الخميس، 13 يناير، 2011

ايران - حماس - حزب الله

كم هو غريب الكلام الذي يصدر عن بعض اليساريين والقوميين والليبراليين والاسلاميين العرب بحق ايران و مشروعها تارة بحجة رجعية النظام الديني الايراني ( على اساس ان النظام الوهابي قمة التقدمية ) و طوراً بحجة فارسيته ( على اساس ان الانظمة العربية اليوم كانت على وشك تحقيق الوحدة العربية لولا وجوده ) و احياناً بسبب شيعيته المناقضة للمذهب السني الغالب على العالم العربي(وكأن الانظمة السنية كانت على وشك تحرير فلسطين لولاه ) .
طبعاً من المعقول ان يصدر هذا الكلام عن بعض الاسلاميين نظراً لرجعيتهم وعن بعض الليبراليين نظراً لارتباطهم الفاضح باميركا والغرب . ولكن ان تبدأ التيارات اليسارية والقومية العلمانية بالمزايدة في الصراع السني - الشيعي وتبز المفتي الجوزو في كلامه فهذا لعمري غريب .


وهنا جملة ملاحظات على النقد الموجه لايران وحماس وحزب الله :

اولاً : قد نختلف كيسار مع حماس وايديولوجية الاخوان المسلمين التي تتبعها و الممارسات الرجعية التي تقوم بها في غزة و قد نختلف مع حزب الله ومع ايديولوجية ولاية الفقيه التي يتبعها وبعض ممارساته في الداخل اللبناني ولكننا .... لم ولن نختلف معهم في مواجهة العدو الاسرائيلي . وحين تتراجع قوى اليسار عن المقاومة و تصبح حركة فتح وجزء من القوى الوطنية والقومية في محور الاعتدال السني الذي يبيع فلسطين و يفاوض على 10% من فلسطين التاريخية فحينها لا يمكننا الا ان نقف مع ما يعرف بمحور الممانعة .

ثانياً بخصوص الدعم الايراني : حين تدك غزة بالقنابل و يقفل حسني مبارك رئيس اكبر دولة سنية عربية المعابر على اهل غزة ويسكت النظام الرسمي العربي السني . فانا شخصياً ولو كنت من اهل غزة لكنت قبلت مساعدة ليس من ايران الشيعية فقط بل من الهندوس والبوذيين والملحدين ايضاً .

ثالثاً : قد تكون لايران مصالح كثيرة في العالم العربي ولكن ايهما بربكم افضل : المشروع الايراني او المشروع الصهيوني ؟

رابعاً : غريب كيف ترى المجازر التي ترتكبها ايران في العراق ولا ترى مجازر اميركا وعملائها . والاكثر غرابة التغاضي عن ذكر العدو الصهيوني . غريب كيف ترى ايضاَ تفجيرات بغداد والاسكندرية بحق المسيحيين ويتم تجاهل الممارسات الاسرائيلية بحق المسيحيين الفلسطينيين .

خامساً : اي انخراط في اي فتنة سنية - شيعية و اي محاولة لاستعادتها هي برأيي مشروع صهيوني اميركي بدأ مع احتلال اميركا للعراق والهدف منه تقسيم الشعوب العربية مذهبياً والهائها بالفتنة عن العدو الرئيسي . والمظاهر بدأت من كردستان حتى جنوب السودان . واي يساري بكلامه عن الفتنة السنية - الشيعية ينساق في المشروع الاميركي - الاسرائيلي عن عمد او عن غير قصد .
سادساً : كان من المفروض على اي يساري ان يتجاوز الافكار الدينية الرجعية و الصراع الاسلامي - المسيحي - اليهودي او الفتنة السنية - الشيعية ويحاول ان يقنع الجمهور بالاهداف الخفية للامبرياليين والصهاينة من وراء هكذا صراعات مفتعلة لا ان ينخرط في الترويج لدعايتهم .
على كل حال - بين ايران والعدو الاسرائيلي اختار ايران و بين حماس وفتح المتخاذلة اختار حماس و بين حزب الله و 14 آذار عوكر اختار حزب الله ... ام خلافي مع اي من هذه القوى في مضامين ايديولوجية فهي تندرج في اطار تناقضات ثانوية لن تحل الا بعد حل التناقض الرئيسي المتمثل بالصراع العربي - الاسرائيلي .
ملاحظة : نعتذر من الجميع مسبقاً عن الاكثار من استخدام مصطلحي السنة والشيعة لضرورات امنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق