الخميس، 30 يونيو، 2011

مارسيل خليفة : خلصت ايام الثورات




- الزمن يتغير ويتبدل والناس كذلك . و"لا نسبح في نفس النهر مرتين" كما يقول هيراقليطس .

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1990 تغير الكثير من اليساريين ومالوا الى اليمين ومنهم من اعتراه الشك فابتعد والقليل ظل على التزامه.

الفنان مارسيل خليفة من ابرز الفنانين الملتزمين وكان له دور بارز في التأسيس للاغنية الملتزمة في فترة السبعينات والثمانينات ايام الحرب الاهلية وفي اجواء الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية.

في التسعينات بقي مارسيل على التزامه حتى اليوم ولكن بشكل خافت. هاجر الى فرنسا ووسع دراسته بالموسيقى ونحى باتجاه كلاسيكي. ويقال انه اصبح من بين اغنى عشر فنانين عرب في قائمة تضم نانسي عجرم وهيفاء وهبي وغيرهن.

هذا الالتزام الخافت عرض مارسيل لكثير من النقد من قبل الشيوعيين الملتزمين . بعضهم يقول بنى شهرته على اكتافنا والآن يستكثر علينا اغنية او حفلة. يستكثر ان يؤكد شيوعيته في المقابلات التلفزيونية (مع مارسيل غانم مثلاً ) .

في آخر حفلة لمارسيل في بيروت في اطار "مهرجان بيروت للموسيقى والفنون" كنا ندرك ان مارسيل لن يغني ما يريده المستمعون خاصة وان من يرافقه في الحفلة ابناه رامي وبشار وليست فرقة الميادين. وقد اخذت الحفلة في منحى ترويجي للموسيقيان الشابان.

موسيقياً يمكننا القول ان لا غبار على تجربة رامي وبشار. بشار عازف ايقاعي متمرس ورامي له ابداعاته على البيانو والكيبورد ولكل منهما اسطوانة موسيقية خالصة. ومن يحب الموسيقى الخالصة قد يعجب بادائهما. ولكن هذه الموسيقى تبقى نخبوية خاصة انها اشبه بالموسيقى التجريبية ( Experimental Music) . وللموسيقى التجريبية مهرجان سنوي يقام في بيروت بعنوان "ارتجال" ( ينظمه مازن كرباج ومجموعة من الموسيقيين التجريبيين). ومن يحضر عادة هذا النوع من المهرجانات نفر من المهتمين لا يتعدى العشرات.

اذن بلغ التجريب حداً شوه الكثير من الاغنيات في الحفل. في مرور سريع يمكننا القول ان :

1- " احن الى خبز امي" كانت انقى الاغاني في الحفلة وقد غناها مارسيل منفرداً.

2- "حادي العيس" كانت مقبولة نسبياً.

3- " نشيد الموتى" ( من كلمات الشارع السوداني محمد الفيتوري) لم يغنى منه سوى : عودوا انى كنتم فقراء كما انتم اما الباقي فموسيقى ( لم نسمع: "لكنا سوف نسير" كما توقعت الناقدة هالة نهرا في الاخبار).

4- "كانت الحلواية" غنيت بتوزيع جديد وجيد نسبياً.

5- كان هناك القاء شعري جميل لقصيدة للشاعر محمد العبدالله.

6- موسيقى Requiem لرامي وبشار موسيقى جميلة تم اهدائها الى الثورات العربية. ولكن الا تستحق الثورات اكثر من ذلك خاصة وان مارسيل قد افنى عمره في سبيلها.

7- وختاماً كانت جواز السفر التي تم اهدائها الى الشعب الفلسطيني وبعد ان بدات بشكلها الطبيعي انتهت الى تدخلات من "50 Cent" او " Tiesto" .



انتهت الحفلة وصرخات المتحمسين ممن يريدون ان يسمعوا "يا بحرية" و "صرخة ثائر" تذهب في الهواء.

قال بعضهم مارسيل افضل من دون ابنائه و ليس هذا مارسيل. تخيله بعضهم يكسر العود ويرمي نفسه على الجمهور كما يفعل مغنو الروك لشدة اغترابهم عن الحفل.

نعم من حق مارسيل ان يعيد توزيع الاغاني ( هل هناك اجمل من توزيع "يا بحرية" مع فرقة الميادين في حفلتي طرابلس او بيت الدين والتي تخللها صولوهات موسيقية) من حقه اعادة التوزيع بما يحفظ نكهة الاغنية ( ريان الهبر اعاد توزيع اغاني خالد الهبر بتحديثها ولكن ضمن نطاق الاغنية وليس التجريب).

كذلك من حق الجمهور ان يطالب باغاني ثورية. هل من وضع ثوري يمر به العالم العربي اكثر من اليوم من المحيط الى الخليج .لن تكفي مقطوعة موسيقية لسد رمقه. من حقه ان يطالب بالنوستالجيا الى ذاك الماضي الجميل. ام ان زمن الثورات قد انتهى عند مارسيل. وكما تقول الاغنية : "خلصت ايام الثورات واللي كانوا الثائرين شي منهم صاروا حكام شي محكومين".

يقال ان مارسيل قد يقيم حفلة هذا العام في ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية في صيدا. من الافضل ان لا تكون شبيهة بحفلة بيروت.

هذا راينا المتواضع مع احترامنا وحبنا الشديد لمارسيل.






احسان المصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق