاء المثقفون تجاوزهم التاريخ وحركة الشعوب العربية اكبر دليل. ولكنهم لا يزالون ينظرون. طبعاً معظم هؤلاء المثقفين من اليسار وجزء منهم اعضاء في احزاب وآخرون مقربين او مناصرين او منشقين. وآخرين يريدون ان يكونوا امناء عامين او ان ينشئوا احزاب جديدة.

طبعاً لسنا ندعي في نقدنا هذا "نقداً للنقد" المحبب في الاوساط الماركسية. هي مجرد اضاءة على بعض التنظير الذي لا يغني ولا يسمن من جوع. ولسنا في دفاعنا عن الحزب الشيوعي متغاضين عن الاخطاء الكبيرة الموجودة . والاكيد اننا لن نستثني انفسنا او غيرنا من الرفاق ايضاً من الوقوع في نفس المطب النقدي.

- مع تطور الاوضاع في مختلف البلدان العربية في الآونة الاخيرة كثرت التنظيرات والنقد الموجه للحزب الشيوعي اللبناني و اليسار اللبناني والعربي في مواضيع كثيرة.

- لنأخذ على سبيل المثال الموقف من الوضع في سوريا يعتب بعض المثقفين على الحزب الشيوعي اللبناني. بعضهم يقول ان الحزب يقف مع النظام البعثي القمعي وبعضهم يعتب على الحزب لموقفه الرمادي. في الحقيقة ان الحزب الشيوعي اعلن من خلال بياناته دعمه لكافة الانتفاضات الشعبية بما فيها السورية مع تحذير من نذر الثورات المضادة من تدخلات خارجية (كما تدخل الناتو في ليبيا) او من قمع رجعي عربي (كما في البحرين واليمن) او من التيارات الرجعية الدينية (وهي تظهر بقوة في مصر واليمن وغيرهما). اكثر من ذلك فان الحزب دعم موقف المعارضة السورية الوطنية بعد اجتماع سميراميس(حزب العمل الشيوعي- والتجمع الوطني التقدمي- والشخصيات الوطنية : ميشال كيلو والطيب تيزيني وغيرهم ... ). وان دعاها الى الحوار مع النظام. وهو يقف بحذر من الانتفاضة السورية وبعض مظاهرها (خدام – العرعور – الاخوان – اصدقاء برنار هنري ليفي ...).

اما محاولة بعضهم الصاق نزعة طبقية ما بالانتفاضة فلا اظن ان المظاهر الطبقية واضحة بل انها تختلط مع نزعات مناطقية و طائفية وغيرها..

- وهناك قسم من الشيوعيين ممن يدعمون النظام بحجة الممانعة (وهم من النوع الذي يدعم منتخب كوريا الشمالية في المونديال لانه بلد شيوعي ويسجدون لكيم ايل سونغ يومياً ). هؤلاء ليسوا محقين في تغاضيهم عن قمع النظام ولا عن موقفه من الدولة الفلسطينية على حدود 1967 ولا عن تاريخ النظام السوري مع الشيوعيين ( بالاجمال سلبي يتخلله بعض الايجابيات).

- اذن الموقف الحذر للحزب ليس رمادياً فدعم الانتفاضة والمعارضة الوطنية واجب وكذا الحذر من الثورة المضادة والتدخل الخارجي. وهنا ازيد جملة لادوارد سعيد في الموقف من حرب العراق 1991 تلخص موقفنا من الوضع السوري: يقول ادوارد سعيد في كتابه " representations of the intellectual " ( الصادر بالعربية عن بعنوان " المثقف والسلطة ") "انه من الممكن بسهولة بل ومن المستحب على اسس فكرية و سياسية ان نرفض الفاشية والامبريالية معاً". لذا من المستحب ان نرفض الديكتاتورية البعثية و الامبريالية الاميركية والصهيونية والرجعية الدينية معاً ولا ضير في ذلك.

هؤلاء المثقفين الذين يريدون من الحزب الشيوعي دعماً ومشاركة في الثورة. هل علموا ان الوحيدين الذين تظاهروا امام السفارة السورية في لبنان هم من اليسار ومنهم من اتحاد الشباب الديموقراطي والحزب الشيوعي رغم تعرضهم للشبيحة المؤيدين للنظام في لبنان؟ ماذا نفعل اكثر هل نزود ثورة سلمية بالسلاح (او تظنون اننا في ايام بادر ماينهوف) ؟ وماذا باستطاعة الحزب الشيوعي الفعل غير الدعم عبر البيانات؟ ماذا فعل الحزب لثورتي تونس ومصر وغيرهما اساساً اكثر من اصدار بيانات؟ كلنا نعلم ان اليسار في ازمة فلم نزيد الطين بلة ونطلب منه اكثر من طاقته؟

- في الداخل اللبناني ايضا نقد يوجه للحزب منذ حملة اسقاط النظام الطائفي التي فشلت فشلاً ذريعاً ورغم تواجد بعض الليبراليين والمستقلين على تخومها فنواتها كانت يسارية شيوعية وتبين ان الشيوعيين هم الوحيدين الذين يريدون اسقاط النظام فسقطت الحملة لانها لم تقدر على جذب جمهور الطوائف؟

- اما في موضوع العلاقة مع حزب الله وحركة امل وبالاخص في احداث حصلت في قرى الجنوب كمثل تدنيس قبور الشهداء في كفررمان ومنع الكحول في حولا والنبطية. طبعاً الموضوع اكبر من "قنينة بيرة" هو موضوع حريات شخصية ما لبثت تضيق. ومواجهة هذه التيارات الدينية واجب في لبنان كما هو واجب في مصر او سوريا او غيرها.

- المشكلة في كل هذا النقد ان من ينتقد لا يفعل شيئاً غير الكلام او في احسن الاحوال النقد على الفايسبوك والمنتديات والمواقع الالكترونية. فلا تفاعل على الارض مع الشعب. فقط نقد من اجل النقد. فيما الشيوعيون الحقيقيون ينخرطون في الانتفاضات ويواجهون التيارات الرجعية معاً.

- والملاحظ ان هذا النقد يوجه في كل الحالات ان دعم الحزب الشيوعي حزب الله في موقف ما او ان انتقده في آخر. ان اخذ مبادرة او لم يأخذ. اذن جزء كبير من النقد مغرض (وبعضه لاهداف شخصية) وهو يشبه ما حدث اثناء مرحلة 14 آذار. انتقد قسم من الشيوعيون الحزب لعدم انخراطه في حركة 14 آذار واتهم بالرمادية وبانه جزء من 8 آذار. اين اصبح جميع هؤلاء المنتقدون؟ جزء لا يتجزأ من 14 آذار بعضهم في المستقبل وقسم في القوات وآخرون اشتراكيون. اليسار الديموقراطي انشق على الانشقاق وكذا التيارات الشبيهة؟

- هي دعوة الى جميع الرفاق. ونحن ندرك حجم المهمات الملقاة على عاتقنا جميعاً وندرك اننا مدعوون للتغيير للخروج من هذه الازمة السرمدية. نتمنى ان يتم العمل من اجل التغيير من الداخل لان التغيير من الخارج لن ينفع كما ذكرنا سابقاً ونتمنى ان يتم العمل على الارض وليس فقط على صفحات الانترنت.

- هو التغيير المفروض ان ينجز والا انتهينا كما تقول كلمات الاغنية "علينا وعليكم سلامات".



احسان المصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق